لائحة 14 آذار – المر في المتن قيد اللمسات الأخيرة وبقرادونيان نائب أول في مجلس 2009
سليمان يُطالب حكومة نصفها مرشّح بالإستقلال عن المصالح الإنتخابية
واشنطن تزوّد لبنان أسلحة ثقيلة قبل استحقاق حزيران
غداة اقفال باب الترشيحات الرسمية للانتخابات النيابية وبدء سريان مهلة الاسبوعين لسحب الترشيحات التي تنتهي منتصف ليل 21 نيسان، دخل مخاض تشكيل اللوائح الانتخابية لدى فريقي 14 آذار و8 آذار اصعب مراحله، وهي مرحلة "التصفية النهائية" التي تخلط اوراقاً كثيرة ومتبقية بعد في عقد الترشيحات والتحالفات داخل الصف الواحد لكل من الفريقين.
ولعل ابرز المفارقات التي سجلت امس تمثّل في التئام مجلس الوزراء الثلاثيني وقد صار نصفه مرشحاً للانتخابات، مع تقديم رئيسه فؤاد السنيورة و14 وزيراً آخرين ترشيحاتهم. هذا الواقع دفع برئيس الجمهورية ميشال سليمان الى التمني على الوزراء المرشحين ان يفصلوا بين عملهم الوزاري ونشاطاتهم الانتخابية فلا تأتي هذه النشاطات على حساب عملهم في الوزارات، كما افادت مصادر وزارية. اما وزير الاعلام طارق متري، فأوضح في المعلومات الرسمية ان سليمان "شدد على مسؤولية الحكومة بأعضائها كافة ان تقوم بواجباتها كاملة بالاستقلال عن اي مصالح او اعتبارات انتخابية".
ولم يطرح في الجلسة موضوع الموازنة ومجلس الجنوب، مما يؤكد استمرار وجود عقبات تحول دون الاتفاق النهائي على اقرارها. وقال الوزير متري ان الموازنة قد تقر في جلسة "الاسبوع المقبل او الذي يليه".
كذلك علم ان الرئيس سليمان تمنى الانتهاء من اقرار التعيينات الضرورية والملحة للاستحقاق الانتخابي بدءاً بتعيين الاعضاء الخمسة للمجلس الدستوري والمحافظين والمدير العام لوزارة الداخلية.
اما في الجانب الانتخابي الاجرائي، فإن اولى النتائج المبكرة للانتخابات حملت النائب اغوب بقرادونيان مرة جديدة الى مجلس 2009 نائباً اول يفوز بالتزكية، وذلك عقب اعلان عضو مجلس الادارة وامين المال في جمعية الصناعيين اللبنانيين نازاريت صابونجيان سحب ترشيحه لمقعد الارمن الارثوذكس في دائرة المتن الشمالي لمصلحة بقرادونيان الذي فاز بالتزكية لانعدام اي منافس له.
وبذلك سلطت الاضواء على تشكيلتي اللائحتين المتنافستين في المتن لكل من تحالف 14 آذار والنائب ميشال المر من جهة، والعماد ميشال عون من جهة اخرى.
ومعلوم ان عدم ترشيح فريق الجميل – المر اي ارمني ارثوذكسي في مواجهة الطاشناق كان بمثابة تنفيذ لالتزام المر ترك هذا المقعد شاغراً في لائحة تحالفه و14 آذار في مقابل وعد التزمه الطاشناق باقناع العماد عون بترك المقعد الارثوذكسي الثاني في لائحته شاغراً لمصلحة النائب المر. ولم تتسرب بعد اي معلومات عن اي اسم لدى عون لادراجه في هذا المقعد في حين يرجح ان يحتل المقعد الاول الارثوذكسي النائب غسان مخيبر.
والجديد في هذا السياق معلومات تحدثت عن تطورات بارزة حصلت في الساعات الاخيرة على صعيد اكمال لائحة تحالف 14 آذار – المر بعد حل عقدة اخيرة كانت تعترضها وتردد انه جاء لمصلحة تثبيت المرشح "القواتي" ادي ابي اللمع فيما استبعد بيار الاشقر.
واشارت المعلومات الى صيغة اولية مطروحة لهذه اللائحة قد تتبلور في الساعات المقبلة بحيث تضم ميشال المر والياس مخيبر عن المقعدين الارثوذكسيين، والوزير نسيب لحود وسامي الجميل وادي ابي اللمع وسركيس سركيس عن المقاعد المارونية الاربعة، وايلي كرامة عن المقعد الكاثوليكي.
