#adsense

4 نيسان: انتصار الحقيقة وحق المظلوم

حجم الخط

4 نيسان: انتصار الحقيقة وحق المظلوم
المحامي جورج ابو صعب

بالامس شاهد اللبنانيون جميعا وقائع مهرجان احياء ذكرى حل حزب القوات اللبنانية منذ 15 سنة – على يد سلطة "فيشي" المأجورة التي رهنت مصير لبنان واللبنانيين لسطات القهر والاحتلال والوصايا السورية انذاك .

بالامس وانا اشاهد الافلام الوثائقية والشهادات الحية للذين قهروا وسجنوا وعذبوا وعلى رأسهم الدكتور سمير جعجع، عادت بي الذاكرة الى تلك الحقبة السوداء من تاريخ لبنان ومسيحيي الشرق. وقد شاءت الاقدار ان أعيشها بتجربة شخصية شاهدا على ما حصل وقد كان لي شرف التبرع بالوقت والجهد والعلم للوقوف الى جانب الحكيم في لحظات الظلم الكبرى التي عاشها الرجل وعاشتها معه مؤسسة المقاومة اللبنانية. فسمح لي موقعي انذاك بالاطلاع والشهادة على حقائق اسمح لنفسي اليوم وبعد ما سمعناه ورايناه وتألمنا عليه ان ابوح بها استكمالا لما بدأه المهرجان وافتتاحا لمرحلة جديدة حيث المؤسسة ستستعيد شرعيتها والقضية التي خلقت من أجلها حريتها.

فكمحام ورجل علم واصول واصالة لبنانية ومسيحية اود زيادة في التوضيح وللتاريخ ان اشير الى ما يلي:

اولا: ان المحاكمات التي حصلت ضد الدكتور سمير جعجع كانت كلها سياسية بامتياز، بعيدة كل البعد ان في الاصول الاجرائية او في حقوق الدفاع المشروع والمقدس عن القانون والحق واحقاق الحق. فهذا الرجل الكبير اتهم زورا دفاعا عن كل مسيحي في هذا الشرق لانه اصبح رمز رفض الذل والهوان والاستعباد والخنوع والوصاية – وقد كان السباق والوحيد الذي حمل صليب القضية في زنزانة الظلمة وصبر بالصوم والصلاة على الضيم متسلحا بالايمان وبالاصالة اللبنانية لابن الارض ولاهوت الحرية.

ثانيا: ان المحاكمات التي حصلت ضد الدكتور سمير جعجع كانت غير قانونية وغير دستورية وقد بنيت على باطل وجهل وتعسف: فالحكم في قضية سيدة النجاة برأه من التهمة الباطلة اصلا – وبالتالي وعملا بقانون العفو العام انذاك كان من
المفترض ان تطوى الملفات وان تتوقف الملاحقات القضائية ويخلى سبيله – لكن سواء قرار حل حزب القوات اللبنانية قبل صدور اي حكم قضائي او قرار اتهام الحكيم في ملفات جديدة قبل معرفة مصير قضية تفجير الكنيسة – جاءت كلها بظروفها المحيطة لتكشف بصراحة ووضوح ان المقصود لم يكن احقاق الحق بل الاطباق على القوات اللبنانية وقائدها الذين كانوا العقبة الاخيرة امام ابتلاع لبنان واطفاء شمعة المقاومة ونصرة الكرامة والسيادة والاستقلال – وبالتالي فان المحاكمات ومن وجهت قانونية صرفة كانت من اساسها باطلة وغير قانونية وغير دستورية لمخالفتها مبادئ الدستور في الحريات الخاصة والعامة والحق في حماية القانون والمساواة امام القانون.

ثالثا: ان تجربة المجلس العدلي انذاك دلت بوضوح الى ضرورة اصلاح القضاء ولا سيما القضاء السياسي او القضاء الاعلى في الدولة – لان سلطة الوصاية الاجنبية وسلطة الخيانة المحلية تمكنتا بكل سهولة من تقليب القانون والقضاء وتحريفهما في سبيل النيل سياسيا من فريق لبناني عنيد بمبادئه وقناعاته وصلب في لبنانيته وايمانه به – وأقر انني ومنذ ذلك التاريخ وضعت دراسة لا تزال في ادراجي لنشرها يوما عندما تدعو الحاجة – اطرح فيها تعديلا على قانون تنظيم المجلس العدلي واصلاح القضاء السياسي الذي يتولى المحاكمات في القضايا التي تهم امن الدولة والتي تحيلها السلطة التنفيذية الى القضاء.

