مصادر دبلوماسية عربية لا تستبعد متغيّرات جوهرية بعد الإنتخابات
الأكثرية تراهن على <إنفراط> المعارضة، والمعارضة تراهن على انفراط الأكثرية
<مخاض تشكيل اللوائح في الجبل والتنازلات التي قدمها جنبلاط أسقط رهان المعارضة على تميّز الأخير وانقلابه على 14 آذار>
أما وقد أقفل باب الترشح للانتخابات النيابية على 702 مرشح يتنافسون على 128 مقعداً وهم عدد أعضاء المجلس النيابي فعلى ماذا رست المعركة الانتخابية التي تشهدها البلاد في السابع من شهر حزيران المقبل؟
الصورة التي رسمتها الترشيحات من جهة واللوائح التي أُعلنت حتى الساعة من جهة ثانية تؤشر على أن البلاد ستشهد معركة تنافسية حادة بين فريقين هما فريق الرابع عشر من آذار الذي يشكل حالياً الأكثرية النيابية وفريق الثامن من آذار الذي يمثل الأقلية أو المعارضة مع استمرار المحاولات لتشكيل كتلة وسطية من المستقلين والمقرّبين من رئاسة الجمهورية.
ويبدو حتى الساعة أن الرهان على خلط الأوراق قبل الانتخابات النيابية قد سقط حيث حافظت قوى الرابع عشر من آذار على تماسكها وتموضعها ضمن لوائح موحدة تخوض بها الانتخابات في كل المناطق اللبنانية وهدفها الحفاظ على أكثريتها وحصد مزيد من النواب الى جانبها وصولاً الى تشكيل الثلثين في المجلس النيابي المقبل.
وكان رهان المعارضة على رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط استناداً الى مواقفه الأخيرة المتمايزة في الشكل عن مواقف قوى الرابع عشر من آذار لكن المخاض الذي رافق تشكيل اللوائح في الشوف وعاليه وبعبدا التي تشكل مناطق النفوذ الجنبلاطي والتنازلات التي قدمها النائب جنبلاط أسقطت هذا الرهان وثبّتت تحالف قوى الرابع عشر من آذار في خوض المعركة الانتخابية بلوائح موحدة ضد لوائح قوى الثامن من آذار على الأقل الى ما بعد هذه الانتخابات، حيث تبدأ معركة رئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة.
وعلى هذا الصعيد ثمة مواقف صدرت عن النائب وليد جنبلاط تُظهر بعض التباين عن مواقف حلفائه في قوى الرابع عشر من آذار، على أساس أن جنبلاط أعلن عن ميله لإعادة انتخاب الرئيس نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي الذي سيبصر النور بعد السابع من شهر حزيران، وهذا يتعارض مع موقف حلفائه الذي يعتبر الرئيس بري ركناً أساسياً في المعارضة وانتخابه يخلط الأوراق ويعطي المعارضة فرصة التحكم بمجلس النواب ما يعيد الى الذاكرة الدور الذي لعبه الرئيس بري وأدى الى تعطيل مجلس النواب مدة تزيد عن السنة ما أدى الى تعطيل إقرار قانون المحكمة الدولية وتعطيل معظم مشاريع القوانين العائدة لـ <باريس-3>، وحرمان الخزينة من مساعدات تقدّر بمليارات الدولارات.
لكن مصادر في الأكثرية تستبعد أن يذهب النائب جنبلاط الى حدود الانقلاب على الأكثرية أو التغريد خارج سربها في انتخابات رئاسة مجلس النواب وكذلك في تشكيل حكومة ما بعد الانتخابات على أساس أنه أعلن ميله الى إشراك الأقلية في هذه الحكومة وإذا اقتضى الأمر إعطاءها الثلث المعطّل، الأمر الذي يرفضه النائب سعد الحريري ويجاريه في ذلك حليفاه الرئيس أمين الجميّل والدكتور سمير جعجع.
ولكن هل تنطبق الحالة التي تمر بها قوى الرابع عشر من آذار على قوى الثامن منه أم أن ظروف هذه القوى تختلف عن الأولى وبالتالي فإنها مهددة بالإنفراط إذا خسرت الانتخابات النيابية خصوصاً وأن بوادر الخلافات ظهرت في الصراع الظاهر بين الرئيس بري والعماد ميشال عون حول الأعدد بالنسبة الى كتلهما النيابية، ولا سيما في دائرتي جزين وبعبدا، والخشية من أن يتحوّل هذا الخلاف إذا لم يحسمه حزب الله على حسابه الى صراع الديكة بين بري وعون ينعكس سلباً على معركة رئاسة مجلس النواب، خصوصاً وأنه نُقل عن العماد عون أنه سوف يعارض وصول بري الى رئاسة المجلس المقبل في حال لم يتخل له عن حصته في دائرتي جزين وبعبدا.
والخطر على وحدة قوى 8 آذار ليس مصدره العماد عون وحده بل هناك قوى أخرى كثيرة هُمّشت في الانتخابات النيابية كالرئيس عمر كرامي وغيره الكثيرين، سوف ينتقلون الى صفوف الأكثرية الجديدة أو يقفون على الحياد في الصراع الذي سيُستأنف حتماً بعد الانتخابات بين معسكر الرابع عشر من آذار ومعسكر الثامن منه والمؤشرات على ذلك كثيرة أولها إصرار حزب الله كما كان الحال قبل اتفاق الدوحة على الثلث المعطِّل في أية حكومة تُشكّل بعد الانتخابات، وثانيها تمسكه بالمقاومة ورفضه بالمطلق المسّ بسلاحها قبل إزالة اسرائيل من الوجود، وهذان الشرطان كافيان وحدهمالإدخال البلاد بعد الانتخابات النيابية في أزمة مفتوحة إلا إذا مورس على حزب الله ضغط قوي من حليفيه إيران وسوريا وهذا الأمر مرتبط بطبيعة وشكل ومصير المفاوضات التي بدأها الرئيس الأميركي باراك أوباما مع الدولتين والتي بات متوقعاً أن تنشط في الأشهر القليلة المقبلة، بحيث تتعدى الإعراب عن حسن النوايا الى خطوات عملية تبدأ بمبادرة من الإدارة الأميركية يضاف الى ذلك التقارب المستجد بين المملكة العربية السعودية وسوريا والذي يؤمل منه أن ينعكس إيجاباً على الوضع اللبناني الداخلي إذا ما صحّت نظرية الرئيس بري المبنية على أن حل الأزمة اللبنانية مرتبط بالتقارب السوري – السعودي فعندما يحصل هذا التقارب يسهل حل الأزمة أمام اللبنانيين.
على أي حال، هذا السيناريو الذي يتم تداوله بين بعض الأوساط الدبلوماسية العربية والأجنبية يبقى رهينة النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات النيابية المقبلة كما يبقى رهينة التطورات المتسارعة التي تعيشها المنطقة منذ وصول أوباما الى البيت الأبيض.