في غضون ذلك اطلق ترشح عميد الكتلة الوطنية كارلوس اده في كسروان حركة نشيطة من الاتصالات والمشاورات التي ينتظر ان تبلور الاطار الاساسي للائحة قوى 14 آذار في المنطقة، علماً ان بعض المعنيين يتحدثون عن نواة لائحة من ثلاثة اسماء متداولة مبدئياً قاعدة لاستكمال اللائحة.
وبدأ اده امس جولة بزيارتين لبكركي ومعراب معلناً ان ترشحه هو "محاولة لخلق منافسة وحوار بين خطين سياسيين ولنعطي اهالي كسروان اكبر خيار لتمثيلهم الحر". وقال ان "الكتلة الوطنية تقدم مرشحاً لا يخضع لهيمنة احد ولا يُشترى من اي جهة وانا اترشح على اساس الصدقية وليس لدي لائحة ولم اتحدث مع احد حتى الساعة". لكنه شدد على انه "لا يزال في خط 14 آذار واعبّر عن طموحات الذين نزلوا الى ساحة الشهداء في ثورة الارز".
اما في المقلب المعارض، فشكلت زيارة مشتركة قام بها النائبان علي حسن خليل وابرهيم كنعان لوزير الداخلية زياد بارود امس فرصة لنفي وجود تباعد بين عين التينة والرابية. وقال خليل ان المعارضة "متفقة على خوض المعركة الانتخابية ضمن سياق متفق عليه في ادق تفاصيله". واذ اشار الى وجود "تباينات في النظرة الى بعض الدوائر" بين "امل" و"التيار الوطني الحر"، أضاف: "نحن مستمرون في النقاش ولم نصل ابداً الى طريق مسدود". كذلك نفى كنعان وجود "تباعد" وتحدث عن "احترام خصوصيات كل تيار وحزب وكتلة نيابية وآرائها".
غير ان معلومات افادت انه لم يحرز تقدم كاف بعد في تذليل عقدة "الترابط" في الخلاف بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون على الترشيحات الشيعية والمارونية والكاثوليكية في كل من بعبدا وجزين والزهراني.
وفي سياق آخر تحدثت معلومات مساء امس عن اتجاه الى اعلان لائحة العماد عون في منطقة البترون في مواجهة لائحة 14 آذار.
وافادت هذه المعلومات ان اللائحة ستعلن في الحادية عشرة والنصف قبل ظهر اليوم من البترون وتضم الوزير جبران باسيل وفايق يونس.
المر في واشنطن
على صعيد آخر، افاد مراسل "النهار" في واشنطن هشام ملحم ان وزير الدفاع الياس المّر اختتم زيارته لواشنطن أمس بسلسلة اجتماعات عقدها مع المسؤولين الكبار في ادارة الرئيس باراك اوباما من ديبلوماسيين وعسكريين، بينهم وزيرا الدفاع والخارجية روبرت غيتس وهيلاري كلينتون، ورئيس هيئة الاركان المشتركة الاميرال مايكل مالمواين، وقائد القيادة المركزية الجنرال ديفيد بترايوس وغيرهم. والتقى هؤلاء على تأكيد دعمهم القوي السياسي والامني للبنان، وثبات هذه السياسة التقليدية للادارة الاميركية الجديدة، فيما اعلنت واشنطن مواعيد وصول امدادات عسكرية بينها دبابات وطائرات ومدافع ثقيلة واسلحة خفيفة الى لبنان قبل الانتخابات النيابية في السابع من حزيران المقبل، لمساعدة الجيش على ضبط الامن خلال الانتخابات، ولتوسيع العلاقات العسكرية بين البلدين.
وقالت كلينتون قبل اجتماعها الاول بالمرّ ان من "المهم للولايات المتحدة ان تقف بقوة مع الديموقراطية اللبنانية… نحن نؤيد بقوة الجهود التي تقوم بها الحكومة اللبنانية لضمان اجراء الانتخابات المقبلة بطريقة حرة ونزيهة". وأبدت ارتياح حكومتها "الى ما تقوم به الحكومة اللبنانية من حيث تنفيذ التزاماتها الدولية، ومواصلة احراز تقدم في عدد من القضايا التي اتطلع قدما الى مناقشتها مع وزير الدفاع" المرّ.
ورد المرّ شاكراً للوزيرة استقبالها اياه وللدعم الذي تقدمه وزارة الخارجية والحكومة الاميركية "الى الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، وأنا آمل ان تبقى السياسة الاميركية في المستقبل، وهذا ما سمعته وما استطيع تأكيده، على ما هي عليه حيال لبنان". وتركز البحث، استناداً الى مصادر مطلعة، على الانتخابات النيابية والمساعدات العسكرية للبنان والتطورات الاقليمية.
