#adsense

بماذا يردّ عون على المر وعلى أسئلة مناصرين سابقين ؟

حجم الخط

لأن من حق الناخب معرفة الحقيقة كي يحدد خياراته
بماذا يردّ عون على المر وعلى أسئلة مناصرين سابقين ؟

اذا كانت الانتخابات النيابية فرصة للناخب كي يحاسب كل اربع سنوات النائب المرشح على اعماله ومواقفه السياسية وخدماته العامة والخاصة، ويرد على الأسئلة التي توجه اليه بحيث يكون الرد مقنعاً، فإما يجعل الناخب يجدد الثقة بمن يمثله ويتحمل مسؤولية الاقتراع له وتحديد وكالته عنه لمدة اربع سنوات جديدة، وإما يكون غير مقنع فلا يقترع له ويرفض تجديد الوكالة له.

لذلك، يدرس المكتب الاعلامي لحزب "التيار الوطني الحر" الرد او عدم الرد في شأن المواقف السلبية لـ"تكتل التغيير والاصلاح" التي عددها النائب ميشال المر لمناسبة اعلان ترشحه عن المقعد الارثوذكسي في المتن الشمالي وعلى الأسئلة التي وجهها مناصرون سابقون لعون، اذ ان عدم الرد عليها يترك لدى الناخبين انطباعاً يشوه الصورة الشعبية "للتيار" ورئيسه.

ويدرس المكتب الاعلامي ما اذا كان الرد ينبغي ان يصدر عن العماد ميشال عون شخصياً ويكون موضوعياً ومنطقياً بعيداً عن السباب والشتائم او عن المكتب كي يأتي الرد مدروساً ومقنعاً ويقارع الحجة بالحجة، او عدم الرد لتفريغ الأسئلة من اهميتها… ويتجاذب المسؤولون عن المكتب رأيان بين من هم مع الرد ومن هم ضد الرد.

لقد شرح النائب ميشال المر، وهو يعلن ترشحه للمقعد الارثوذكسي في المتن الشمالي، اسباب انسحابه من "تكتل التغيير والاصلاح" وعدد المواقف السلبية لهذا التكتل وطلب محاسبة اصحابها في الانتخابات المقبلة، ومن هذه المواقف: مقاطعة انتخاب رئيس مجلس النواب، والانسحاب من حكومة السنيورة، ومقاطعة رئاسة الجمهورية من دون مبرر، ومقاطعة بكركي والتهجم على البطريرك وهو المرجعية الروحية والوطنية، والمشاركة في الاعتصامات في وسط بيروت والدعوة والمشاركة في الاضرابات والتظاهرات، ومقاطعة انتخابات رئيس الجمهورية وتعطيل جلسات الانتخاب أكثر من عشر مرات والتسبب بالفراغ والشغور في مركز رئاسة الجمهورية على مدى أشهر، وعرقلة المبادرة العربية المتعلقة بحل الازمة اللبنانية، وعدم تنفيذ قرار وزراء الخارجية العرب المتخذ بالاجماع والذي يقضي بانتخاب العماد سليمان رئيساً توافقياً، ورفض اقتراح الثلاث عشرات عند تأليف حكومة وحدة وطنية اي رفض اعطاء صلاحيات لرئيس الجمهورية كان الطائف قد انتزعها منه.

وذكر المر ان هذه بعض المواقف السلبية وكان وهو داخل تكتل "التغيير والاصلاح" يحاول كل مرة تعديلها لكن بدون جدوى، حتى ان نواب المتن الذين انتخبهم المتنيون لم يقفوا مع تعديل هذه المواقف السلبية. لذلك على الناخبين ان يحاسبوا من اساء الى الامانة ويقرروا من يليهم ان ينتخبوا في 7 حزيران المقبل ويحتكموا الى ضميرهم، ويتذكروا الحروب العبثية والاغتيالات والشهداء والدمار والارهاب وضرب السلم الأهلي وتعطيل الاستقرار والمؤسسات الدستورية.

واستوقف اوساط سياسية قول العماد عون في حوار تلفزيوني حول علاقات قوى 14 آذار مع سوريا "إن هذه القوى تأخرت اربع سنوات كي تدرك التغيرات الاقليمية" فيما هو ادرك ذلك قبلها فاثبت بذلك صحة خياراته مع سوريا. وتساءلت الاوساط نفسها لماذا لم يتجنب العماد عون "حرب التحرير" ضد سوريا ما دام يدرك التغيرات الاقليمية والتي تجعله يحسن خياراته، ووفّر على البلاد الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي منيت بها، ولو انه كان يدرك فعلاً هذه التغيرات ولم يكن قصير النظر لما كانت وقعت مأساة 13 تشرين الأول 1990 وتسبب في دخول الجيش السوري الى وزارة الدفاع والقصر الجمهوري وانتهت المعركة الخاطفة والحاسمة بلجوئه الى السفارة الفرنسية للاحتماء بها… فلماذا لم يستدرك النتائج الكارثية لذاك اليوم المشؤوم على لبنان والمجتمع المسيحي ويوفر سقوط مئات القتلى والجرحى خصوصاً انه كان على علم مسبق بأمر العمليات السورية زماناً ومكاناً؟

