#adsense

أي مشروع اقتصادي يعدنا “حزب الله”؟

حجم الخط

أي مشروع اقتصادي يعدنا "حزب الله"؟

"لم ينتخبني الشعب من أجل الاقتصاد بل من أجل العزة والكرامة"
أحمدي نجاد
"إن كان هناك في لبنان مليون جائع لما أعطيناهم الخبز بل نعطيهم البندقية ليسقطوا الحكام"
السيد حسن نصرالله

منذ قيام الثورة الخمينية في إيران عام 1979، توجهت الحكومات المتعاقبة الى إهدار ثروات إيران ووضعها في خدمة النظام واستمراريته بغض النظر عن السياسات الاقتصادية المتعارف عليها التي تهدف الى توسيع قاعدة الاقتصاد وزيادة الناتج القومي بشكل يسابق التضخم. والواقع هو أن اتباع السياسات الثورية في إيران وضعت أكثر من نصف الشعب الإيراني في حال من الضيق المادي. لقد وجهت قيادة إيران كل مواردها لخدمة مشروع عقائدي هو قاعدة الحلم الصفوي المتجدد في إعادة الامبراطورية الفارسية.
لذلك فإن الأولوية كانت لبرامج التسلح ولتطوير الأذرع الإقليمية والعالمية المرتبطة بالحرس الثوري والذي تتمثل بحزب الله في لبنان، وفي مؤسسات تسمي نفسها إنسانية في أماكن أخرى.

وقد أدت هذه السياسة الى تكديس ترسانة عسكرية هائلة تابعة للجيش والحرس الثوري ولأجهزة الاستخبارات. وبالطبع فإن إدارة هذه الاهتمامات تحتاج الى أموال طائلة لسد نفقاتها مما أدى الى انحسار الانفاق الإنمائي على المواطنين. وقد أتى الرئيس أحمدي نجاد الى الحكم سنة 2005 مع وعود شعبوية بتوزيع ثروات إيران النفطية على المواطنين بطريقة عادلة، لكن بعد تسلمه السلطة استمر في نفس السياسة المرتبطة بمشاريع ولاية الفقيه الامبراطورية، وعادت سياسة الهدر والمشاريع غير المجدية اقتصادياً بحيث بلغ الانفاق 87 مليار دولار خلال سنتين من توليه الرئاسة، حسب ما أعلنه البنك المركزي الإيراني، دون أي تأثير على الوضع الاقتصادي المتردي. لقد أدى ذلك الى زيادة حدة البطالة بشكل كارثي والى انتشار ظاهرة الادمان والفساد بين الشباب.
ومما زاد في تفاقم الأوضاع هو الهبوط الحاد لأسعار النفط وهذا ما سيؤدي الى هدر الاحتياط المالي المتراكم على مدى السنتين الماضيتين والذي وصل الى ثمانين مليار دولار.

البنياد:

والواقع أن ما يكبل الاقتصاد الإيراني هو واقع بنيوي يحد من القدرة التنافسية، فمعظم الأنشطة الاقتصادية غير النفطية في هذا البلد مرتبطة في مؤسسات تسمى خيرية تدعى "بنياد" أو ما يشابه الوقف. وهذه المؤسسات تهيمن بشكل ضاغط على نحو 20% من الناتج القومي، وهو عملياً مجمل الاقتصاد غير النفطي في إيران، وهي معفية من الضرائب ومن السيطرة الحكومية، كما أنها تتمتع بدعم مالي هائل من الحكومة، في الوقت الذي يتم تسريب بضائعها بشكل دائم الى السوق السوداء لخدمة مصالح بعض أهل النظام، ولا تصل من فوائدها "الخيرية" إلا النزر اليسير لمواضع الفقر.

وهذه المؤسسات كان قد تم إنشاؤها في عهد الشاه "محمد رضا بهلوي"، وقد كانت أحد أوجه التسلط الكامل للشاه ولديمومة حكمه من خلال بناء شبكات من المصالح التي سخرت لخدمة طبقة من المنتفعين من المؤيدين للنظام البهلوي. وقد كان أهم استثماراتها في تطوير جزيرة "كيش" السياحية. وبالطبع لم يستحصل الفقراء على شيء من فوائد هذه الاستثمارات.

في عهد الجمهورية الإسلامية

بعد الثورة سنة 1979 تم تأميم "البنياد" وتم إعادة تسميتها وتوجيهها نظرياً لخدمة الفقراء وأهالي الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن الثورة الإسلامية. وقد تمت مصادرة أملاك الكثيرين ممن وضعوا بمعاداة الثورة لمصلحة هذه المؤسسات.
وهناك الآن أكثر من مئة "بنياد" في إيران، وهي كلها غير خاضعة للضريبة، ومدعومة من الحكومة وتتلقى المساهمات الدينية والخمس، وهي لا تخضع لأية رقابة إلا لمرجعية الولي الفقيه.

وتحتكر هذه المؤسسات عملياً إنتاج فول الصويا والقطن والمشروبات والفنادق ومصانع السيارات والشحن البحري وغيرها من وسائل الإنتاج بدأت تزحف مؤخراً الى قطاع النفط. وتعد "مؤسسة المستضعفين والمعاقين" احدى أهم "بنياد" وتسيطر على 20% من إنتاج القماش و40% من إنتاج المشروبات وثلثي إنتاجات الزجاجيات والكيمائيات والإطارات والمعلبات الغذائية وغيرها.
ومن "البنياد" الاخرى تبرز "مؤسسة الشهيد" و"مؤسسة الحجيج" و"مؤسسة الإسكان" و"مؤسسة جهاد البناء" و"مؤسسة لاجئي" و"مؤسسة إصدارات الإمام الخميني". يعمل في مجمل هذه المؤسسات أكثر من أربعمائة الف شخص!

الوقائع

سنة 1999 صرح "محمد فرزنده"، وهو وزير دفاع سابق، بأن 80% من "البنياد" هي مؤسسات خاسرة كما أنها محشوة بالموظفين غير اللازمين ويعشش فيها الفساد.
كما أن هذه المؤسسات تنافس بشكل غير متكافئ القطاع الخاص وهذا مما يضع القطاع الاقتصادي في وضع شديد الصعوبة ويمنع تطوره ويضعف مساهمته في زيادة الناتج القومي.
ومع أن أساس إنشائها هو لدعم المعوزين ولكن تعددها (أكثر من مئة) وعدم خضوعها للمساءلة والمحاسبة يجعل من المستحيل معرفة مجالات الصرف ومن وكيف يتم الاستفادة من مساعداتها الإنسانية. كما أن وجود هذه المؤسسات يعيق محاولات إنشاء نظام رعاية اجتماعية متكامل منذ سنة 2003. في إيران أكثر من 12 مليون يعيشون في فقر مدقع، نصفهم لا تصلهم أي إعانات من "البنياد".
وهكذا بدل أن تكون هذه المؤسسات للرعاية الاجتماعية، تحوّلت كما في عهد الشاه الى شبكة من المصالح التي ترعى استمرار حكم الولي الفقيه.

هل هذا ما يعدنا به محمد رعد

منذ بضعة أيام، وغداة إعلان تيار المستقبل عن برنامجه السياسي والاقتصادي، أطل رئيس كتلة نواب الوفاء للمقاومة محاطاً بمرشحيها، ومسلحاً بكتيّب ملوّن بالأصفر، ليعلن عن برنامج حزب الله الذي يخوض على أساسه غمار الانتخابات المقبلة. لقد أدرك الحاج محمد رعد أخيراً أن الهمّ الأول للمواطن هو الهمّ المعيشي وأن اختصار اهتمامات الناس بشعارات المقاومة والكرامة والعزّة لم تعد تكفي لجمع الجماهير، بتكليف أو من دون تكليف، لتذهب بكثافة الى صناديق الاقتراع. وبصراحة وبعد سماعي ما قاله زاد قلقي، فالواضح أن هذا الحزب الثوري لا يملك أي رؤية لكيفية النهوض باقتصاد كان هو أحد أهم عوامل ترديه من باب غياب الاستقرار على الأقل، ناهيك عن الحروب والمغامرات المتعددة الناتجة عن طبيعة تحالفات والتزامات هذا الحزب العقائدية الإقليمية. ولكن وبكل الأحوال فإن البرامج السياسية والاقتصادية تحتاج الى فلسفة معينة وفي بعض الحالات الى عقيدة محددة تستند عادة لتجربة واقعية، فإن كانت عقيدة حزب الله هي مبدأ ولاية الفقيه والتجربة المثال هي تجربة الثورة الإسلامية في إيران فبأي مستقبل يعدنا الحاج محمد وحزبه الثوري؟

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل