(الثوابت) و(الأرقام الصعبة) في الإنتخابات النيابية
مرَّ (القطوع) الأوّل من الإنتخابات النيابية، ومحطته السابع من نيسان، بأعلى نسبة من الترشيحات تُثبت أن الطامحين أكثر من الطموحات، أما (القطوع) الثاني فينتظر الحادي والعشرين من نيسان تاريخ إنتهاء مهلة سحب الترشيحات، وعندها تتغربل الأسماء الحقيقية التي ستخوض السباق حتى السابع من حزيران.
* * *
مع إنتهاء المرحلة الأولى، كيف يبدو المشهد الإنتخابي؟
في آخر (تحديث) للصورة شكَّل ترشُّح الرئيس فؤاد السنيورة في صيدا (خبطة مُعلِّم) من شأنه أن يخلط الأوراق ليس في عاصمة الجنوب فحسب بل في بيروت وطرابلس والبقاع، ففي صيدا ستُخرج المعركة الجنوب من (الرتابة) التي كان سيقع فيها، فقبل ترشُّح الرئيس السنيورة لم تكن هناك معركة تُذكر، وبترشحه قوّى عضد قوى الرابع عشر من آذار ليس في عاصمة الجنوب فحسب بل في عاصمة الشمال، ففي طرابلس تبدو هناك مفارقة لافتة وهي أن النتيجة ستكون ذاتها سواء حصل توافق أو إندلعت المعركة، فمن (ثوابت النتائج) الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، فالأوّل نجح في عدم )قطع شعرة معاوية) مع أي فريق من الأفرقاء سواء في طرابلس أو في لبنان عموماً، أما الوزير الصفدي فقد تحوَّل بسرعة قياسية إلى رقم صعب في المعادلة الطرابلسية وفي المعادلة اللبنانية، لا يُحكى عن تشكيل لائحة إلا ويكون فيها، كما لا يُحكى عن تشكيل حكومة إلا ويكون أحد أركانها، الوزير الصفدي عضوٌ مؤثر في قوى 14 آذار من خلال (التكتل الطرابلسي)، حضوره فيها أبقاه أيضاً على علاقة جيِّدة بسائر الأطراف من خارج هذه القوى، غالباً ما وُضع ضمن معادلات دقيقة فتمت المراهنة على إخراجه من 14 آذار تحت مغريات شتّى وعروض سياسية سخية وصل بعضها إلى حدّ (تبنيه) لتسميته رئيساً للحكومة، لكنه كان يضع ثوابته فوق كل إعتبار، وكان يبتسم لكل مَن يفاتحه بعرض أو بوعد.
* * *
طلائع مجلس النواب الجديد بدأت تظهر، إما في (المحادل)، كما في بعض دوائر الجنوب والبقاع والجبل، وإما في المعارك المحسومة النتائج كما في طرابلس وبيروت والجبل، ومجلس النواب الجديد سيكون نسخة منقحة عن مجلس النواب الحالي بفارق بسيط وهو أنَّ الإختيار يتم على أساس القضاء وليس على أساس المحافظة، مع أنَّ النتيجة ذاتها.
* * *
والمهم في كلِّ ما يجري أن تتم الإنتخابات في أجواء أمنية هادئة وفي أجواء (خدماتية) من كهرباء وإتصالات مقبولة، خصوصاً أنَّ ضغط الإتصالات سيكون هائلاً في إنتخابات ستجري للمرة الأولى في تاريخ الإنتخابات، في يوم واحد بفضل إصرار وثبات الوزير زياد بارود.