ووجه مناصرون وناشطون سابقون مع العماد عون اسئلة عدة اليه منها: "لماذا اعتبر الحكومة العسكرية عام 1988 شرعية وميثاقية ودستورية رغم استقالة نصف اعضائها، اي الوزراء المسلمين كافة، بينما اعتبر حكومة السنيورة الاولى بعد "ثورة الارز" غير ميثاقية وغير دستورية لأن الوزراء الشيعة استقالوا منها؟ لماذا قام بحرب "الالغاء" ضد "القوات اللبنانية" تحت شعار "توحيد البندقية" فجلبت تلك الحرب الويل والخراب الى المجتمع المسيحي، وها هو اليوم يدافع عن سلاح "حزب الله" غير الشرعي وعن دويلة هذا الحزب (كان قد اشترط عدم الانضمام الى لقاء البريستول، ولم يصدر عنه بيان يدعو الى نزع هذا السلاح!)؟ لماذا يعتبر العلاقة مع "حزب الله" تحكمها "ورقة التفاهم" وهي في الواقع تحالف استراتيجي لمنع قيام الدولة الشرعية والقوية؟ وأين هي نقاط التقاطع بين حزب يؤمن بشرعية اقامة الدولة الاسلامية وبين "شعب لبنان العظيم" الطامح لبناء الدولة المدنية التعددية الحضارية الديموقراطية؟ لماذا تحول مؤيدو عون الى حارقي دواليب ومحتلين للاسواق التجارية ولاقفال طريق المطار واحتلال بيروت والجبل بسلاح "المقاومة"؟ لماذا التهجم على الجيش في كل مناسبة وخصوصاً بعد استشهاد الضابط الطيار سامر حنا، ناهيك عن حوادث مار مخايل ونهر البارد و7 أيار، وهل يؤيد العونيون نشر ثقافة الموت والدمار عبر نشر السلاح غير الشرعي في كل لبنان؟ وهل اصبح الهدر والفساد كقميص عثمان تفوق اهميته وجود 40 الف صاروخ بيد حملة السلاح غير الشرعي والمحصورة امرة اطلاقها من الاراضي اللبنانية بساسة النظام الايراني؟

ألم يعلن الجنرال عون انه "بإمكان العالم ان يسحقني ولا يأخذ توقيعي، فيعود اليوم الى ما يسميه هو وانصاره "الواقعية السياسية" ليشد على يد الرئيس بشار الاسد ونظامه ومقدماً اعتذاراً لسوريا الاسد بالاصالة عن نفسه ونيابة عن الشعب اللبناني؟ ألم يصرخ يوم 13 تشرين الاول 1990 عالياً داعياً للقتال بكل الوسائل المتوافرة، متشبثاً بموقفه ولو ادت به الاقدار الى الاستشهاد، وانه سيكون آخر من يغادر؟ أولم يكن الاجدر به الاخذ بما ورد من معلومات عسكرية ومدنية تبين له آنذاك حتمية نفاذ القرارات الدولية والاقليمية بازاحته بالقوة العسكرية؟

وفي انتظار الاجوبة عن هذه الاسئلة وغيرها، اذا كان من اجوبة، والرد على المواقف السلبية لتكتل "التغيير والاصلاح" والتي عددها النائب ميشال المر، اذا كان من رد، فانه بات واضحاً لجميع اللبنانيين وخصوصاً المسيحيين ان المسؤولية التاريخية تقع عليهم في محاسبة من يجب محاسبته في انتخابات 7 حزيران 2009 ولا تجرفهم العاطفة وشعارات انتخابات 2005 فيقترعون للمرشحين السياديين بالفعل لا بالقول وللداعين الى اقامة الدولة اللبنانية القوية القادرة على بسط سلطتها على كل اراضيها ولا دولة الى جانبها ولا سلاح غير سلاحها ولا سلطة غير سلطتها ولا قانون غير قانونها، اما اذا اقترعوا لغير هؤلاء المرشحين، فانهم يقترعون ضد هذا الخط السياسي ومع بقاء السلاح خارج الشرعية وانتشار الجزر الامنية الى اجل غير معروف، وضد وطن لا دولة فيه، ليصبح مع الوقت وطناً بلا شعب او شعب بلا وطن يعاني عزلة اقليمية ودولية، وربما حصاراً يزيد عدد من هم تحت خط الفقر او يزحف الجوع اليهم، فيندمون عندما لا يعود ينفع الندم…

المصدر:
النهار

خبر عاجل