على طريق 7 حزيران [1]
1 – اكثر ما يدعو الى الارتياح، والاعجاب خصوصاً، موقف الرئيس ميشال سليمان منتصف ليل الثلثاء- الاربعاء الماضي لدى اقفال باب الترشيحات لانتخابات النيابية، عندما اطلق سلسلة مواقف يصح اعتبارها قاعدة لكل زمان في اللعبة السياسية اللبنانية. فقد قال: "نريد خاسرا ينحني امام الناس تماماً كما ينحني رابح امام ثقة هؤلاء الناس انفسهم". وقال: "ان القبول بنتائج الانتخابات اهم من الانتخابات ذاتها". ففي هذا الكلام اشارة وإن ضمنية الى اشكالية احترام الاطراف اللبنانيين نتائج الانتخابات ولا سيما في ضوء تجربة انتخابات 2005 وما اعقبها من طعن وتفريغ لنتائج الانتخابات تارة بالاعتصامات شبه المسلحة في وسط بيروت، وطورا باغلاق مؤسسة مجلس النواب لاكثر من ستة عشر شهرا في ما اعتبر سابقة في تاريخ البرلمانات في العالم. ومن خلال موقف الرئيس سليمان يبرز رفض مسبق وضمني للعودة الى استخدام تعبير "الاكثرية الوهمية"، او "الاكثرية الموقتة" الذي شاع استخدامهم في اطار المعركة السياسية الامنية في السنوات الاربع الاخيرة.المهم هنا ان يقترن موقف الرئيس بإقرار مسبق من جميع الاطراف المعنيين بالانتخابات المقبلة، باحترام النتائج أياً تكن، وعدم تعريض البلاد لمحنة جديدة تنتج من قراءة خاصة للنتائج او تفسير خاص لـ "الطائف"، او فهم خاص لـ"الاعراف اللبنانية"! والمهم ايضا ان يقف رئيس الجمهورية بعزم واصرار عند ما اعلنه بالامس.
2 – يترشح رئيس الحكومة فؤاد السنيورة للمقعد الثاني في مدينته صيدا، وتنطلق على الفور حملة تخويف للناس من "تداعيات" امنية لهذا الترشيح، كأنه لا يحق للسنيورة ابن صيدا ان يطمح الى تمثيل مدينته في شكل حر وديموقراطي يخضع لقرار الناخب الصيداوي. ولعل المسعى الذي قام به الرئيس نبيه بري على قاعدة إبقاء عرف الثنائية الصيداوية لم يفلح لانه لم يراع امرين: اولا، ان ترشح السنيورة لا يطرح مفاضلة مع "خط وطني عربي" يمثله النائب اسامة سعد. فالسنيورة لا يقل وطنية عن الطرف الآخر في المدينة، وبالتأكيد لا يقل عنه عروبة، مع فارق رئيسي ان عروبة السنيورة ليست "سورنة" وان النموذج العروبي الذي تقدمه دمشق بشار الاسد ترفضه غالبية اسلامية سنية لبنانية. اما القول بخصوصية المدينة باعتبارها بوابة الجنوب، وربط الامور بالموقف مما يسمى "مقاومة" فينطوي على تحامل ان لم نقل اهانة ليس للسنيورة فحسب انما أيضاً لمئات آلاف اللبنانيين الذين يقفون خلفه وهم ليسوا اعداء لـ"حزب الله" انما يرفضون ان يبقى لبنان اسير اجندة حزب فئوي مسلّح، سبق ان وجّه سلاحه الى صدور اللبنانيين قبل اقل من سنة. لا يجوز الرد على الاحتكام الى مشيئة الناس بالتهديد بعواقب امنية. فهذه اللغة تعكس رفضا مسبقا للقبول بنتائج الانتخابات اذا ما عاكست آمال المعارضة.
ان صيدا تستحق ارتقاء بالتمثيل النيابي فيها، بحيث ينضم السنيورة- اذا ربح- الى الوزيرة بهية الحريري التي تعتبر مثالا في العمل الوطني والاهلي المحلي، ولم تكن يوما شوكة في خاصرة الجنوب !
3 – من العلامات المؤلمة في الانتخابات الراهنة الا يتمكن مرشح من التواصل مع القواعد الشعبية. هذه هي حال النائب باسم السبع الذي غاب عن منطقته قسرا. فباسم السبع كان في عداد النواب والمسؤولين الذين تعرضوا للتهديد الامني الجدي، ومنهم من طاله الاغتيال مثل جبران تويني، وبيار الجميل، ووليد عيدو، وانطوان غانم. والحق يقال ان "مربع الضاحية" اقفل في وجه كل من ميّز نفسه عن القوة المسيطرة هناك. وما نشهده من اعتداءات تعرض لها انصار للسبع، واخرى تعرض لها انصار لأحمد الاسعد، يشي بمناخ لا يمكن فيه القيام بحملة انتخابية حقيقية، ولا حتى الركون الى سلامة العملية الانتخابية يوم السابع من حزيران. هذا أمر ينبغي البحث فيه بجدية. والسؤال : من يضمن سلامة المرشحين ضد "حزب الله" و"حركة امل"؟ ومن يحمي الماكينات الانتخابية؟ ومن يؤمن صناديق الاقتراع يوم السابع من حزيران ؟ في الانتظار حسنا فعل السبع بقراره الشجاع الترشح. فهو ابن الضاحية الاصيل، ولا يسعه ترك ارض المعركة مهما تكن الظروف صعبة. فلا بد يوماً من ان ينجلي ليل الضاحية !