وكان المرّ بدأ يومه بوضع اكليل من الزهر على ضريح الجندي المجهول في مقبرة ارلينغتون الوطنية، ثم اجتمع بالجنرال بترايوس، وتبع ذلك اجتماع مع الاميرال مولين، فلقاء والجنرال رونالد بيرجيس مدير وكالة الاستخبارات العسكرية، التي تمثل احد ابرز اجهزة الاستخبارات في اميركا. وظهر امس استقبل وزير الدفاع الاميركي ضيفه اللبناني في مكتبه بالوزارة. وبعد الظهر، انهى المرّ اجتماعاته بلقاء الوزيرة كلينتون ومساعدها لشؤون الشرق الاوسط بالوكالة السفير جيفري فيلتمان.
وكان المرّ التقى الثلثاء المبعوث الاميركي الى الشرق الاوسط السناتور السابق جورج ميتشل ومساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد هيل، ومستشار الوزيرة كلينتون للشؤون الايرانية دنيس روس، ومستشار الرئيس اوباما لشؤون الامن الوطني ومكافحة الارهاب جون برينن، والمسؤول عن قسم الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي دانيال شابيرو. وقال هيل ان الاجتماع بين المّر وميتشل كان قصيرا، ولم يتضمن نقل أي رسائل. واضاف انه ليست هناك أي خطط لميتشل لزيارة لبنان او سوريا في أي وقت قريبا او خلال جولته في المنطقة التي ستبدأ مطلع الاسبوع المقبل وتشمل محطات في الشرق الاوسط والخليج وشمال افريقيا. وكان ميتشل ضم السفير هيل الى فريقه، ويتوقع ان ينتقل هيل الى القدس في حزيران المقبل لادارة المكتب الخاص بميتشل هناك.
وقال نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الاوسط كولن كال ان الوزير غيتس أكد دعم حكومته للجيش اللبناني ولما يقوم به الوزير المّر لجهة تطوير القوات المسلحة اللبنانية. واضاف ان المر لم يتقدم بأي طلبات جديدة من الاسلحة.
وأوضح هيل ان "الرسالة" التي تريد واشنطن توجيهها الى لبنان من خلال الامدادات العسكرية هي انها "تلبي حاجات الجيش اللبناني للقيام بمهماته، وهذا سيستغرق التزاما وجهدا طويل الامد لبناء جيش من القاعدة بعد عقود من الاهمال".
وعن اجتماعات المرّ مع المسؤولين السياسيين في واشنطن، قال هيل ان هذا يعكس عمق المصالح الاميركية في لبنان و"لاننا نريد ان نبعث بمؤشر رمزي اضافة الى المناقشات العملية حول طريقة تطبيقنا لالتزامنا بلبنان مستقلاً". وجدّد موقف واشنطن الرافض للتعامل مع "حزب الله" لان سياساته "كتنظيم ارهابي" لا تخدم الامن في المنطقة. واضاف ان حكومته لا تتعامل الآن مع "حزب الله" ولا تعتزم التعامل معه بعد الانتخابات أياً تكن نتائجها. وكرر ان حكومته ستقوّم موقفها من الحكومة اللبنانية الجديدة بعد الانتخابات وفقا "لبرنامجها السياسي وموقفها من بعض القضايا المحورية" مثل تطبيق قرار مجلس الامن 1701.
وأعلن هيل وكال ان الولايات المتحدة تعتزم تزويد لبنان خلال الشهرين المقبلين 41 مدفعا من طراز "هويتزر"، ورشاشات وبنادق، الى 12 زورقا سريعا من طراز "زودياك". كما ستتسلم القوات اللبنانية المسلحة في شهر أيار 12 طائرة من دون طيار من طراز Raven التي ستساعد الجيش اللبناني في رصد أي محاولات لاطلاق صواريخ من جنوب لبنان على اسرائيل. كذلك ستشمل المساعدات طائرة واحدة من طراز Cessna Caravan ستسلم في نهاية هذا الشهر لتوفير الدعم الجوي للقوات البرية، اضافة الى شحنة من 20 صاروخاً جو – ارض من طراز Hellfire ستسلم الى لبنان في ايار. كذلك ستسلم دفعة أولى من دبابات ثقيلة من طراز "أم – 60" تضم 10 دبابات من اصل 66 تقرر تقديمها الى لبنان.
ومساء امس اقام السفير في واشنطن انطوان شديد عشاء في مقره تكريما للوزير المرّ حضره مسؤولون حكوميون من مدنيين وعسكريين.