هل يعوّض الحريري لـ«الجماعة» في الضنية … ولماذا تعقدت في المنية وعكار؟
«الدوائر الساخنة» تنتظر «مقايضات» … و«شهداء» جدداً!
«لائحة المتناقضين» متعثرة في زحلة … ودلول يقترب منها … وحديث عن نقل ناخبين إلى «الثانية»
مع إقفال باب الترشيحات الى الانتخابات النيابية على 701 طلب ترشيح، بدأ جديا العد العكسي لاستحقاق السابع من حزيران، ودخلت قوى المعارضة والموالاة في المرحلة الأخيرة من عملية ترتيب الأوراق وتنظيم التحالفات في إطار العمل على تشذيب اللوائح وغربلتها قبل استكمال إعلانها، وخصوصا في «الدوائر الساخنة» او في تلك التي تضم أطرافا حزبية من اللون السياسي ذاته، فيما عُرف أمس أول نائب في المجلس الجديد هو مرشح حزب الطاشناق آغوب بقرادونيان الذي فاز بالتزكية عن المقعد الارمني في المتن «مع وقف التنفيذ»، بعد انسحاب نظرت جورجي صابونجيان، وقرار 14 آذار بعدم ترشيح منافس له، علما أن فوز بقرادونيان طرح علامات استفهام حول قدرة «الطاشناق» على تجيير الأصوات للائحة المعارضة، وذلك بالفاعلية نفسها التي كان يمكن أن تنتجها «دينامية المعركة».
في هذه الأثناء، استمرت المشاورات بعيدا عن الاضواء بين عين التينة والرابية برعاية «حزب الله» لتسوية الخلاف على المقاعد العالقة في جزين وبعبدا، وتردد ان أحد قياديي الحزب زار أمس مقر الرئاسة في عين التينة لاستكمال الاتصالات حول المخرج الذي يرضي الطرفين، استنادا الى الافكار التي طرحت أمس الاول (استغناء حزب الله عن المقعد الشيعي في الدائرة الثانية او في بعلبك ـ الهرمل لتسهيل التسوية الشاملة).
وأبلغت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات «السفير» ان الأجواء كانت أمس مريحة وأقل تشنجا على خط عين التينة ـ الرابية، وهذا ما عكسته «الزيارة المشتركة» التي قام بها أمس كل من النائبين علي حسن خليل وإبراهيم كنعان الى وزير الداخلية زياد بارود. وأشارت المصادر الى ان حزب الله سيواصل مسعاه حتى تذليل ما تبقى من عقبات امام اتفاق بري ـ عون، متوقعة الوصول إلى نتائج إيجابية حاسمة خلال الايام القليلة المقبلة، وكحد أقصى في مطلع الاسبوع المقبل.
وقال النائب خليل «في هذه اللحظة نحن مستمرون في النقاش ولم نصل أبدا الى طريق مسدود (مع «التيار الحر») كما عبر البعض، والاجواء تدفع في اتجاه القول إننا سنتفق بشكل كامل على مستوى لبنان».
وقالت اوساط قيادية في التيار الوطني الحر لـ«السفير» ان هناك حلحلة في العقد وإن تقدما قد سجل في اتجاه التفاهم في كل الدوائر المشتركة على قاعدة معيارين محددين، الاول ينطلق من احترام كل طرف لأرجحية الطرف الآخر في الدائرة التي يملك فيها هذه الارجحية حتى يبنى على الشيء مقتضاه، والثاني يستند الى وجوب ان يتجنب كل طرف اختيار المرشح الذي يمكن ان يستفز الطرف الحليف.
وبينما بحث النائبان خليل وكنعان مع بارود في المخالفات الانتخابية التي تشكو منها المعارضة، علمت «السفير» ان عددا من المرشحين في الدائرة الثانية في بيروت شكوا من تضمن لوائح الشطب عمليات نقل نفوس، اعتبروا انها غير قانونية، تقارب ثلاثة آلاف صوت من بعض المناطق في البقاع الى الدائرة الثانية، ويستعد المرشحون المتضررون لتقديم شكاوى بهذا الصدد الى وزارة الداخلية.
