#adsense

السنيورة نجم الانتخابات في لبنان

حجم الخط

إعلان تفاهم قريب بين "المستقبل" و"الجماعة" يزيل "التباس" معركة صيدا
السنيورة نجم الانتخابات في لبنان

فادي شامية
سوف تختصر المعركة في صيدا انتخابات لبنان بأسرها. إعلان السنيورة ترشحه في مسقط رأسه صيدا له دلالاته الكثيرة، والأهم أنه إعلان مواجهة حضارية ضد النهج الذي يمثله فريق النائب أسامة سعد في عاصمة الجنوب.
المراهنون على شجاعة السنيورة لم يخب ظنهم، فهذا الرجل الذي أعاد العالم اكتشاف معدنه منذ أن أصبح رئيساً لـ"حكومة الاستقلال الثاني"، أظهر صلابة لم يكن يعرفها الناس عنه. الرجل صمد في أحلك الظروف وفي أسوأ الأوقات. لم يحد عن قناعاته، ولم يعبأ بتحديات التصفية الجسدية والمعنوية التي تعرّض لها (وهي لم تتوقف على كل حال) حتى استحق ـ وعن جدارة ـ لقب رجل الدولة وحامي مؤسساتها.

عندما قرر السنيورة الترشح

عندما اعتبرت إحدى الصحافيات أن الوقت بات قصيراً لحسم السنيورة موقفه من انتخابات صيدا، أجاب ببرودة أعصاب الواثق من نفسه بالقول: "احسبيهم بالساعات بيطلعوا كتار"!. والواقع أن الرجل كان فعلاً يدرس الأمر من كل جوانبه، مع ميل منه إلى عدم الترشح، وهذا ما لم يخفه على النائب سعد الحريري الراغب بترشحه أصلاً. على هذا الأساس كاد الحريري أن يصل إلى اتفاق نهائي مع "الجماعة الإسلامية" يقضي بالتحالف في كل لبنان، على أن تضم لوائح "المستقبل" مرشح "الجماعة" في بيروت عماد الحوت، ومرشحها في صيدا علي الشيخ عمار، مع الحديث عن مقعد وزاري في حال تجدد الأغلبية النيابية. وكان الذي منع من إبرام هذا الاتفاق بشكل نهائي، يوم الأحد الماضي، عقبة طرأت بشأن الدائرة التي سينزل فيها عماد الحوت، إذ أصرت "الجماعة" على أن تكون الدائرة الثالثة، فيما "تمنى" الحريري أن تكون الثانية، الأمر الذي رفضته "الجماعة"، لكن الطرفين كانا يعلمان أن هذه العقبة قابلة للتذليل، وأن الزميل نهاد المشنوق بإمكانه الترشح في الدائرة الثانية لإنجاح التفاهم.

بعد يومين على هذا التفاهم غير النهائي استقر الرأي لدى السنيورة بإعلان ترشحه، فبادر النائب سعد الحريري الذي كان موجوداً في المملكة العربية السعودية بالاتصال بنائب الأمين العام لـ "الجماعة الإسلامية" إبراهيم المصري لإبلاغه رغبة السنيورة تلك، مؤكداً على التحالف مع "الجماعة"، انطلاقاً من أن الاتفاق لا ينص على ضرورة تمثيل "الجماعة" في صيدا، وإنما على مقعدين، وبما أن السنيورة لم يبد رغبته بالترشح ابتداءً، فكان من الطبيعي أن يكون المقعدان في بيروت وصيدا (علماً أن الجماعة كانت تريد بيروت وطرابلس)، أما وقد قرر السنيورة الاستجابة لطلب الترشح فإنه بالإمكان التفاهم على مقعد آخر.

التباس في صيدا وتعجيل في إعلان التفاهم

لكن هذا الواقع المستجد لم يمض لدى أنصار "الجماعة" في صيدا مرور الكرام، فقد كان هؤلاء يمنون النفس بمقعد صيدا الثاني، وزاد من الطين بلة، أن إحدى القنوات قد استصرحت الدكتور علي عمار ( وهي لا تستصرحه غالباً إلا عندما تقدر أن بإمكانها دق اسفين بين الحريري وحلفائه) فبدا غير مرحب بقرار السنيورة. الأمر الذي استدعى عقد لقاء بين الوزيرة بهية الحريري وأركان ماكينتها الانتخابية وقيادة "الجماعة" في صيدا، وعلى رأسها عمار نفسه، لـ"توضيح الأمور"، وقد خرج الجميع مرتاحاً من اللقاء على اعتبار أن "الجماعة" ليست تنظيماً مناطقياً، ولا يؤثر من الناحية السياسية نقل مقعد نائبها في البرلمان من دائرة إلى أخرى، وقد انعكس ذلك على قواعد "الجماعة" في عاصمة الجنوب، التي كانت دوماً داعمة للرئيس السنيورة، (دون أي تحالف انتخابي)، كما قالت النائب بهية الحريري من مركز "الجماعة" عقب اللقاء.

وفي السياق عينه كان عقد لقاء بين الرئيس السنيورة والأستاذ إبراهيم المصري في القصر الحكومي لتأكيد التفاهم، الذي بات يقضي بأن يكون لـ "الجماعة" مقعدان في دائرة بيروت الثالثة، (بعدما نقل الإعلامي نهاد المشنوق ترشيحه إلى الدائرة الثانية، الخاضعة لاتفاق الدوحة)، وأن يكون المقعد الثاني في منطقة أخرى، اقتضى التفاهم إبقاءه طي الكتمان لحين الإعلان عن التفاهم نهائياً. ومن المتوقع وفق أوساط "المستقبل" و"الجماعة" أن يعلن هذا التفاهم النهائي في وقت قريب جداً، منعاً لاصطياد المتضررين في الماء العكر، خصوصاً أن قياسات الرأي دلت على أن الثنائي: الحريري – السنيورة سيكون أقوى انتخابياً من الحريري ـ عمار، شريطة أن يحصل التحالف مع "الجماعة"، فتصب الأصوات كلها باتجاه واحد، الأمر الذي يدركه الطرف المنافس جيداً، فيلعب على وتر "الكرامة" و"الحضور" و"الحجم" لاستثارة "الجماعة" تحقيقاً لأهدافه.

شجاعة السنيورة ونجوميته

بناء على هذا الواقع تنتظر صيدا معركة قاسية على المقعد الثاني، لا يقف فيها النائب أسامة سعد في موقع مريح انتخابياً. لكنها من جهة أخرى تجعل رمزية الرئيس السنيورة أيضاً على المحك، وهنا تكمن شجاعة السنيورة حيث اختار الاحتكام إلى أبناء مدينته "مراهناً على وعيهم". كما أنه بإعلانه ترشحه من مجلس النواب أراد القول إن النظام البرلماني والآليات الديمقراطية هي التي تعنيه، أما التخويف من المشاكل، والتهديد بقلب التوازنات وما شابه، فهو لا يخيفه، والذي شرب البحر لن يغص في الساقية، كما يقال.

بقي أن بعضهم يرغي ويزبد بالحديث عن "انفصال صيدا عن عمقها في الجنوب"، و"مصادرة قرارها الوطني"، في حال خسر النائب أسامة سعد. والواقع أن هذا الكلام دليل إضافي على النهج الممجوج إياه. فمن أكثر من النائب بهية الحريري تواصلاً مع الجنوب وأهله؟! ومن أكثر من "الجماعة الإسلامية" تضحية من أجل تحرير صيدا من الاحتلال الإسرائيلي؟! وكيف يحق للنائب سعد الادعاء بأنه رمز "التيار الوطني" بما يوحي أنه يمثل الوطنية بينما الفريق الآخر يمثل العمالة!. ثم إذا كان الفريق الآخر بهذه الصفات فلماذا التوافق معه؟ وتالياً لماذا الحديث عن "الاستئثار"، الذي لا يتهم به غير الشريك في الوطن و"الوطنية"؟!.

في ظل هذا الواقع يخوض فؤاد السنيورة، ومن خلفه كل القوى الرافضة لنهج التعطيل والتخويف والتخوين، المعركة الانتخابية في صيدا. أليس في ذلك اختصاراً لكل المعركة التي خاضها الفريق إياه ضد السنيورة منذ العام 2006 دون أن تنكسر له قناة؟! أليس السنيورة نجم المعركة اليوم بين تيار الاستقلال، والعروبة، والمقاومة، الذي يمثله تحالف الحريري "الجماعة" في صيدا في مواجهة تيار التعطيل والتخويف والتعطيل الذي يمثله أسامة سعد وحلفاؤه داخل المدينة وخارجها؟!. الاحتكام هو للصيداويين، وعلى الجميع احترام قرارهم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل