#adsense

كيـف انهـار مشـروع التسويـة الانتخابيـة بيـن «الميشاليـن»؟

حجم الخط

كيـف انهـار مشـروع التسويـة الانتخابيـة بيـن «الميشاليـن»؟

مارلين خليفة
نضجت التسويات في معظم الدوائر الانتخابية إلا في جبل لبنان الشمالي، حيث ستخوض القوى المسيحية أحزابا وتيارات وشخصيات وعائلات أشدّ المعارك الانتخابية ضراوة بين فريق 14 آذار من جهة و«التيار الوطني الحرّ» وحلفائه من جهة ثانية. وبما أن رئاسة الجمهورية شكلت عبر التاريخ نقطة استقطاب وجذب للأفرقاء السياسيين، فإن الموقع الماروني الأول يشهد تزاحما لخطب ودّه من أفرقاء كثر جلّهم من المتضررين من «تضخم» دور بعض الأحزاب والشخصيات السياسية، خاصة بعد اكتساح «التسونامي العوني» المقاعد المسيحية في جبل لبنان الشمالي عام 2005.

وفيما ترى بعض الجهات المستقلة ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان هو الممثل المسيحي الشرعي والمقبول وطنيا، والوحيد القادر على جبه المدّ العوني، يبدو أن رئيس الجمهورية الذي عبّر منذ بداية عهده أنه رئيس للبنانيين جميعا، وخصوصا أنه اعتلى السدّة الأولى بتوافقهم، بدا في الفترة الأولى من حكمه غير مقتنع بطروحات قدّمت إليه بتشكيل كتلة نيابية «وسطية» أو مستقلّة كما اسميت لاحقا، وتولّت شخصيات مقرّبة منه عملية مفاوضات انتخابية محضة مع رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون وطرحت في أثناء عمليات التفاوض غير المباشر بين الطرفين صيغ عدّة هدفها واحد يتمثل بتجنيب جبل لبنان الشمالي الممتد من جبيل الى المتن أي كباش انتخابي غير ودّي بين الرئيس والعماد.

انطلق «أصدقاء الرئيس» من فكرة تفيد بضرورة حصول تسوية في المناطق المسيحية على غرار التسويات والتفاهمات في دوائر أخرى، على أن تُدمج حصتا الرئيس والعماد في لوائح مشتركة، فيحصل الرئيس سليمان على مقعد واحد في جبيل، ومقعدين اثنين في كسروان، ومقعدين اثنين في المتن يضاف إليهما مقعد آخر يكون من حصة آل الجميل، وهذه الصيغة لو طبّقت، لكانت أدت الى إنقاص نواب تكتل «التغيير والإصلاح» 6 نواب لصالح رئيس الجمهورية ميشال سليمان.

وقد تلقفت أوساط العماد عون هذه الصيغة وأخضعتها للدراسة فتعدّدت الآراء في شأنها، بعضها رأى أنها جيدة للتخفيف من حدّة التوتر الانتخابي في المناطق المسيحية بشرط أن يقوم فريق 14 آذار بدوره بترشيح نواب في لوائحه يعدّون أيضا من حصة رئيس الجمهورية. نقل هذا الرأي الى «اصدقاء» الرئيس الذين تحدثوا بشأنه مع القوى المعنية فتبيّن أن لا نية لفريق 14 آذار بمنح سليمان إلا مقعدا واحد في عكار يكون من نصيب عبد الله حنّا.

ومن الأسماء التي طرحت ضمن الصيغة الأولى في المتن ميشال المر الذي يختار مرشحا ثانيا. في كسروان منصور غانم البون ونعمت افرام. وفي جبيل، سمعان فرانسوا باسيل.
بعض الأوساط العونية تعاطت مع الفكرة بإيجابية مطلقة شرط تقليص عدد النواب فيكون في المتن مقعدا لميشال المر وآخر شاغرا بالإضافة الى مقعد واحد في كسروان، على أن يطرح العماد ميشال عون بضعة اسماء في جبيل فيختار منها الرئيس اسما.

لكنّ هذه الصيغ انهارت الواحدة تلو الأخرى بعد أن تفجّرت من داخلها وبواسطة الشخصيات التي حملتها: فقد أخرج النائب ميشال المر نفسه من عملية التفاوض غير المباشر بعد أن تحالف مع الكتائب وفريق 14 آذار، فصار من يفاوض باسم الرئيس ويحمل لواءه في المقلب الآخر. أما كسروانيا فإن نقطة الضعف التي عانى منها الرئيس تمثلت في رفض العماد عون ترشح منصور البون على لائحته نظرا الى قربه الوطيد من آل الحريري وعلاقته العضوية بفريق 14 آذار والخدمات التي يمدّه بها هذا الفريق في كسروان. أما في جبيل حيث لم يرغب الرئيس سليمان كما جاهر مرارا بأن يتدخل مباشرة، إلا أنه اقترح عدم ترشيح أي من آل الخوري فوافق عون على اسم المحامي جان حواط، إلا أن الرئيس عاد واقترح اسم سمعان فرانسوا باسيل، إلا أن تصريح والد الأخير الذي قال فيه إنه ندم على التصويت لعون في 2005 داعيا مناصريه للتصويت للائحة 14 آذار، أسقط خيار نجله على لائحة عون، ما أحرج الرئيس إذ باتت الأطراف الثلاثة التي تفاوض باسمه محسوبة على فريق 14 آذار، فأوقف التفاوض غير المباشر الذي انحصر في الآونة الأخيرة بإخراج المعركة من عمشيت مسقط الرئيس سليمان.

تركزت النقاشات في الآونة الأخيرة على أن يسحب الرئيس سليمان المرشح ناظم الخوري ويسحب عون مرشح «التكتل» وليد الخوري من المواجهة، إلا أن الاثنين مصران على المنازلة الانتخابية المباشرة، وتتحدث أوساط رئيس الجمهورية عن أن الأخير رعى في دارته حين كان قائدا للجيش اتفاقا عام 2005 بين ابني العمّ قضى بترشيح وليد الخوري عام 2005 على أن تؤول النيابة عام 2009 الى ناظم الخوري.
وأخيرا أرسل العماد عون النائب ابراهيم كنعان الى رئيس الجمهورية وأبلغه أنه يقبل بسحب المرشحين من آل الخوري شرط أن يقوم الرئيس سليمان بهذه الخطوة.

لكن حتى اليوم، لم يتمكن الرئيس سليمان من اقناع الدكتور وليد الخوري ولا ناظم الخوري بالانسحاب، ما يشكل عنصرا آخر لفشل توافق «الميشالين» حتى في جبيل، حيث تطرح أسماء تحت «لافتة» المستقلين بينما هي محسوبة فعليا على فريق 14 آذار.

المصدر:
السفير

خبر عاجل