#adsense

حزب الله يدرس احتمال المواجهة مع سليمان بعد الانتخابات النيابية

حجم الخط

يراقب بقلق تغيرات "سلوك الرئيس الحيادي" خصوصا بعد "هزة باريس" وحديثه عن تسليم السلاح
" حزب الله" يدرس احتمال المواجهة مع سليمان بعد الانتخابات النيابية

يرصد "حزب الله" بكل انتباه ومتابعة ملامح التغيير المفاجئ في "سلوك" الرئيس اللبناني ميشال سليمان وانعطافاته غير المتوقعة التي بدأت تظهر على شكل "ومضات مزعجة ومقلقة" حسب شخصية اقتصادية "قريبة جدا" من نائب الامين العام للحزب نعيم قاسم الذي يقود جناح الصقور فيه على نفس خطى مرجعيته الكبرى في طهران مرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي الذي لقبه ديبلوماسي اوروبي في تل ابيب قبل اسبوعين بـ"نتانياهو ايران" في مقابلة تلفزيونية اوروبية، اذ يبدو ان الحزب بات قلقا جدا من تلك "الومضات" التي تلاحقت خلال الاشهر الخمسة الاخيرة التي شهدت تحركا ملحوظا للرئيس اللبناني عبر جولات عربية وأوروبية مكوكية، وبلغت ذروتها وضوحا وعلانية في مؤتمره الصحافي الذي ختم به "زيارة الدولة" لفرنسا اخيرا وكشف فيه لاول مرة منذ انتخابه عن موقفه من مصير سلاح "حزب الله" عندما "تشاطر" على الموضوع بقوله "اننا لا نصفه بـ"نزع السلاح" وانما بضرورة "تسليم السلاح" الى الدولة, وهي عبارة تجاهلها قادة الحزب ووسائل اعلامه كليا وكأنها لم تكنـ رغم انها أحدثت "هزة عنيفة" – حسب المقرب من قاسم – على أرفع مستويات بطانة حسن نصر الله، لأنها كانت تعتقد حتى الان انها لن تصدر علنا عن سليمان الذي لم يظهر للحزب الا "كل خير ومودة وتعاطف".

وقالت الشخصية الشيعية القريبة من نائب الامين العام لحزب الله لـ"السياسة" في لندن ان مسؤولي الحزب "قلقون فعلا من امكانية حدوث اهتزاز قوي لعلاقاتهم الجيدة جدا الان بالرئيس سليمان بعد الانتخابات البرلمانية في السابع من حزيران المقبل في حال فوز قوى "14 آذار"، اذ يبدو أنه ينتظر نتائجها ليحسم خياراته للسنوات الاربع المقبلة على قاعدة قد لا تتوافق مع خيارات الحزب والمقاومة استنادا الى معطيات عدة بينها:

1 – بدا واضحا من "هزة باريس" حول اعلان سليمان ضرورة "تسليم" سلاح الحزب الى الدولة، ان الرئيس اللبناني الذي سار حتى الان على "الخط الأزرق" الرفيع بين قوى ثورة الارز وقوى الثامن من آذار بشكل دقيق ومحسوب الخطوات، ينوي على ما يبدو تنفيذ قسمه الدستوري بحذافيره، لا كسلفه اميل لحود الذي ضرب بقسمه عرض الحائط ولم ينفذ منه شيئا وخصوصا ما يتعلق منه بتقديم سيادة الدولة على كل ما عداها من "سيادات" وبسط سلطة الجيش على كامل التراب اللبناني، ما يعني بلوغ سليمان في مرحلة من المراحل حدود التصادم مع حلفاء ايران وسوريا في لبنان لان مشروعهم يختلف كليا مع مشروعه هذا ويتنافى مع اهدافه وتوجهاته.

2 – ان الوسطيين الذين سيدخلون البرلمان اللبناني المقبل بعد نحو شهرين، المحسوبين على سليمان شاء أم ابى، يقفون جميعا في منطقة هي اقرب الى مناطق "14 اذار" منها الى مناطق خصومهم، خصوصا وان قسم اليمين الدستورية يتماهى مع مبادئ قوى ثورة الارز في كل الاتجاهات والنهايات.

3 – ان "حزب الله" و"حركة أمل" واتباعهما وجهوا عن قصد او غير قصد لميشال سليمان ما يعتبرهما طعنتين لا يمكن نسيانهما في اخر عهده بقيادة الجيش بفتح معركة معه في منطقة مار ميخائيل (الشياح) في 27/1/2008 من دون اي مبرر، ومن ثم باجتياح بيروت واطراف الجبل العام الماضي في أسوأ عملية تحد للدولة وللجيش وللأجهزة الأمنية الاخرى، ما كاد يشعل حربا في البلاد لا يمكن التكهن بنتائجها.

4 – ان المعلومات التي كشف النقاب عنها عقب زيارة سليمان عندما كان قائدا للجيش الى القاهرة قبل مؤتمر الدوحة بأشهر بدعوة من الرئيس حسني مبارك تحدثت عن جس نبضه حيال رئاسة الجمهورية وعن قبوله بـ"المهمة" في حال الاجماع عليه من كل اطراف النزاع الداخلي اللبناني، حيث ولدت بعد ذلك اللقاء لدى الرئيس المصري فكرة عقد مؤتمر لزعماء لبنان في القاهرة، ارتؤي في ما بعد عقده في الدوحة لطمأنة النظامين السوري والايراني الى انه سيكون مؤتمرا حياديا للمصالحة وعلى طريقة "لا غالب ولا مغلوب" الا ان "حزب الله" والجناح السوري – الايراني الذي وافق على مضض في مؤتمر الدوحة على سليمان رئيسا للجمهورية, كان ملبوسا بالوعود التي قطعها قائد الجيش يومذاك لمبارك والتي مازالت تشكل علامة استفهام مريرة لحزب الله وجماعاته، خصوصا في ما يتعلق بمصير سلاحه وهيمنته على قرار الحرب في لبنان.

5 – ان زيارة سليمان للمملكة العربية السعودية في 13 تشرين الأول 2008 ظهرت نتائجها بعد شهور في "اجتماع الدوحة التشاوري" (قمة المواجهة غير الرسمية) حينما تصدى الرئيس اللبناني لقول نظيره السوري "ان المبادرة العربية (السعودية) ماتت ولم يبق سوى تشييعها الى مثواها الاخير"، مصرا على التمسك بها كمبادرة لابديل لها حتى الان، ما اقلق هذا المحور، واثار تكهنات اتباعه في لبنان وعلى رأسهم "حزب الله" الذي شن حملة عنيفة غير مسبوقة على كل من مصر والسعودية بحجج مختلفة ومختلقة.

6 – ان زيارة سليمان الاخيرة الى فرنسا للقاء رئيسها نيكولا ساركوزي وما نجم عنها من تصريحات ونتائج تصب كلها في خانة الدولة والجيش اللبنانيين وتطرق فيها الرئيس اللبناني فور خروجه من لقاء نظيره الفرنسي الى "تسليم" سلاح "حزب الله" كانت بمثابة صدمة عنيفة للحزب لان سليمان كان حتى ذلك التاريخ لم "يتلفظ" بأي كلمة أو عبارة تكشف طويته حول مصير سلاح الحزب، ومن هذه اللحظة بالذات بدأ الحوار داخل قيادة حسن نصر الله عن مستقبل العلاقات مع سليمان خصوصا بعد الانتخابات وفوز قوى "14 اذار" فيها وما اذا كان سيتمسك بحياديته ام انه سينفض عن نفسه غبار تلك الحيادية للمباشرة – حسب تصريحاته المتكررة خلال الاسابيع الاربعة الماضية – "بعملية الاصلاح لتثبيت دعائم الدولة واعادتها الى الدور الذي خسرته خلال السنوات الفائتة".

"ويعتقد حزب الله – حسب احد نواب حركة امل – ان الرئيس سليمان ينتظر التطورات الاقليمية المتوقعة خلال الاشهر القليلة المقبلة للبدء في تحوله الموعود باتجاه بعيد عن طموحات الحزب وآماله، خصوصا وان المجتمع الدولي وبالاخص الولايات المتحدة التي استقبلت عددا من اقرب المقربين اليه امثال وزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد جان قهوجي وساسة اخرون، وعدت بضمان سيادة واستقلال لبنان ومساره الديمقراطي سرا وعلنا، وهي صفات يعتبرها نصر الله وطهران ودمشق، موجهة ضدهم لان مشروعهم في لبنان لا يتطابق وهذه الصفات في نهايته".

المصدر:
السياسة الكويتية

خبر عاجل