الشيوعي مرشّحاً في أربع دوائر: التغيير ضرورة وطنيّة
ثائر غندور
عند الخامسة من عصر اليوم يُعلن الأمين العام للحزب الشيوعي خالد حدادة المرشحين الأربعة لحزبه، رغم أنه قال مراراً إن للحزب قدرةً في الترشّح في 15 دائرة. الأسباب كثيرة وراء هذا القرار، وأغلبها مادي، كما يقول عضو المكتب السياسي الدكتور مفيد قطيش.
إذاً، سيخوض الشيوعي المعركة في أربع دوائر: سعد الله مزرعاني في مرجعيون ـــ حاصبيا، فاروق دحروج في البقاع الغربي، وسمعان اللقيس في الكورة، وطارق حرب في بعبدا. لكن ما هي العناوين السياسيّة التي يطرحها مرشّحو الشيوعي. يجيب قطيش بأن هناك عنوانين أساسيين: الأول سياسي، والثاني اقتصادي اجتماعي.
في العنوان السياسي، يرى الشيوعيون هذه المعركة محطّة لتأكيد أن المآزق المتكرّرة التي يعيشها الوطن هي نتيجة للنظام السياسي الراهن. من هنا، تأتي ضرورة التغيير في هذا النظام، ومن أبواب التغيير السياسيّة، اعتماد قانون نسبي للانتخابات وتأليف الهيئة الوطنيّة لإلغاء الطائفيّة السياسيّة.
يُضيف قطيش، قائلاً إن القضيّة الوطنيّة تبقى من أساسيّات الشيوعي، وعلى رأسها التصدي للعدو الإسرائيلي، مشيراً إلى أن التحالفات الانتخابيّة لا تعني تغيير الاقتناعات السياسيّة للشيوعي.
ومن هنا، يُمكن فهم السبب الكامن وراء عدم التحالف مع تيّار الانتماء اللبناني، ومع رئيس الحزب العمالي الديموقراطي الياس أبو رزق في مرجعيون ـــ حاصبيا، وخصوصاً بعد تصريح الأخير من معراب إثر زيارته رئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانيّة سمير جعجع: «لخرق اللائحة المنافسة يجب تأليف لائحة تضم مستقلين وكل القوى الديموقراطية الموجودة في المنطقة مع فريق 14 آذار»، وهذا كلام يرفضه الشيوعيون.
ومن هذا المنطلق يقول قياديون شيوعيون في حاصبيا إن الحزب يتجه إلى إحياء مهرجان مركزي في ذكرى التحرير، في 25 أيّار، في منطقة بين مرجعيون وحاصبيا، «لتأكيد أن خيار المقاومة ليس حكراً على أحد»، كذلك يتجه هؤلاء لدعم أحد أطباء مرجعيون عن المقعد الأرثوذكسي. ومن هذه المنطلقات أيضاً، يجري حوار مع رياض الأسعد، إذ يقول الشيوعيون إنهم لا يُمانعون في دعمه إذا خاض معركته في النبطيّة أو في الزهراني.
أمّا الملف الاقتصادي ـــ الاجتماعي، فيقول قطيش إن حزبه يظهر للناس أن الفريقين لا يملكان مشروعاً لإخراج البلد من أزمته المتفاقمة، وخصوصاً أن الآتي أسوأ، وهو سيظهر شيئاً فشيئاً، مع تقلّص تحويلات المغتربين وعودة بعضهم إلى لبنان نتيجة الأزمة الماليّة العالميّة. ويُشير قطيش إلى أن معركة الحزب هي تحويل الصراع من صراع طائفي، وهو الشكل غير الحقيقي لجوهر الصراع، إلى الصراع الأساسي، وهو الصراع الطبقي والاجتماعي.
عندما تسأل قطيش لمن سيصوّت الشيوعيون في الدوائر التي لا مرشحين لهم فيها، ولمن يدعون الناس للتصويت، يُجيب بأن هذا النقاش ما زال قائماً في الحزب، ويدعو في الوقت عينه الناس إلى طرح هذه الهواجس الاقتصاديّة ـــ الاجتماعيّة على المرشّحين.
في هذا الإطار، يصرّ دحروج على أن معركته سياسيّة بامتياز، للقول إنه ما زال هناك فضاء وطني تقدمي ديموقراطي لا يتأثّر بالتعبئة الطائفيّة والمال السياسي.
ويقول دحروج إن جزءاً من معركته هو تأكيد الوجود السياسي والانتخابي للحزب في هذه المنطقة، رغم حملة الشائعات التي تُشنّ عليه، بحسبه.
وعن مصادر تمويل ماكينته، يُشير إلى أنها تسير «باللحم الحي» ولا تحتاج إلى الكثير من الأموال بعكس الماكينات الأخرى، وخصوصاً أن عناصرها هم الشيوعيون الذين «لا ندفع لهم بدل البنزين والاتصالات حتى، بعكس المرشّحين الآخرين الذين لديهم عشرات المتفرغين في كلّ قرية». لكن في البقاع الغربي لا نيات لإقامة عشاء لتمويل الماكينة، كما سيحصل في مرجعيون ـــ حاصبيا في 2 أيّار.
وفي هذا المجال، يقول مرشّح الشيوعي في الكورة إن تمويل ترشيحه المنفرد يأتي من تبرعات يقوم بها بعض الأصدقاء بمبالغ ماليّة متواضعة جداً لا تتجاوز مئة دولار. ويلفت إلى أنه يخوض معركة لتأكيد خط الحزب «المستقل الوطني والديموقراطي».