المعارضة تعتبر ترشح السنيورة من مجلس النواب تحدياً والأكثرية تراه حقاً مشروعاً
بري لرئيس الحكومة: دعوتي للتوافق ليست ضدك أو ضد غيرك وهو موقف اتخذته منذ الـ 92
<رياح دائرة صيدا ربما تلفح سلباً التفاهم حول بيروت الثانية>
حسين زلغوط
حسم رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيوة قبل ساعات من إقفال وزارة الداخلية الباب أمام المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة خياره بالترشح عن أحد المقعدين السنيين في دائرة صيدا، ويكون بذلك قد أقفل الباب أمام المزيد من التحليلات والاجتهادات والتكهنات حول هذا الأمر.
وإذا كان ترشح الرئيس السنيورة للانتخابات يعدّ أمراً طبيعياً أسوة بباقي المرشحين الذين يحق لهم الترشح للانتخابات في أية دائرة انتخابية يريدون، فإن المفاجئ كان إعلانه هذا الترشح من المجلس النيابي وتحديداً خلال وجود رئيس المجلس نبيه بري في القاعة العامة للجلسات، وهو ما فتح الباب مجدداً أمام تحليل خطوة الرئيس السنيورة وما الذي رمى إليه من خلال إعلان ترشحه من ساحة النجمة وليس من السراي الكبير التي لا تبعد عن البرلمان إلا بضعة أمتار، وما زاد في حيرة النواب والمتابعين الخطوة الثانية التي أقدم عليها الرئيس السنيورة بعد خطوة إعلان ترشحه والتي تمثلت بتوجهه الى مكتب الرئيس بري الذي فاتحه في موضوع ترشحه.
وعلم أن الرئيس بري توجه الى رئيس الحكومة بالقول: أنا دعيت للتوافق في صيدا، وهذه الدعوة ليست موجهة ضدك أو ضد غيرك، فهذا موقفي وهو معروف منذ العام 1992، وأنا أؤكد على هذا الموقف الآن. ثم عرض الرئيس السنيورة وجهة نظره من الترشح والأسباب التي حملته على اتخاذ هذا القرار، فتمنى له رئيس المجلس كل خير.
هذا اللقاء القصير بين الرئيسين أعقبه مباشرة لقاء مماثل بين رئيس المجلس والنائب أسامة سعد وجرى التداول في ما آلت إليه الأمور في دائرة صيدا.
مصادر مقربة من الرئيس بري أكدت أنها لم تكن تتوقع أن يتخذ الرئيس السنيورة قرار الترشح بهذا الشكل، مشيرة الى أن الرئيس بري بذل وما زال جهوداً حثيثة في سبيل تأمين التوافق في صيدا غير أنه وصل الى طريق مسدود، لكنها رأت أن هناك مساحة من الوقت من الممكن خلالها إعادة المحاولات وتجنيب عاصمة الجنوب المواجهة الانتخابية القاسية.
في مقابل ذلك أكدت مصادر نيابية موالية أن ترشح الرئيس السنيورة في مسقط رأسه لا يخرج عن المألوف وهو أمر طبيعي، فكما يحق لأي شخص الترشح أينما شاء فكذلك يحق لرئيس الحكومة الترشح وهو حق كفله له الدستور والقوانين المرعية الاجراء.
واستغربت المصادر هذه الضجة المفتعلة حيال قرار الرئيس السنيورة ووضعت بعض المواقف في خانة التشويش وتصوير هذا الموضوع على أنه الشرارة التي ستشعل المعركة وبالتالي تؤدي الى الإطاحة بالانتخابات، مشددة على ضرورة وضع الأمور في نصابها الطبيعي وعدم الذهاب بعيداً في قراءة ترشح رئيس الحكومة ما دام هذا القرار يأتي في إطار العمل السياسي المشروع.
وفي رأي المصادر أن ترشح الرئيس السنيورة سيضفي على الانتخابات نكهة خاصة وسيجعلها أكثر إثارة، مشددة علىأن خيار الترشح نهائي وهو اتخذ على أرفع المستويات وبالتالي فإنه من المستحيل العودة عن هذا القرار، فالرئيس السنيورة لم يترشح حتى ينسحب في اليوم التالي.
أما على ضفة المعارضة فالقراءة لترشح الرئيس السنيورة مغايرة تماماً، فمصادر هذه القوى تعتبر ترشح رئيس الحكومة من البرلمان وعلى مسمع خصمه في الدائرة أسامة سعد الذي كان متواجداً في القاعة العامة يعتبر تحدياً له وللمعارضة على حدٍّ سواء، وكان الأجدى برئيس الحكومة عدم اختيار هذا المكان وهذا التوقيت بالذات لإعلان ترشحه ما دام لا يزال هناك متسع من الوقت لذلك، وما دام هناك أماكن أخرى صالحة لهذه الغاية غير البرلمان.
وفي رأي المصادر أن قرار الرئيس السنيورة يدلل على أن قوى الأكثرية لديها هاجس ولو كسب مقعد نيابي في أية وسيلة للمحافظة على أكثريتها في المجلس المقبل، مع العلم، والكلام للمصادر، أن ما سيحصل قد يكون عكس ما يتوقعون، مستغربة خوض الرئيس السنيورة معركة كسر عظم في منطقته في مواجهة أحد أقطاب المعارضة من الطائفة السنيّة الكريمة لإقفال بيته المفتوح منذ أكثر من خمسة عقود.
وتعتبر المصادر المعارضة أن هناك خصوصية معينة في مدينة صيدا فعدا أنها بوابة الجنوب والمقاومة فهي أيضاً تشكل الانموذج للعيش المشترك، وبالتالي كان يفترض على أصحاب الشأن مراعاة هذه الخصوصية، والحفاظ على صيغة التوافق بدلاً من زيادة حدة المواقف المتشنجة التي تضر بالجميع.
من هنا تضيف المصادر تأتي النظرة السلبية لترشيح الرئيس السنيورة الذي أحدث حالة من الريبة، مع العلم أن المعارضة من الأساس هي مستعدة لكل خيار والمعركة موجودة وكلمة الفصل ستكون في السابع من حزيران.
ولم تستبعد المصادر أن يؤثر ترشح رئيس الحكومة في صيدا سلباً على التفاهم الذي حصل في الدوحة في ما خص الدائرة الثانية في بيروت، فهذا التفاهم حول هذه الدائرة تم على أساس تجنيب صيدا معركة انتخابية، وبالتالي الإبقاء على بيت معروف سعد مفتوحاً، أما وقد اتخذ الرئيس السنيورة قرار الترشح فإن التفاهم على الدائرة الثانية في بيروت ربما يتأثر غير أنه الى الآن ما تزال كل المؤشرات تدل على أنه ما زال صامداً وأن هذا الأمر خاضع لتطورات الأيام المقبلة.
ورأت أن القرار الذي اتخذه الرئيس السنيورة خلط الأوراق الانتخابية وأن من شأن ذلك أن يُحدث تغييرات على واقع الانتخابات بشكل عام.
في موازاة ذلك لم تستبعد مصادر وزارية أن يعيد الرئيس السنيورة النظر في ترشحه فيما لو لمس أن هذا الموضوع ستكون له تداعياته السياسية إن لم نقل الأمنية، متوقعة أن يكون هذا الموضوع محط اهتمام على الساحة السياسية في سبيل الإبقاء على المناخ الانتخابي بعيداً عن التوترات والتشنج، مشيرة الى أن المشهد الانتخابي أصبح الآن أكثر وضوحاً خصوصاً بعد إقفال باب الترشح والإعلان عن معظم اللوائح الانتخابية التي سيستكمل إعلانها في بحر هذا الأسبوع.