السلفيون.. نحو نقلة نوعية للمشاركة في الحياة السياسية
طرابلس : غسان ريفي
ينتظر السلفيون في طرابلس والشمال الاجتماع العلمائي الموسع الذي سيعقد في وقت قريب، والذي من المفترض أن تصدر عنه فتوى شرعية بجواز المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة على صعيد الاقتراع فقط، وفق قاعدة اختيار من يحقق المصلحة العامة.
وتعكف بعض المؤسسات السلفية ذات التوجه العلمي والتوجيهي بإشراف عدد من كبار المشايخ على الغوص في إجراء الأبحاث في القضايا الشرعية، لتحديد وجهة النظر السلفية حول العلاقة مع الحاكم غير المسلم، والتعاطي مع الانتخابات النيابية، وكل الاستحقاقات الوطنية الأخرى، وإيجاد الأدلة الشرعية التي تبيح ذلك، تمهيداً لان يلعب السلفيون دورا هاما في المرحلة المقبلة، وأن يقدموا أنفسهم كقوة فاعلة، لها حضورها وثقلها، لا سيما على الصعيدين السياسي والشعبي، انطلاقا من تجربة السنوات الماضية التي كان فيها بعض السلفيين يعتبرون أنفسهم رأس الحربة في الدفاع عن الطائفة السنية.
تقتصر تجربة السلفيين في الانتخابات النيابية على محاولات خجولة جدا، ترشح في العام 1992 كل من الشيخ داعي الإسلام الشهال والدكتور حسن الشهال.
وفي دورتي 1996 و2000 ترشح الدكتور الشهال لكنه ما لبث أن انسحب ضمن المهل المحددة، وتقدّم بترشيحه مستفيدا من القانون الانتخابي الذي يعتمد القضاء دائرة انتخابية واحدة، فيما انكفأ الشيخ داعي الإسلام الموجود حاليا خارج البلاد، وفسّر المقربون منه أن الصور الكبيرة التي نشرها قبل فترة وحملت عنوان «المرجعية» تهدف الى شد العصب السلفي وتأكيد الحضور.
وما عدا ذلك لم يكن الاستحقاق الانتخابي يعني أكثرية السلفيين الذين كانت لا تتعدى مشاركتهم بحسب إحصاءات محلية نسبة الـ20 في المئة من أعداد الناخبين.
ويمكن القول إن دخول السلفيين الى معترك السياسة اللبنانية وانقساماته التي ظهرت جليا خلال السنوات الماضية، والدور الذي أداه البعض على الصعيد الامني والاصطفاف خلف تيار «المستقبل» وقوى 14 آذار، وانفتاح البعض الآخر على قوى المعارضة وترجمته بـ«وثيقة التفاهم» التي وقعتها أطراف سلفية مع «حزب الله» بهدف وأد الفتنة السنية ـ الشيعية، ساهم الى حد بعيد في كسر حالة الانعزال التي كانت تفرضها بعض المعتقدات على السلفيين.
ما يبدو ثابتا أن السلفية تمتلك حضورا في الشمال وتتنوع بين سلفية مقاتلة (جهادية) شكلت حضورا لافتا خلال الفترة الماضية ثم انكفأت، وسلفية دعوية ـ تربوية تنشط حاليا في إيجاد الأدلة الشرعية التي تبيح للجمهور السلفي بعض ما كان محظورا على الصعيد الوطني والعلاقات السياسية، وسلفية اجتماعية وإنسانية تشهد اليوم امتدادا شعبيا واسعا، من خلال انفتاحها على مختلف الأطراف، واستخدام علاقاتها العربية والمحلية في تأمين الكثير من الخدمات والمساعدات.
وتأخذ السلفية التربوية على عاتقها تأسيس ماكينة انتخابية بإشراف جمعية «وقف التراث الإسلامي» برئاسة الشيخ صفوان الزعبي، من دون أن يكون لها أي مرشح، وترمي هذه الماكينة السلفية الى سلسلة أهداف:
اولا: إجراء عملية إحصائية لعدد السلفيين وخصوصا في طرابلس، وتقدير حجمهم الانتخابي، تمهيدا لمشاركات مستقبلية في استحقاقات اخرى.
ثانيا: تشكيل لوائح خاصة بالسلفيين تجمع بين مختلف الأطراف السياسية، بما في ذلك التصويت للمرشحين غير المسلمين السنة.
ثالثا: تأكيد الانفتاح الكامل على مجتمع طرابلس السياسي.
رابعا: إحداث نقلة نوعية في طرابلس تتمثل بمشاركة السلفيين في الحياة السياسية، والرد على الاتهامات المتكررة لها بالتطرف والانعزال.
وتؤكد مصادر الماكينة السلفية انها لا تلتزم بمرشح محدد، وأنها ستتبنى المرشحين الذين تجد فيهم تحقيقا للمصلحة العليا على الصعيدين المحلي والوطني، وستكون الى جانب أي إجماع إسلامي.