هرموش يقترب من «الائتلاف»
شمالا، استمرت العقد قائمة أمام إبرام الصيغة النهائية للائحة الائتلاف الثلاثي في طرابلس بين الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي والنائب سعد الحريري الذي عاد فجر أمس الى بيروت، خصوصاً في ظل استمرار تمسّك الصفدي بتسمية مرشحه للمقعد الأرثوذكسي النقيب فادي غنطوس بدلاً من المرشح روبير فاضل.
ويفترض أن تؤدي الاتصالات اليوم إلى حسم الجدل حول هذا الأمر، بالتزامن مع تراجع التجاذب الذي ظهر قبل أيام حول المقعد السني الخامس الذي حسم لصالح النائب السابق أحمد كرامي، بعدما حصلت محاولات لاستبداله بالنائب مصباح الأحدب الذي أصبح خارج هذه اللائحة التي تضم أيضاً النائبين محمد كبارة وسمير الجسر عن السنة وسامر سعادة عن الموارنة والنائب بدر ونوس عن العلويين.
ويواصل الوزير الأسبق جان عبيد تحركه السياسي والشعبي في طرابلس، في سياق التحضير لمعركته الانتخابية التي ينوي خوضها حتى النهاية، وهو قال لـ«السفير» ان ترشيحه نهائي ومنفرد ومستقل إلا عن الحق والكرامة، مشددا على انه قرر المضي في ترشيحه ليس طمعا بمنصب، «وأنا الذي عُينت وزيرا مرات عدة، بل استجابة لرغبة ابناء طرابلس وحتى لا أخيّب ثقتهم بي وآمالهم المعلقة عليّ». وأضاف: انا لست جبانا ولا تنقصني الشجاعة وأعرف جيدا التمييز بين الشجاعة والتهور.
وعلى خط مواز، يعكف النائب الحريري اليوم على إنجاز تشكيلة لائحة الضنية ـ المنية التي كان وضع مقعد المنية فيها معلّقاً بين العودة إلى تسمية النائب هاشم علم الدين أو استبداله بمرشح آخر من العائلة ذاتها، إلا أن تطوراً طرأ بعد إعلان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ترشيحه عن صيدا وقطع فيه الطريق على مرشح الجماعة الإسلامية فيها علي الشيخ عمار، وما أثاره هذا الترشيح من عاصفة اعتراض من قبل قيادة الجماعة، حيث تفيد المعلومات أن الاتجاه يميل إلى تعويضها بمقعد ثانٍ إلى جانب مقعد بيروت الذي آل إلى مرشحها عماد الحوت في الدائرة الثالثة.
ومن المرجح أن يكون هذا التعويض على حساب النائب الحالي الدكتور قاسم عبد العزيز، الذي كان يحتسب في حصة الصفدي، لصالح مرشح الجماعة في الضنية النائب السابق أسعد هرموش (يقول انه كان قد حصل منذ فترة طويلة على وعد من الحريري بأن يكون جزءا من الائتلاف)، ما يعني حصول خلط أوراق كبير في لائحة هذه الدائرة، وخصوصاً أن أزمة مقعد المنية اتجهت إلى مزيد من التعقيد بعدما قدّم منسق تيار المستقبل في المنية عامر علم الدين ترشيحه بشكل غير متوقع وأيضاً من دون قرار مسبق للتيار.
وقد أوضح النائب عبد العزيز لـ«السفير» مساء أمس أنه لم يتبلغ أي شيء بخصوص استبعاده، مشيراً إلى أن لديه موعداً اليوم مع سعد الحريري، ومؤكداً أنه سيكمل ترشيحه ويخوض المعركة الانتخابية في مختلف الظروف.
«الجماعة»: نملك أوراقا ضاغطة!
وقال رئيس المكتب السياسي للجماعة الاسلامية الدكتور الشيخ علي عمار لـ«السفير» ان الحوار لا يزال مستمرا مع تيار المستقبل، وفي ضوء نتائجه نحدد خيارتنا النهائية، مشيرا الى ان هناك متسعا من الوقت أمامنا ونحن لسنا مستعجلين ولا محشورين، علما انني لا أرى ان الامور سهلة.
