#adsense

أين المصلحة اللبنانية في حسابات “النشاط” الخارجي؟

حجم الخط

الاتهامات المصرية لـ"حزب الله" تسلّط الضوء على انتقاله إلى "خطة عملية" ضد نظام الحكم
أين المصلحة اللبنانية في حسابات "النشاط" الخارجي؟

في وقت تضرب "العاصفة الإنتخابية" لبنان من أقصاه الى أقصاه، لا مبالغة في القول إن لبنان واللبنانيين تلقّوا أول من أمس خبراً بحجم "إعصار" أتاهم من مصر حيث اتهم القضاء المصري "حزب الله" بالتخطيط لـ"أعمال عدائية" على أراضي جمهورية مصر العربية. وإذ يحمّل القضاء المصري الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله مسؤولية شخصية مباشرة، فإنه يربط الإتهام بموقف نصرالله خلال الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عندما دعا الى "حركة" معينة داخل مصر إعتبرت ـ على نطاق واسع ـ تحريضاً على قلب نظام الحكم.

أين "المقاومة" في إستهداف مصر؟

بهذا المعنى، فان الإتهام "الجنائي" لـ"حزب الله" ذو أصل "سياسي"، ويفيد أن "حزب الله" ـ بموجب لائحة الإتهام ـ إنتقل وخلال فترة زمنية قصيرة من الموقف "السياسي" الى التنفيذ "العملي".
إذا كانت الإتهامات صحيحة، علماً أن أي "شيء" لا يدفع الى الإعتقاد أنها "مفبركة"، فثمة ردود فعل من "النوع البديهي" تبرز ومعظمها في صيغة أسئلة. هل هي "مقاومة" بالفعل تلك التي تنتقل من محاربة العدو الإسرائيلي الى العمل على إسقاط نظام عربي؟ أي هل هي "مقاومة" بالفعل تلك التي تجعل من دحر العدوان الإسرائيلي وإسقاط هذا النظام العربي أو ذاك هدفَين "متساويين"؟ ثم إذا كانت المقاومة مقاومةً بالفعل فما حاجتها الى "جناح خارجي" أمني ـ إستخباري يمتلك "محطات" في دول عربية؟ وهل بات إختراق "خطوط العدو" يعني التواجد امنياً في دول عربية وهزّ استقرارها؟ وما الذي يجعل مقاومة تدّعي أنها لبنانية تتصرف بوصفها جهازاً أمنياً إقليمياً؟.. ما الذي يدفع مقاومةً، إذا كانت مقاومة بالفعل، الى إستعداء بلد عربي بـ"طوله وعرضه" ما لم تكن تؤدي وظائف لا علاقة لشعبها بها؟

"الإشتغال" بمصر.. و"التحدي الإيراني"

على أن الإتهامات المصرية لـ"حزب الله" إذا كانت صحيحة، ولا شيء يدفع الى الاعتقاد أنها "مفبركة"، تطرح نقاطاً تتجاوز "النوع البديهي".
يأتي الكشف عن "النشاط" الخارجي لـ"حزب الله" في مصر، في مرحلة تتسم بما سمّي "المصالحات العربية".

صحيحٌ أن تلك المصالحات تمت تحت عنوان الإتفاق على الإختلاف، أي ليس على قاعدة رؤية موحدة، لكنها حصلت على أساس أن تكون العلاقات العربية ـ العربية علاقات حوار من ناحية ومبنية على تغليب أولوية الصراع مع العدو من ناحية ثانية. وأكثر من ذلك، وبعيداً مما جرى إعلانُه إعلامياًَ، فانّ "المصالحة" السعودية السورية أي إستئناف الاتصالات بين البلدين ـ جرت بعد أن حددت المملكة خطرين هما "الخطر الإسرائيلي" و"التحدي الإيراني"، وبعد أن أبرز النظام في سوريا رغبته في أن يكون في موقع وسيط بين "النظام العربي" وإيران.

في هذا السياق، يُصبح إنتقال "حزب الله" من الموقف "السياسي" ضد نظام الحكم في مصر الى "التنفيذ العملي" لخطة زعزعة مصر ونظام الحكم فيها، بمثابة رسالةٍ ضد "المصالحات العربية" أولاً وتذكيراً بـ"التحدي الإيراني" بما هو تدخل في الشؤون العربية ثانياً وإعلاناً عن استمرار إيران ـ بواسطة الجناح الخارجي لـ"حزب الله" ـ في التعرّض لـ"الأمن الوطني" المصري ولمجمل "الأمن القومي العربي" ثالثاً.. ما يستدعي من النظام السوري موقفاً واضحاً حيال استهداف جمهورية مصر العربية رابعاً.

