#adsense

قانون

حجم الخط

قانون

أما وقد سرى لظى الانتخابات في كل مكان ومقام ومقال يا إخوان، وبدأت الأعناق تشرئب طولاً وعرضاً باتجاه المقعد المرتجى، والجيوب تنفخت تحت وطأة الأكلاف المنتظرة، والقلوب ترتجف وجلاً في الشوق الى معانقة العلامة الزرقاء الدالة الى السيارة السوداء، الحاملة في بطنها صاحب الحظوة الحمراء، فإن الكلام في هذا الشأن صار له حسابه الدقيق والرقيق، وصارت الحروف دالة من أول الطريق الى معارج لا كانت في البال ولا على الخاطر يا صديق، حملها قانون أنيق، يحتاج الى الكثير من التدقيق كي لا ينام كاتب ما على قلق ثم على محكمة يفيق.

وأصدقكم القول من البداية، أيها الإخوة والرفاق الأعزاء، ومن أول الحرف والكلام، أنني حاولت جاهداً وبعناية فائقة وعيون مفتحة، وآذان رصدت كل شاردة وواردة في كلام خبراء ثقاة، يعرفون الأصول والقوانين ويفهمون المعارج والمداخل والفواصل والمطبّات والألغام والأفخاخ، ويتمتعون بصدقية عالية ورفيعة المستوى… حاولت أن أستوعب تماماً المقصود الراهن والمستبقلي مما هو معروض تحت بند الإعلام الانتخابي.. ولم يمشِ الحال.
أي إنني بالعربي الفصيح. وجدت نفسي أمام حالة لا مثيل لها من الهيجان السياسي والطائفي يُراد لها أن تُضبط في وعاء راق لا تستحقه دول في غرب أوروبا ولا في غيرها من الديموقراطيات العريقة والراقية.. نصٌ مثالي يُرمى على حالة لا شبيه لها في أي قياس قانوني أو دستوري أو أدائي يومي في أي مكان آخر.

هناك (من جديد) دولة ملتبسة، وحالات سياسية وتنظيمية تأكل من دور تلك الدولة الكثير، وفي حالات معينة تلغيه تماماً. وهناك إصطفافات تخطت مفهوم التنافس الانتخابي الذي يجري في أي دولة تعتمد نظام الاقتراع المباشر. وهناك صنف من الكلام، ونوع من الخطاب يذهب مباشرة الى النهايات الحزينة من دون مقدمات، ولا مرافعات، ولا شهود، ولا محلّفين، ولا قضاة، بل أن أصحابه اختصروا كل هؤلاء، فقرروا، وحكموا، وأصدروا أحكامهم بأنهم لا يتواجهون في الانتخابات مع أخصام سياسيين وإنما مع خونة وعملاء، أو مع مشاريع خونة وعملاء يتبعون مخططات تريد النيل من عزّة الأمة، وشأنها العالي، وفرسها الجامح، لمنعها من تحرير الأرض المغتصبة من الاسكندرون الى الأندلس مروراً بما بينهما!

رغم ذلك، فإن السعي المشكور لضبط اللغة والخطاب والموقف والرأي في وسائل الإعلام، لا يلغي التذكير بقصة قديمة ـ جديدة، مفادها في أول سطر منها، أن الإعلام إنما هو مرآة عاكسة لما هو أمامه، وليس حالة قائمة بذاتها، تخترع الأذى وتعمم الفتن، وتخدش وجه الرقي البيّن في الأداء السياسي لمجتمع النبل في الجمهورية الفاضلة!

معضلة رفيعة المستوى تستحق الإشارة إليها بخفر وتؤده، كي نعرف من أول الطريق ما الذي يجري معنا، علماً أن الجميع يعرف، قبل القانون الراهن وبعده، أن هناك دستوراً موحداً فيه أسس وأحكام، لو التزم بعض الممانعين بجزء منها (وليس بها كلها) لما كنا في حاجة الى عُجالة إنتخابية تحاول مشكورة زرع باقة ورد في بستان من الأسيد… والله أعلم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل