#adsense

حاصبيا – مرجعيون: قاطعوا الانتخابات

حجم الخط

حاصبيا – مرجعيون: قاطعوا الانتخابات

عندما عاد النشامى من اجتماع الدوحة حاملين "ذَنَب كليب" لا رأسه كما يقال، علّق العونيون لافتات كبيرة في الشوارع تقول: "أعدنا حقوق المسيحيين".
لا ندري طبعاً اين كانت حقوق المسيحيين التي سبق ان ذبحت ذبحا في حربين شنهما الجنرال ميشال عون كما هو معروف، قبل ان يذهب الى الاستراحة الفرنسية، ولا كيف أعيدت هذه الحقوق، لكننا نعرف مثلا ان في منطقة مرجعيون – حاصبيا على الاقل عشرين الف صوت مسيحي، لا تشكل اكثر من حصاة سُحقت في الماضي وتسحق الآن تحت محدلة التحالف بين الثنائية الشيعية التي تسحق ايضا بعضا من الحصى الشيعي الذي يغرد خارج "حزب الله" وحركة "امل".

انه قانون الانتخابات الاسوأ في تاريخ هذا البلد البائس والذي لم يعد بالبلاد ستين عاما الى الوراء فحسب، بل تم اعتماده كحملة تلقيح عامة بالطائفية والمذهبية والقهر واستلاب ارادة الناس، والامر كذلك في اقضية اخرى.

❒❒❒

واذا كان القانون يقوم على اساس القضاء، فان دمج قضاءي حاصبيا – مرجعيون في دائرة انتخابية واحدة يمثل جريمة موصوفة بحق عدالة التمثيل العام، لانه يقوم على مبدأ المحدلة والحصى بدليل ان لوائح الشطب هناك تورد الارقام الآتية:
74 الف مقترع شيعي، و23 الف سني و14 الف درزي و19 الف مسيحي.

بما يعني انه لو اجتمع كل المقترعين السنة مع الدروز مع المسيحيين، فستبقى الكفة الشيعية راجحة بـ18 الف صوت، وهو ما يجعل بالتالي لائحة الثنائية الشيعية بمثابة القضاء والقدر الذي لا فكاك منه. برغم كل ما قيل ويقال وكتب ويكتب عن العائلات الشيعية التي اندثرت وتم اقتلاعها من جذورها تقريبا ليقوم مكانها هذا النصب الباسق من الشتل الذي يمثلنا نحن الفقراء اليه تعالى في البرلمان.

واذا كان قضاء حاصبيا يستحق في الاساس ان يتمثل بثلاثة نواب وهم درزي وسني وارثوذكسي، فان اضافة قضاء مرجعيون وامتداداته جنوبا وغربا، تضيف نائبين شيعيين يشكلان قاطرة القضاءين بمعنى ان قاعدة المقترعين لهما تساوي 70 في المئة من مجمل لوائح الشطب!

❒❒❒

لا ندري عمليا ما علاقة تلك المنطقة البائسة الممتدة من القليعة الى الكفير مثلا، والتي تشكل قوسا جغرافيا من البؤس والاهمال، وبيئة انسانية متروكة لرحمة الله سبحانه وتعالى بأولئك الذي نبتت لهم جذور كممثلين عنها، يقول الناس عادة انهم لا يشاهدونهم الا مرة كل اربع سنوات، ولا ندري ما الحاجة الى "شوفة" الناس إذا كان النواب النشامى سيمثلونهم غصبا عن رقابهم شاؤوا ام أبوا؟!

ولقد كان في وسع بعض الناس في حاصبيا ومرجعيون ان يحملوا آمالهم وصبرهم وتفاؤلهم بالتغيير في النعوش الى المقابر. ولكن ما الحاجة الى المقابر اساسا، والمنطقة تكاد لشدة الاهمال اللاحق بها والازدراء النازل عليها والنسيان الذي تنعم به، تكون مقبرة كبرى، يتحرك في جنباتها الناس البسطاء، والودعاء والمتواضعون واليائسون، والذين لشدة تراكم قرفهم لم يعودوا يطالبون بأكثر من السترة ونعمة النسيان، والمقصود هنا نسيان النواب المستفيقين عليهم الآن.

❒❒❒

والمأساة ان بشر "الحصى" من الدروز والمسيحيين والسنة والشيعة ايضا، الذين يأملون كل اربع سنوات بان القضاء والقدر يمكن ان يتزحزح عنهم في قضاءي حاصبيا ومرجعيون، لم تكفهم مسألة المحدلة التي تمضي في تسوية ارادة معظم الناس بالارض، بل فوجئوا في هذه الدورة الانتخابية بان هناك من يحرص على ابقاء الوضع في يأسه وقعوده، لا بل انه يقوم وبحرص شديد بإلقاء الماء على دولاب المحدلة لتسهيل الحدل والسحق بما يرضي احد طرفي الثنائية الشيعية التي ترفع مظلتها فوق رؤوس جميع الناس هناك.
نعرف ان هذا الكلام لن يعجب الكثيرين، ولكن ما الهم اذا اعجبهم ام لا. ولكننا نعرف ايضا انه سيعجب الكثيرين ويثير حماستهم بعض الشيء.

لهؤلاء الذين يعجبهم هذا الحكي نقول:
حتى القضاء والقدر يمكن للمرء ان يصرخ فيهما. وليس المطلوب من احد ان يبحّ صوته. فلا شيء يستأهل. ولكن فليسأل كل مواطن في قضاءي حاصبيا ومرجعيون نفسه:
لماذا عناء الذهاب والتصويت، اذا كان ما كُتب قد كتب؟ أوليس الخروج الى البرية المفعمة الآن بالوزال الاصفر افضل للصحة؟ أوليس الذهاب الى جني بعض "السليقة" اجدى ونحن ما زلنا بنعمة اولئك الذين يمثلوننا منذ الاستقلال نعيش على "الكراث" والهندباء، والعكّوب و"الزويتي" و"المشة" وقرص العنّي؟

أوليست أكلة عكوب مقلي يا سندي أفيد وأريح من الذهاب الى صناديق المسخرة؟
ايها الناس في حاصبيا ومرجعيون قاطعوا الانتخابات ودعوهم يفهمون انكم تضعون اصبعكم في عين القضاء والقدر، ودعوا الاتفاقات تحت الطاولات والمحادل تتدفق عرقا وماء على الدواليب!

المصدر:
النهار

خبر عاجل