ضربُ أفق العلاقات العربية ـ الدولية

وغنيّ عن القول إن في الإشارات السالفة ما يدل على إستمرار إيران ـ عبر "حزب الله" ـ في إعتبار أن الممر الى الحوار والتسوية مع المجتمع الدولي أو المواجهة معه، هو إضعاف "النظام العربي".

واللافتُ أيضاً أن الكشف عن "النشاط" الخارجي لـ"حزب الله" في مصر، يحصل في مرحلة إحدى سماتها ما يُحكى عن خلافٍ "متطور" بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بين إدارة الرئيس باراك أوباما والحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو حول ما يُسمّى "حلّ الدولتين".
في "مناخ" هذا الخلاف الأميركي ـ الإسرائيلي "المتطور"، من المُفترض أن يرتاح "النظام العربي" نسبياً، أي أن تقوى العلاقات العربية ـ العربية والعلاقات العربية ـ الدولية. لكن من المفترض أيضاً أن "تلتئم" الوحدة الوطنية الفلسطينية، وهذا ما تسعى إليه مصر بتفويض عربي ودولي وما تبذل من أجله جهوداً مكثّفة. ولذلك، فإذا كانت الإتهامات صحيحة، وليس ثمة ما يدفع الى الاعتقاد أنها "مفبركة"، يكون لتخطيط "حزب الله" داخل مصر "معنى" إيراني، أي استبقاء المسألة الفلسطينية "رهينة" حتى إنجلاء العلاقة الإيرانية ـ الأميركية ـ الدولية.

إستهداف مصر.. وإستهداف السلطة في لبنان

على أن ثمة ضرورة، بعد المقدّمات الآنفة، للتوقف عند الأبعاد اللبنانية "الخطيرة" لـ"إشتغال" الحزب في الوضع المصري.
لا شك أن الخطورة هي في "تحميل" لبنان ما لا علاقة له به بل ما يرفضه أصلاً من مساس بالأخوّة اللبنانية ـ المصرية وبـ"نظام المصلحة العربية" وبالتضامن العربي. بيدّ أن معرفة أن "حزب الله" إنما "يشتغل" بمصر، تقود الى إستنتاج ـ منطقيّ في هذه الحالة ـ هو أن سعي "حزب الله" الى الإمساك بالسلطة في لبنان، هو بهدف "الاحتماء" بشرعية الدولة اللبنانية و"التغطية" على "تنظيمه الخارجي" وترسيخ لبنان موقعاً إيرانياً متقدّماً. أي أن ما قاله نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم قبل بضعة أيام حول أن "العالم كله سيأتي إلينا إذا فازت المعارضة في الانتخابات"، يصبح قولاً منافياً للحقيقة. ففي حالة الاتهامات الموجّهة الى "حزب الله" تصبح الدولة اللبنانية في خطر، سواء كانت الدولة في ظلّ حكومة لـ8 آذار أو في ظل حكومة يحظى فيها 8 آذار بثلث التعطيل.. وحتى بالمطلق. يصبح لبنان "منبوذاً" و"مقاطَعاً" و"معاقَباً".

لبنان الدولة والمصلحة الوطنية

من أبسط الأمور القول إن صدور الإتهامات المصرية لـ"حزب الله" يذخّر المعركة السياسية ـ الإنتخابية لـ14 آذار بعنوان سياسي كبير إذ يمكّنها من الدعوة الى عدم تمكين "فريق حزب الله" من الحصول على غالبية نيابية كي لا يُضرب لبنان ودولته بـ"زلزال". غير أن الأهم ـ وهو بطبيعة الحال أبعد من المعطى الانتخابي ـ يتعلق بمصلحة لبنان الوطنية. وفي هذه المصلحة الوطنية أن على "حزب الله" أن يقف عند حدّ معيّن وأن "يتبدّل".

لا يمكن للبناني ـ خاصة إذا كان عاقلاً ـ أن يقبل بتعرّض فريق من لبنان لمصر ولأمنها وإستقرارها خلافاً للاحترام المفترض لـ"الشرعيات الوطنية" في كل بلد، وهي التي دعمت إستقرار لبنان وإستقلاله. وذلك ليس لأن مصر أكبر دولة عربية فقط ولا وفاءً لها ولتضحياتها مع لبنان ومن أجل كل العرب، لكن لأن "تفجير" الإستقرار العربي والإقليمي لعبةٌ خطيرة بالنار.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل