ما عدا السهو والغلط في صلب الغوغاء والديماغوجية؟
عندما باركت بكركي مسعى أحد الكهنة «لخلق حال تفاهم بين شبيبة رعية من مختلف الانتماءات السياسية والدينية»، جاء من ينصح رئيس الاساقفة صاحب المسؤولية عن الكاهن المشار اليه، بضرورة عدم الاعلان عن مسعاه التفاهمي قبل ان يعرف رد فعل الجهات السياسية والدينية المعنية بمثل هكذا تصرف.
وطالما ان المباركة وحدها لم تجد نفعاً، فقد فهم بعضهم من نصيحة المطران انه يعرف تماماً نوعية المحظورات السياسية ليس الا، خصوصا بعدما نمي اليه ان «من الافضل صرف النظر عن وضع الشبيبة أمام أمور من المستحيل العمل بموجبها»!
وفي المعلومات القليلة جداً التي أفصح عنها «الكاهن الخلوق» انه لم يكن ليفشل لولا تدخل سياسي بارز للحيلولة دون اكمال الخطوة في شقيها السياسي والديني، حيث قيل له بصريح العبارة ان «بكركي لم تنجح في كل ما من شأنه ابعاد الشباب والصبايا عن ايمانهم السياسي المختلف عما تراه البطريركية المارونية لمصلحة لبنان الدولة والشعب والمؤسسا»!
وعلى رغم المحاولات المتكررة للكاهن المشار اليه، فقد اصطدمت مساعيه وجهوده بتصلب رافض من قبل «السياسي البارز» الذي أعرب صراحة عن خشيته من ان «ينير الله مباشرة أم بالواسطة عقول الشبيبة ويردعها عن السير في غير الاتجاه الذي ترسمه الكنيسة، أية كنيسة، بحسب الدلائل والمعطيات القائمة في البلد!
وقبل صرف النظر نسبياً عن إيلاء هذا المشروع الوطني ما يستحقه من اهتمام، فقد كشف الكاهن الذي يعاني من غصة سياسية، عن انه استهل بدايات فكرته من سؤال شبيبة رعيته عما يمنعهم من التفاهم على توجه سياسي – وطني موحد ينطلقون فيه من علم بلادهم، على ان ينتقلوا لاحقاً باتجاه تحديد هويتهم الحزبية من خلال شعار موحد ركيزته العلم اللبناني، بعد ان يضاف اليه الرمز الحزبي، تصبح الامور المختلف عليها خاضعة لحوار متوازن يأخذ كل واحد من الشبيبة نصيبه كحال فكر وفلسفة وبحث عن كل ما من شأنه ان يقرب بين المتحاورين (…).
وفي رأي الكاهن الذي لم يعترف الى الآن بأن مشروعه قد ولد ميتاً، ان «إيماني بالشبيبة وبما عشته معهم وما سمعته منهم يجعلني افهم معاناة ذويهم التي انتقلت اليهم كأرث سياسي – اجتماعي سلبي وصلهم بطريقة اذلال ومصالح شخصية لا رابط بينهم وبينها».
وليس سراً القول ان «العلم السياسي – الحزبي الموحد للشبيبة قد تم تعميمه على مسؤولين ومراجع دينية وفكرية واكاديمية»، على أساس استطلاع الرأي في مثل هكذا انجاز يكفل نسبة تفاهم مقبولة، بعد طول اتكال من يهمه استمرار الصراع على التصدي لاي مسعى تقاربي – توضيحي مهما اختلفت توجهات القائمين به الكنسية – الاجتماعية والانسانية والسياسية!
في رد لاحد السياسيين المختلفين مع بكركي والقيادات الروحية المسيحية الاخرى، على المشروع الذي رفضه فورا، قوله «ما عدا السهو والغلط»، أي انه وجد فيه ما يخيفه صراحة من أي احتكام للمنطق والعقل، بعد طول اتكاله على غوغائية غير مسبوقة وعلى ديماغوجية كفلت له تضليل الرعية عن سابق تصور وتصميم!
في مناسبات سابقة لم نوفر في هذه الزاوية التحليلية – التوضيحية مقاربة تصرفات النائب ميشال عون بصريح العبارة، لذا، يصعب ترك القارئ والمهتم يبحث عن اسم من تصدى لتفاهم شبيبة واحدة من الرعايا المسيحية، من غير كشف الاسم والقول انه ميشال عون وهذا من ضمن دلالات وطنية واخلاقية لم يجد الاخير فيها ما يجيز تصحيح خلله السياسي (…) والخلل في مشروعه الشخصي الذي جعله على خصام مع كنيسته ومع كل من هو على تفاهم واقعي مع نظرة بكركي والكنائس الاخرى الى السبل التي تكفل انقاذ الوطن من شهوات السياسة والضحل الفكري؟!