بري على موقفه من ترشح السنيورة والطريق غير مسدودة مع عون
رضوان عقيل
لم يفاجأ رئيس مجلس النواب نبيه بري بترشح رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة لاحد المقعدين السنيين في دائرة صيدا عاصمة الجنوب وما يعنيه موقعها لسائر ابناء هذه المحافظة.
وقبل ربع ساعة من عقد السنيورة مؤتمره الصحافي كان مكتبه قد ابلغ دوائر المجلس بالتحضير لهذا المؤتمر، فوصلت الرسالة الى بري الذي كان يشدد منذ اسابيع على ضرورة السير بالتوافق في صيدا وابقاء الثنائي الوزيرة بهية الحريري ورئيس "التنظيم الشعبي الناصري" النائب اسامة سعد.
وهذا الكلام كرره بري امس عندما استقبل في مكتبه في المجلس السنيورة، ومفاده انه لا يزال على موقفه من التوافق في صيدا. وسمع سعد من رئيس المجلس الموقف نفسه.
وروى بري في احد مجالسه امس انه عرض موقفه هذا قبل اسابيع في جلسة جمعته مع السنيورة في حضور الوزيرة الحريري.
وانهالت الاسئلة على بري مساء امس في صالون عين التينة، فكرر انه درج على اعتماد سياسة التوافق، في صيدا منذ الدورة الانتخابية عام 1992 وصولا الى دورة 2005.
وقال لـ"النهار": "في احيان كثيرة خضنا معارك من اجل تثبيت موقع الوزيرة الحريري لان صيدا عاصمة الجنوب والمقاومة، وتعني لنا الكثير".
وذكرت معلومات لـ"النهار" ان السنيورة ابلغ بري انه حسم خياره النهائي في الساعات الاخيرة، وان جهات عدة طلبت منه خوض المعركة.
ويردد بري: "في النهاية من حق الرجل "السنيورة" ان يترشح، وهذه مدينته، وليدخل اهلها لعبة ديموقراطية انتخابية.
وعندما سأله احدهم الا ترون ترشيح السنيورة استفزازا لفريق المعارضة؟ اكتفى بالاجابة: "قلت من حقه ان يترشح، وادليت برأيي".
وبعد ترشح السنيورة اثارت جهات عدة الحديث عن الوضع الأمني في صيدا التي تحتل بوابة الجنوب في اليوم الانتخابي في السابع من حزيران المقبل. ويعلق بري: المهم ان تسير الانتخابات في صيدا او سائر الدوائر الانتخابية في اجواء الطمأنينة وتوفير الحرية المطلوبة لخيارات الناخبين واحترامها".
وفي اتصال لـ"النهار" بسعد وضع ترشح السنيورة في خانة "المطالب الاميركية والسعودية"، معتبرا "ان المعركة في هذه الدائرة لم تعد وطنية بعد ترشح السنيورة وستكون لها ابعاد وتداعيات".
ويسجل سعد لبري "قراءته الجيدة والواعية لواقع صيدا والجنوب والجغرافيا السياسية في هذه المحافظة"، وقال ان "قوى المعارضة ستقول كلمتها".
وفي جانب آخر لا يحبذ بري تناول "الخلافات" في بيت المعارضة من زاوية عدم حسم مصير الاتفاق على المقاعد في دائرتي جزين وبعبدا. ويلاحظ انه على رغم الرسائل المتنقلة بين عين التينة والرابية، لم تحصل حتى اليوم اتصالات مباشرة بين بري ورئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون.
وقال بري لـ"النهار": "لا مشكلة اطلاقا بيني وبين الجنرال عون، وهناك اتصالات مستمرة بين قوى المعارضة، ولا خلاف بين حركة امل والتيار الوطني الحر".
ولدى سؤاله عن موعد اعلان اسماء مرشحي كتلة "التنمية والتحرير"؟ يلتفت الى النائب عبد اللطيف الزين، ويجيب: "كما يعلم الزميل النائب الزين، انا لا اعلن اسماء المرشحين الا قبل ايام قليلة من موعد الانتخابات، وقد تمتد الى اوائل حزيران اي قبل اسبوع من الانتخابات".
وما صحة الكلام عن ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله قد يتدخل لحل هذا الخلاف بينكم وبين الجنرال عون؟
اجاب: "لا مشكلة لدي مع احد. وانا طلبت اليوم من عضوين في المكتب السياسي الترشح عن المقعد الشيعي في الدائرة الثانية في بيروت ولست محشوراً بالوقت".
وعلم ان عضوي المكتب السياسي في "امل" هاني قبيسي ومحمد خواجة هما اللذان قدما ترشيحهما امس.
واشار بري الى ان لا انعكاس لترشح السنيورة في صيدا على ما تضمنه اتفاق الدوحة ومن تقاسم للمقاعد الاربعة في الدائرة الثانية لبيروت، وقال: "نحن وحزب الله سنقدم اسماً شيعياً واحداً على غرار ما فعل حزب الطاشناق".
ويفهم من كلام بري ليل امس ان الطريق ليست مسدودة بينه وبين عون على رغم انشغال جمهوريهما باسماء المرشحين للمقعد الكاثوليكي في جزين والمقعد الشيعي الثاني في بعبدا.
كذلك يرى "حزب الله" ان امامه متسعاً كبيراً من الوقت لتذليل "العقبات الانتخابية" بين حركة "امل" و"التيار الوطني الحر"، ويرى مسؤولون فيه ان "قوى المعارضة ستخوض الانتخابات موحدة".
من جهة اخرى تتجه الانظار اليوم الى جلسة مجلس الوزراء في قصرا بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ومن المرجح ان يطرح موضوع الموازنة من خارج جدول الاعمال.
وتشير جهات وزارية في المعارضة الى ان الشق المالي جرى الاتفاق عليه. وتلفت الى ان وزير المال محمد شطح يسعى الى اخذ جملة من صلاحيات مجلس الجنوب الامر الذي لا يقبل به وزراء قوى 8 آذار. وتستكمل الاتصالات بين الطرفين اليوم قبل موعد الجلسة بعد الظهر.
وكان الرئيسان بري والسنيورة تطرقا الى الموازنة في لقائهما امس، ولم يرشح اي جديد في هذا الشأن لان موضوع ترشح رئيس الحكومة للانتخابات خيّم على الاجتماع بينهما.
واذا فاز رئيس الحكومة بأحد المقعدين السنيين في صيدا فسيصبح "الجار الانتخابي" لرئيس المجلس في دائرة الزهراني المتداخلة مع صيدا.