فالقضاء المحصن هو القضاء الذي لا يمكن تطويعه من اي كان – والقضاء المحصن هو الذي لا يمكنه النطق الا بالحق – دون ان يخاف القاضي على مصيره او راتبه او تعويض نهاية خدمته او تقاعده – ما يدفعه الى بيع ضميره والتعمية على الحق والحقيقة.

رابعا : ان محاكمة الدكتور سمير جعجع انذاك كانت للتشفي منه ومن القوات اللبنانية واليوم اقولها بمرارة ولكن بكل صراحة – وبالاذن من الحكيم والقوات اللبنانية – بان من لا يزال يتهم الحكيم اليوم باحكام المجلس العدلي انذاك – هو من اقدم على التأمر مع الاحتلال للنيل من القوات اللبنانية ومن الدكتور سمير جعجع – ولو من خلال المتاجرة بشهادة ودماء القريب والحبيب لديه – فالقضايا انذاك كانت في الحقيقة قضية واحدة : الانتقام من الرجل ومن المؤسسة لانهما السد المنيع وخط الدفاع الاخير عن لبنان الكرامة والسيادة والاستقلال – فكانت ثورة الارز الاولى منذ ذلك التاريخ اذا اردنا قول الحق وانصاف الرجال الرجال .

خامسا : وبالتالي … نعم ان الحكيم الدكتور سمير جعجع بريء … بريء من تلك التهم التي سيقت ضده انذاك – وبريء من الملفات المفبركة والمركبة والمطبوخة بقرار عال بتطويع وتأمر السلطة والقضاء والاحتلال معا ضده وضد القوات اللبنانية – نعم ان القوات اللبنانية اخطأت خلال الحرب التي عصفت بلبنان – ولكن اخطائها لم تتجاوز خطورة واهمية الاخطاء التي ارتكبتها سائر الميليشيات المتقاتلة والتي اصبحت قياداتها فيما بعد من صلب تركيبة الدولة والشرعية وهي الى اليوم مؤتمنة على مستقبل البلاد والعباد سواء من موقع التحالف في 14 اذار او من موقع الخصومة في 8 اذار .

فمن كان منهم بلا خطيئة فليرجم القوات اليوم بالحجرة الاولى … بالوقائع والاثباتات الدامغة .

سادسا : واخيرا وليس اخرا وقد افرغت بعض ما في جعبتي من كلام كثير وكثير حول المرحلة السوداء التي شهدها المسيحيون في الثمانينات الغابرة – يهمني ان اشير الى ان القوات اللبنانية التي لم تنشأ الا للدفاع عن لبنان الدولة والكيان هي من احدى القوى الكبرى في لبنان التي بات لها تراث تاريخي عريق في قيام لبنان الحديث – لبنان الدولة المعاصرة – فرجائي من الرأي العام المسيحي المشوش بعضه بمن يريد اليوم سرقة امجاد وبطولات القوات اللبنانية وتقليدها تقليدا فاشلا ومقلوبا – رجائي من هذا الرأي العام ان يعود الى اصالة القضية: فاطماع الغريب بلبنان لم تكن يوما بقياس وجوده العسكري او المادي في لبنان بل بتدخله السياسي في كافة مفاصل الحياة الوطنية في لبنان – من خلال عملاء الداخل الذين باتوا يشكلون اليوم خطرا يضاهي خطر عملاء اسرائيل من حيث خطورة النظرة التوسعية والتدخلية في شؤون لبنان الداخلية – فلهذا الراي العام المسيحي: ليتذكر ان اطماع سوريا في لبنان لم تكن منذ 1975 بل منذ عشرات السنين قبل ذلك – وبان عقيدة الحزب الحاكم في سوريا لا تستطيع الاعتراف بلبنان سيد – حر ومستقل – كما عقيدة الحزب القومي السوري وحزب البعث العربي الاشتراكي – كما حزب الله في فلسفته وفكره الديني .

فاليوم انتفضت القوات اللبنانية للحق وانتفضت الكلمة للحقيقة … واملي ان ينتفض المسيحيون في 7 حزيران المقبل لاعادة لبنان الى تاريخه الاصيل واستعادة لبنان الذي من اجله ضحى الدكتور جعجع ورفاقه شهداء احياء واموات – لبنان العزة والسيادة والاستقلال والكرامة .

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل