عودة <أم·تي·في> للبث محاكمة إعلامية لعهد إميل لحود وتعامله مع الحريات
تذكير للناخبين <بمآثر> النظام الأمني السابق على أبواب الإنتخابات النيابية
<فضحت عودة البث التلفزيوني لمحطة <أم·تي·في> الدور السيّئ لعهد ادّعى أنه لن يُدخل أي صحافي الى السجن طوال عهده>
شكّلت إعادة محطة <أم·تي·في> التلفزيونية للبث من جديد، بعد سبع سنوات من إغلاقها قسراً، بقرار قضائي تعسفي لفّقه النظام الأمني اللبناني – السوري السابق، محاكمة إعلامية لعهد رئيس الجمهورية السابق إميل لحود، بكل بشاعته، وديكتاتوريته ودمويته، ضد الشعب اللبناني وحريته وديمقراطيته، طوال أكثر من تسع سنوات متواصلة، وسلّطت الأضواء من خلال العرض التفصيلي المركّز، لسلسلة الاجراءات القضائية والأمنية الزجرية، لما كان يتعرّض له اللبنانيون من ممارسات قمعية، لمنعهم بكل الوسائل المتاحة من التعبير بحرية عن توجهاتهم السياسية، لإنهاء هيمنة النظام السوري ووقف مصادرة لبنان كوطن، لتحقيق الاستقلال الذي يتطلع إليه الشعب اللبناني·
ولم تقتصر عملية إعادة البث لهذه المحطة التلفزيونية الأساسية في لائحة المحطات المهمة التي تبث من لبنان، بتسليط الأضواء على الاستهداف المنظم لإحدى مكوّنات لبنان المميّزة والفريدة، التي يتباهى بها في محيطه العربي والعالم، وهي الحرية الإعلامية، التي كانت على رأس المهمات الملّحة للجيش السوري الذي دخل الى الأراضي اللبنانية في صيف عام 1976، وقام بتقييدها وحجب حريتها والتضييق على الصحافة بقرار واضح عانت منه الصحافة والإعلام اللبناني طوال المرحلة الماضية، بل كشفت أيضا نموذجاً واضحاً لما كان يحضّر للبنان من سيناريوهات إرهابية ودموية منظمة لقطع الطريق على تنامي الحالة السياسية والشعبية التحريرية والعمل بكل الوسائل القمعية المتوافرة لوقف تمددها الى كل أرجاء الوطن، ومنع انتعاش الحالة الاستقلالية التي طغت على أولويات النقاش السياسي والتي كانت تطالب بصراحة، بوضع حدّ لوجود الجيش السوري في لبنان، بعدما زالت كل المبررات المصطنعة لبقائه، وارتفعت أصوات قيادات سياسية ودينية بارزة تطالب بضرورة الخروج السوري وإنهاء نظام التسلّط والاستبداد المرتهن للنظام السوري الذي كان يتحكم برقاب اللبنانيين ويصادر قرارهم السياسي ومقدراتهم الوطنية، تحت ذرائع متطلبات الصراع العربي – الاسرائيلي الواهية وغير المقنعة على الإطلاق، لا سيما بعد انسحاب جيش الاحتلال الاسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية في العام ألفين· لقد فضحت عودة البث التلفزيوني لمحطة <أم·تي·في> الدور السوداوي السيّئ لعهد إميل لحود، ضد الحريات الإعلامية وهو الذي ادّعى زوراً وبهتانا، أنه لن يُدخل أي صحافي الى السجن طوال عهده مهما تعرّض له، وكشفت في الوقت نفسه، مدى ارتهانه للنظام السوري، لتكريس وجوده في سدة رئاسة الجمهورية أطول مدة ممكنة، بعدما كبرت حالة الرفض الشعبي والسياسي لتمديد ولايته لسنوات إضافية، وبدأ التململ والانتقادات تستبق التحضيرات المرتقبة للتمديد المشؤوم·
ولعلّه، كان مفيداً، أن يتزامن تسليط الضوء من جديد على ما تعرّضت له محطة <أم·تي·في> من ممارسات قمعية وأمنية قبل صدور قرار إغلاقها المفبرك وبعده، لتعيد الى ذاكرة اللبنانيين وعلى أبواب إجراء الانتخابات المقبلة، المآثر الأليمة لممارسات وتسلّط رئيس الجمهورية السابق، الذي يبذل ما في وسعه حالياً لإعادة تظهير صورته المظلمة على المسرح السياسي اللبناني، بأسلوب مزيّف ومبتذل، لا يبدّل من حقائق صفاته السيّئة بشيء، بعدما تحوّل وخلال فترة قياسية قصيرة منذ انتهاء ولايته الى <جثة سياسية> تفوح منها كل روائح الحقد والكراهية وتزوير فاضح لوقائع ممارسة السلطة مع مسؤولين سياسيين بارزين، ليتبيّن الناخبون الطريق الصواب في خياراتهم الانتخابية لممثليهم في مجلس النواب الجديد، لئلا يقعوا فريسة الشعارات الوهمية الفضفاضة، التي يسوقها أطراف سياسيون، كانوا يعارضون نظام الهيمنة السوري وممارساته في قمع الحريات الإعلامية والسياسية ضد اللبنانيين في السابق، وأصبحوا اليوم من المتحالفين الأساسيين معه ومن الصامتين على محاولات إعادة تدخله بشكل أو بآخر في الشؤون الداخلية اللبنانية·
ما بثّته محطة <أم·تي·في> في عودتها الى الساحة الإعلامية من جديد، رسم الطريق الصواب، أمام اللبنانيين، ليحددوا خياراتهم في الانتخابات النيابية المرتقبة، وصوّر بوضوح معاناة الشعب اللبناني من ممارسات النظام السوري وتدخلاته في الشؤون الداخلية اللبنانية، وكانت المحطة المذكورة أولى ضحاياه، في مسيرة السيادة والاستقلال التي شقّت طريقها منذ ذلك الوقت، بالرغم من كل التضحيات الجسام التي دفع ثمنها الشعب اللبناني دماء كبار قادتهم السياسيين والدينيين ورجال الفكر والإعلام على مدى السنوات الأربع الماضية، وأظهرت استحالة قمع الحريات وخصوصاً الإعلامية منها الى مالا نهاية·
والدليل أن معاودة بث <أم·تي·في> شكلت انتصاراً بقوة الحرية، في مواجهة كل أسلحة نظام الوصاية، الذي تلاشى بالرغم من ممارساته وأساليبه القمعية والإرهابية ضد الشعب اللبناني ورغباته·