#adsense

سوريا تبدي “ملاحظات” على تعديلات أدخلت بطلب من لبنان على الـ1559

حجم الخط

سوريا تبدي "ملاحظات" على تعديلات أدخلت بطلب من لبنان على الـ1559

أبدى المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري "مشاغل" و"ملاحظات" لدى بلاده على آلية مراجعة "الإطار المنطقي" العائد لموازنة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون لتنفيذ القرار 1559 تيري رود – لارسن إثر تعديلات طلب لبنان ادخالها على القرار في الجمعية العمومية للمنظمة الدولية في شأن انسحاب القوات الأجنبية من لبنان للسنة المالية 2008 – 2009.

وجاءت هذه التعديلات التي طلب لبنان ادخالها خلال اجتماعات اللجنة الخامسة للجمعية العمومية، علماً أن الأمين العام للأمم المتحدة أجرى مراجعة للإطار المنطقي العائد الى هذه الموازنة بناء على طلب البعثة اللبنانية في كانون الأول الماضي. وأصدر بان هذه المراجعة في تقريره الصادر بالوثيقة (أ/63/346/ التعديل الخامس). وأخذت الأمانة العامة للأمم المتحدة بمعظم المطالب اللبنانية من حيث التحديث المطلوب للإطار المنطقي بما في ذلك الإشارة الى التقدم الحاصل في اقامة العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا ومعاودة جلسات الحوار الوطني. كما تضمنت مؤشراً للإنجاز العائد الى بند احترام سيادة لبنان لجهة الخروقات الإسرائيلية المستمرة للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً.

وجاء تصويت الجمعية العمومية على التعديلات، التي طلبها لبنان لإدخال هذه العناصر التي "تغطي مشاغل لبنان" في مسائل تتعلق باستمرار الإحتلال الإسرائيلي لأراض لبنانية والخروقات الإسرائيلية المستمرة لسيادة لبنان. وبالفعل تمكن لبنان من إدخال هذه التعديلات على نص القرار في اللجنة الخامسة، ولم تبد البعثة السورية خلال كل هذه المدة أي اعتراضات على الامر.

وكانت الجمعية العمومية تبحث ليل أول من أمس في مشروع قرار يتعلق بتمويل عدد من البعثات السياسية الخاصة للأمم المتحدة ومنها تمويل مهمة المبعوث الخاص للأمم المتحدة تيري رود – لارسن. وصادقت الجمعية العمومية على القرار بالإجماع. غير أن المندوب السوري طلب الكلام من أجل "تسجيل مشاغل عدة" حول الإطار المنطقي، معتبراً إنه يتضمن "شوائب" و"تشويهات". وقال إنه على رغم المناقشات التي أجرتها حكومته مع الامانة العامة في شأن صيغة التعديلات، فإن رود – لارسن تجاهل وجهة نظر سوريا في شأن انتهاكات محتملة لسيادتها، بما في ذلك في الشؤون الثنائية، مثل العلاقات الديبلوماسية مع دول أخرى. أضف ان تعامل المبعوث الخاص مع بنود القرار 1559 في شأن انسحاب القوات الأجنبية من لبنان أبعدت الأنظار عن المشكلة الحقيقية، وهي الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية. وشدد على أنه، حين قررت الدول الأعضاء تسجيل ملاحظاتها على الإطار المنطقي لموازنة المبعوث الخاص في اجتماع سابق، لم توافق سوريا عليها. وأضاف أنه بحسب فهمه، لم يجز مجلس الأمن الإنفاق من الموازنة المشار اليه، لأن الإطار المنطقي لم يتبع فعلاً مبادىء التمويل المستند الى النتائج.

ثم قال إنه "بناء على تعليمات من حكومتي، وتأكيدا للمشاغل التي عبر عنها وفد الجمهورية العربية السورية أثناء مناقشة الإطار المنطقي لموازنة المبعوث الخاص للأمين العام لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1559… المتضمنة تقرير الأمين العام عن التقديرات المتعلقة بالبعثات السياسية الخاصة والمساعي الحميدة وغيرها من المبادرات السياسية التي أذنت بها الجمعية العامة و/أو مجلس الأمن"، عدد "الملاحظات" الآتية:

أولاً – تضمن السرد والإطار المنطقي لهذه البعثة المطلوب تنقيحها توسيعا لولاية المبعوث الخاص لتنفيذ القرار 1559 (2004) عبر تضمين عناصر من أحكام قرار مجلس الأمن 1701 (2006)، وهو ما يؤدي إلى ازدواجية العمل في الأمانة العامة للأمم المتحدة بسبب تعيين مبعوث آخر للأمين العام حول تنفيذ القرار 1701 (2006) وإلى حرف القرار 1701 (2006) عن مضمونه الرئيسي وهو وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان. نشير في هذا الصدد إلى طلب الجمعية العمومية (…) مراعاة الطابع المستقل لكل ولاية تشريعية وتفادي الازدواجية والتداخل بين البعثات السياسية الخاصة.

ثانياً – تضمن السرد والإطار المنطقي المطلوب تنقيحه في بعض مؤشرات الإنجاز تجاوزا لولاية الأمانة العامة بما ينتهك الالتزامات المقررة بموجب ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة الفقرة (7) من المادة الثانية منه والتي تحظر تدخل الأمم المتحدة في شؤون تقع ضمن الاختصاص الوطني للدول، ونشير هنا إلى أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة شددت (…) على ضرورة مراعاة الفقرة (7) من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة نظراً الى الطابع الحساس الذي تتسم به ولايات البعثات السياسية الخاصة. إن موضوعي إقامة العلاقات الديبلوماسية وترسيم الحدود بين سوريا ولبنان هما شأنان ثنائيان يتعلقان بسيادة الدول، ويتم حلهما بالاتفاق بين الحكومتين السورية واللبنانية، كما أن القرار 1680 (2006) لا يتضمن أي ولاية تتطلب من الأمانة العامة بذل الجهود لجهة العلاقات الثنائية بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية والتي يعود أمر النظر فيها إلى الاختصاص الحصري للبلدين، وبالتالي يخرج هذان الموضوعان عن نطاق القرار 1559 (2004) وعن الولاية المنوطة بمبعوث الأمين العام لتنفيذ القرار المذكور.

ثالثاً – استمرت صياغة السرد والإطار المنطقي المطلوب تنقيحه، بشكل يصعب فهمه، في تجاهل استمرار إسرائيل في احتلالها لأجزاء من جنوب لبنان واستمرارها في خرق الأجواء اللبنانية وتهديدها لقوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان، على رغم أن ذلك يشكل تهديداً وانتهاكا حقيقيا لسيادة لبنان واستقلاله وسلامته الإقليمية، وبالتالي يعتبر خرقا إسرائيلياً مستمراً للقرار 1559 (2004). لقد نصت الفقرة (4) من الجزء الحادي عشر من قرار الجمعية العامة 63/263 على أن يؤخذ في الاعتبار عند تنقيح السرد والإطار المنطقي لموازنة المبعوث الخاص للأمين العام المعني بتطبيق قرار مجلس الأمن 1559 (2004)، التطورات الأخيرة والشواغل التي أثارتها الدول الأعضاء، والتطور الوحيد المرتبط بالقرار 1559 (2004) منذ اعتماده هو احتلال القوات الإسرائيلية للقسم الشمالي من قرية الغجر وشريطا يقع داخل الأراضي اللبنانية شمال الخط الأزرق، لذلك لا بد من إدراج إنجاز متوقع حول انسحاب القوات الأجنبية من لبنان وفق الفقرة العاملة الثانية من قرار مجلس الأمن 1559 (2004).

رابعاً – إن عرض الإنجازات المتوقعة ومؤشرات الإنجاز في الإطار المنطقي المطلوب تنقيحه وإقامة الصلة بينهما لا يتفق مع الأنظمة والقواعد التي تنظم تخطيط البرامج وإعداد الموازنة البرنامجية، ورصد التنفيذ وأساليب التقييم. كما أنها لا تقيس أداء الأمانة العامة في تنفيذ البرنامج، بل تقيس أداء فرادى الدول، مما يتعارض مع قرار الجمعية العامة 55/231. لذلك نؤكد على الفقرة 10 من القرار 63/261 التي تطلب فيها الجمعية العامة إلى الأمين العام أن يقدم مقترحاته المتصلة بالموازنة بالامتثال التام للقرار 55/231، وفي هذا الإطار نشدد على ما أكدت عليه الجمعية العامة من ضرورة التقيد بالفقرة 9 من القرار 55/231 وأن تقيس الإنجازات المتوقعة ومؤشرات الإنجاز أداء المنظمة في تنفيذ البرامج وليس برامج فرادى الدول.
خامساً – تؤكد الجمهورية العربية السورية ختاما أنها نفذت كل ما يرتبط بها من ولاية القرار 1559 (2004) عبر سحبها لقواتها العسكرية والأجهزة الأمنية المتصلة بها منذ نيسان/ابريل 2005، وأن الاستمرار في زج اسم الجمهورية العربية السورية في تفسيرات غير مقبولة وغير منسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة للقرار 1559 (2004) ينال من حيادية الموظفين الدوليين القائمين على تنفيذ القرار 1559 (2004)، التي أعادت الفقرة 12 من قرار الجمعية العامة 63/261 التأكيد على ضرورة ضمان أعلى معايير الاستقامة والكفاءة والنزاهة والاقتدار المهني عند تعيين الممثلين والمبعوثين الخاصين للأمين العام.

وختم: "تتطلع الجمهورية العربية السورية إلى أن تقوم الأمانة العامة للأمم المتحدة بتنقيح الإطار المنطقي لموازنة المبعوث الخاص للأمين العام المعني بتنفيذ القرار 1559 (2004) بناء على التطورات الأخيرة التي أشرنا إليها أعلاه وعلى المشاغل التي عبرنا عنها مرارا بما يضمن انسجام السرد والإطار المنطقي مع أحكام ومتطلبات القرار 1559 (2004) وبشكل موضوعي وغير انتقائي".

علي بردى

المصدر:
النهار

خبر عاجل