وأكد الشيخ عمار انه مستمر حتى الآن في ترشحه عن احد المقعدين السنيين في صيدا، لافتا الانتباه الى ان لا قرار بسحب أي مرشح من مرشحي الجماعة الستة قبل ان تتضح حصيلة الحوار مع تيار المستقبل، فإذا نجح يبنى على الشيء مقتضاه وإذا فشل فإن مرشحي الجماعة سيواصلون خوض الانتخابات بشكل طبيعي.
وأشار الشيخ عمار الى ان لدينا أوراقا ضاغطة في العديد من الدوائر وبينها صيدا، ونحن لن نلبي كل رغبات تيار المستقبل، ولسنا مضطرين الى إبرام أي تفاهم معه ما لم يأخذ بالاعتبار شروطنا، فإذا قبلوا بها حصل التعاون بيننا وإذا رفضوها تصبح كل الخيارات مفتوحة أمامنا، مشددا على انه من غير الوارد القبول بأقل من مقعدين لـ«الجماعة» مع حقنا في الاحتفاظ بمرشحين منفردين في بعض المناطق.
وردا على سؤال عما إذا كان التحالف مع النائب أسامة سعد في صيدا هو أحد الخيارات الممكنة، أجاب الشيخ عمار: كل شيء ممكن في حال أخفقت المفاوضات مع «المستقبل»، ومن بين الفرضيات المطروحة في هذا الاطار ان نتابع ترشيحاتنا في المناطق بشكل منفرد أو ان نتحالف مع من نرى ان تحالفنا معه يحقق نتائج إيجابية. واعتبر انه لو كان هناك قانون عصري للانتخابات على أساس النسبية ما كنا بحاجة الى التحاور مع أي طرف حتى نحصل على المقاعد النيابية التي نستحقها وتليق بنا.
وفي عكار، ظل المقعد الأرثوذكسي الثاني في لائحة 14 آذار معلقا بعد رفض المرشح لشغله نضال طعمه أن يعلن ترشيحه من عند رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل، بينما ترددت معلومات عن اتجاه للعودة إلى النائب الحالي عبد الله حنا القريب من رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
زحلة: دلول يقترب من 14 آذار
وبقاعاً، استمر مخاض اللوائح في دائرة زحلة، وشكل حسم تيار المستقبل لاسم مرشحه عن المقعد السني داخل لائحة قوى الرابع عشر من آذار وإسناده الى النائب الحالي عاصم عراجي إشارة لاشتعال التنافس السياسي والحاد بين ممثلي العائلات السياسية السنية.
وجاء رد الفعل الأعنف على تسمية عراجي من عائلة الميس التي قرر بعض فعالياتها تفعيل الاتصالات مع وزير الزراعة الياس سكاف من اجل تسمية الدكتور رضا الميس مرشحا عن المقعد السني في لائحة الكتلة الشعبية، بينما أكد سكاف ان التغيير في كتلته محصور فقط في المقعد السني دون سواه في ظل جوجلة لعدة اسماء منها رضا الميس، سعيد سلوم، وعماد ميتا.
وقال مراسل «السفير» في البقاع الأوسط، إن لائحة قوى الرابع عشر من آذار في زحلة بات يصح وصفها بأنها لائحة المتناقضين، في ظل ما يعتريها من خصومات سياسية لا سيما بين المرشحين على المقاعد المسيحية، ذلك أن غياب الود صار باديا بين الوزير ايلي ماروني والنائب الدكتور نقولا فتوش، فيما بدأت تلوح في الأفق بوادر تسوية بين النائب سعد الحريري والوزير السابق محسن دلول الذي قال لـ«السفير» إنه يعمل من أجل الحوار والتعاون مع تيار المستقبل على صعيد لائحة زحلة والبقاع الأوسط.
وظل التجاذب قائما على المقعد الكاثوليكي الثاني في زحلة بين الدكتور طوني ابو خاطر والمحامية ماكدا بريدي رزق المتسلحة بدعم العائلات الكاثوليكية في زحلة، التي ترفض تسمية كاثوليكي من خارج مدينة زحلة، في حين يشهد مقعد الروم الارثوذكس المزيد من التنافس بعد اعلان سيزار نعيم المعلوف ترشحه عن هذا المقعد اضافة الى المحامي شكر التيني والمهندس جوزف انيس صعب المعلوف، فيما حسم المقعد الارمني لصالح العميد ناريغا ابراهيميان.