غزوة "غازي"!
لا تنقص هذا البلد الهبّات الساخنة والسجالات الحامية،والحكي "الطالع والنازل" والهجمات "بعازة وبلا عازة"، إلا أن المشهد الانتخابي افتتح مبكراً،ونحن نتفرج ونرى عجباً!!
العزيز علينا الوزير غازي العريضي كان شديد النعومة عندما كان وزيراً للإعلام، ومنذ انتقل إلى الأشغال تغيّرت لطافته ـ ربما لخشونة وزارته ـ وبات إما "متبكبكاً" معلناً أنه وزير "عاجز"، أو فجأة وبقدرة قادر نراه كالنسر "الكاسر" إذا ما تعلّق الأمر مثلاً بمجلس الإنماء والاعمار، أو وزير المالية، ومن ورائهما رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، إنما "مش عم تطلع" منه أن يهجم مباشرة على رئيس الحكومة،فيلتف بمناوراته الكلامية البلاغية و"هات يا جلد"!!
أسوأ ما يمكن أن يشاهده مواطن هو "وزير في حكومة ومرشح للنيابة" في الوقت عينه، يخترع "بطولات" على ظهر الحكومة التي ينتمي إليها، "معاليك" لمَ لا تستقل احتجاجاً ـ ما دمتَ عاجزاً ـ ومن دون "وجعة الرأس" هذه، التي بتنا معها نظن عندما نسمع أحد تصريحاتك ـ ولولا نسبتها إليك ـ أنها واحدة من "نوبات" الجنرال الأسبوعية!!
ولو يا معالي الوزير..لا تحتاج الانتخابات إلى كل هذه المزايدات!! ألسنا كلّنا نعرف بعضنا البعض في لبنان، فما بالك تشنّ غارات متتالية وفي توقيت غير مناسب، ولا مجال لقراءته إلا في الإطار الانتخابي، ويا ليتك تنصرف إلى العمل في وزارتك وتحاول تخليصنا من نكبات الطرقات وازدحامها، وتحاول أيضاً أن تترك بصمة كدولة الرئيس نجيب ميقاتي في وزارة الأشغال، بدلاً من مواجهتنا ببيانات العجز إذا طافت الدنيا من "شتوة" فخرِبت بيوت أهل وطى المصيطبة، لأنّ عجز معاليك "ليس عذراً"، بل هو عذر أقبح من ذنب، فالعاجز لا يبقى مكانه ما دام معترفاً بعجزه، إنما يغادر إلى منزله مفسِحاً المجال لسواه، وحياتك يا معالي الوزير"ما تشكيلنا منبكيلك"!! نحن الذين "نتبهدل" في هذا البلد في "الحر" و"القُر"، ونذوق الأمرّين لنصل إلى أعمالنا ومنازلنا،وكل الوزارات تتحدث عن إنجازات، مهما كان حجم هذه الانجازات!!
تخيل مثلاً أن يكون إنجازاً، أن نستعمل الصندوق الانتخابي الشفّاف في الانتخابات المقبلة؟ أو أن يتغير شكل العازل الانتخابي ويصبح "نظيفاً" وبسيطاً، عوضاً عن القماش الأسود القذر أو "حرامات" متعفّنة، والله إنجاز!!
حتى أنت "معاليك" ـ وأنت آتٍ من الإعلام وخبراته ـ حققت في ذاك المشهد الاستعراضي الظريف في الشمال إنجازاً، عندما أمسكت بيدك المباركة "المهدّة" وحطمت حجر أساس لطريق ما، وتعرف "معاليك"،عندنا يضعون حجر الأساس و"بعدين حلّنا"!! كان هذا واحداً من إنجازاتك العظمى في وزارة الأشغال، كنت كصقر متحفزّ، لم تبدُ عليك شبهة عجز ما، على عكس يوم "الطوفة" في وطى المصيطبة، فما بالك تبكي إذا غرقت الشوارع بالمطر ثم نشاهدك تهدّ وتحطّم!! حيرتنا يا رجل، أأنت وزير عاجز أم وزير نمر متوثّب؟ ولا يظهر تنمرّك إلا عندما تهاجم زملاءك في الوزارات الباقية، ثمّ و"معاليك" أخبر، أليس محل هذا الكلام والصراخ جلسات مجلس الوزراء!!
و"حياتك" معاليك، لم نعتدك "تفقّع" قلوبنا بسجالات بلا طائل وهمروجات لا تليق بك،قد نوافقك الرأي في شكواك،ولكن لا نوافقك أبداً أن مكان هذه المبارزات هو البيانات والبيانات المضادة!! و"حياتك" معاليك، يكفينا جنرال "حديث الاثنين"، وشدّ وقدّ "محمد رعد" وخواتم أصابعه، و"أسامة سعد" وتوتره ودخان سيكارته و"يا أهلاً بالمعارك"، وأحزان تخليات وتجليات وتحالفات وليد بك، و"نقار" عصام أبو جمرا،وانتفاخ أوداج ابراهيم كنعان، وكل الرياح الانتخابية التي تهبّ علينا هذه الأيام، و"يا محلا الديكتاتورية" والحياة في بلاد لا برلمانات فيها!!
إرحمونا من هذه البيانات، صدقني "معاليك"، انتخبتك دائماً في بيروت، وسينتخبك أهلها هذه المرة أيضاً لأنهم يحترمونك ويصدقونك، فلست محتاجاً إلى كلّ هذه البيانات والصراخ، يا معالي الوزير "هاجم" و"اغزُ" و"أغِرْ" قدر ما تشاء، ولكن، في جلسات مجلس الوزراء، ليست لك هذه الصورة، فأنت لا تشبه فيها غازي العريضي الذي نحبّه ونحترمه!!