#adsense

بيروت الثالثة: معركة المعارضة مع الغول الطائفي

حجم الخط

بيروت الثالثة: معركة المعارضة مع الغول الطائفي

فداء عيتاني
لم يبق تقريباً للنائب سعد الحريري الكثير من هامش الحركة، وإن كان لا يزال لديه الوقت الطويل. فبعد انتصاف ليل اأمس، سيكون أمامه الطلب السعودي الواضح بلائحة أسماء، عليه تبنّيها، وكان منهم الشخصية الإشكالية والبعيدة كل البعد عن الناس، نهاد المشنوق، الذي ترشح عن الدائرة الثالثة في بيروت، وهو الذي أمضى زمناً يزور ويدور من بيروت إلى الرياض، متحيّناً المناسبات، ثم سحب في اللحظات الأخيرة ترشيحه من الدائرة الثالثة وقدّمه في الثانية، تاركاً الدائرة الآمنة سنّياً للنائب السابق الذي فاز عام 1992 في مواجهة رفيق الحريري قبل أن يدمر الأخير كل ما ملكه هذا النائب، ألا وهو الوزير تمام سلام.

وحين قام سعد الحريري بزيارة المملكة، سمع بأسماء تبدأ برئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ولا تنتهي بأشخاص من بيروت وطرابلس وغيرهما من المناطق. وضاق الهامش أمام الحريري، وخاصة أن حلفاءه من المسيحيين يفرضون عليه الأسماء يميناً ويساراً.
كذلك فإن الحريري الشاب ارتكب خطوة غير مدروسة تجاه الجماعة الإسلامية، بحسب تعبير رئيس المكتب السياسي في الجماعة علي الشيخ عمار، الذي وجّه سهام نقده إلى المرشح السنيورة.

وعمة سعد الحريري، أي النائبة بهيّة قد استبعدت الجماعة من صيدا أمس عبر ترشّح السنيورة هناك، بعدما كان الحريري الشاب قد رفض ترشيح محاسب والده السابق عن الدائرة الثالثة في بيروت، وهي الدائرة الأكثر ضمانة برأي أنصار المستقبل، حيث الرهان على الصوت السني في تركيب لائحة تضم خمسة من السنّة، وخمسة آخرين من الطوائف المختلفة، والذين سيدخلون البرلمان معتمدين على قوة الصوت السني والعصب الطائفي لا غير.

لم يبق الكثير من المجال لسعد الحريري اليوم لكي يتحدث عن برنامج تياره، ولا عن فصل الدين عن الدولة، أو غيرها من الشعارات التي أفقدتها السياسة المحلية اللبنانية أي مغزى، كل ما بقي له هو الاعتماد على العصبية السنية، وتجيير أكبر عدد ممكن من الأصوات في بيروت الثالثة، علّه يعوّض ما سيخسره في مناطق أخرى، هو وحلفاؤه.

وعلى مستوى العصب السني، فإن ترشيح الجماعة لن ينفع سعد الحريري، فإذا ما وفى بتعهّد ليلي متأخر، بحسب ما تداولته المعلومات أمس، بأن يتبنى مرشح الجماعة عن الدائرة الثالثة عماد الحوت على لوائحه، فإنه لن يقدم الكثير للعصبية السنية في دائرته، فالجماعة لا تمثل عصبية سنية بقدر ما هي تجمّع ديني ذات بعد سياسي، ولها مواقفها الوسطية والتي لا تعجب المعارضة كما لا تعجب الموالاة، إضافة إلى أنها ليست مواقف شعبية في الشارع المذهبي (بالمعنى السلبي للمذهبية).

كذلك فإن إثارة العصبية المذهبية السنية، وهو ما لم يعد التيار يملك شيئاً آخر ليعطيه لجمهوره، ستمتدّ على طول مناطق الدائرة الثالثة، من عين المريسة، إلى مينا الحصن، ورأس بيروت، وزقاق البلاط، والمصيطبة، والمزرعة، وهي مناطق تضم أكثرية مطلقة سنية تبلغ 157 ألف ناخب، إلا أنها تضمّ أيضاً قوى فاعلة من طوائف وأحزاب في المعارضة، فهي تضمّ 33 ألفاً من الشيعة، وفيما ستصل نسبة تصويت السنّة في أحسن أحوالها إلى عشرين في المئة، اللهم إلا إذا اكتشفت ماكينات تيار المستقبل الانتخابية أساليب تحريضية جديدة، فإن نسب التصويت عند المعارضة ستكون في دائرة بيروت الثالثة أكثر من 40%، وبعض القوى السياسية تؤكد أنها تعمل على تنخيب ما يزيد على ذلك.

وإن كانت قوى المعارضة لا تحلم بحصول معجزات توصلها إلى البرلمان، إلا أن هناك قوى رئيسية تعلم أن دورها السياسي في معركة شبه محسومة هو في تسجيلها موقفاً سياسياً، وخدمة قدرات التأطير السياسي لديها، وربما من أهم هذه القوى حركة الشعب، التي يترأسها نجاح واكيم، والتي أعلنت ترشيحه إلى جانب ابراهيم الحلبي (سنّي) عن الدائرة الثالثة في بيروت، والتي تضم خمسة مقاعد للسنة، ومقعداً واحداً لكل من الشيعي، الدرزي، الأقليات، الأرثوذكس والبروتستانت.

وحتى أمس كان قد ترشح عن الدائرة الثالثة عن السنة: ابراهيم الحلبي (معارضة)، عمر غندور (معارضة)، عبد الناصر جبري (جبهة العمل الإسلامي ـــــ معارضة)، أحمد ياسين، محمود علون، علي بعجور، محمد الداعوق، بهاء الدين عيتاني (معارضة)، محمد العجوز، صالح العرقجي، زهير الخطيب (معارضة)، بسام برغوت، عمار الحوري (المستقبل)، محمد قباني (المستقبل)، سعد الدين الحريري (المستقبل)، ويضاف إلى مرشحي المستقبل عماد الحوت عن الجماعة الإسلامية، إضافة إلى تمام سلام (مستقبل).
وعن الدروز، ترشّح: غازي العريضي (اشتراكي) وغالب أبي مصلح (معارضة).
والشيعة: غازي يوسف (المستقبل) مقابل مرشحين من المعارضة هما ناصر قنديل ورفيق نصر الله، وأما عن الأقليات فقد رشحت المعارضة ريمون أسمر، وعن الأرثوذكس نجاح واكيم، وينافسه من المعارضة بشارة مرهج.

من ناحيتها، فإن حركة الشعب تأكدت من إمكانية خوضها للمعركة في مواجهة المستقبل، وهي لا تزال تقوم بالاتصالات لتنسيق خطواتها، وخاصة أنه من المبكر تلمّس تركيبات اللوائح، وأما على خط جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) فإنها تمتنع عن الترشح في كل لبنان، وهي لن تخوض معارك من أجل تسجيل أرقام، وتعترض من حيث المبدأ على قانون الانتخاب، كما على إدارة المعارضة للمعركة السياسية، وترفض أن تأكل ما يطبخه لها غيرها، وهي عملياً تمتلك في بيروت ما يقارب 20 ألف ناخب، إلا أنها لم تحسم بالمطلق مشاركتها تصويتاً، ويرى المتحدثون باسمها أنه لا يزال هناك متسّع من الوقت.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل