هذه الانتخابات وذلك الاصلاح
اللبنانيون في حاجة الى حلم يخرجهم من كابوس ثقيل، وحكم يغير الواقع الصعب. ومن طبائع الأمور، حين يكون العمل متعثراً والتوقعات مقلقة ان يصبح اختراع الأمل جزءاً من مهمة المسؤولين. فالرئيس ميشال سليمان يكرر الرهان على الاصلاح بعد الانتخابات. وحلم اللبنانيين هو ان يكون 8 حزيران بداية عملية الاصلاح بعد نهاية الانتخابات في 7 حزيران. لكن رئيس الجمهورية يعترف بان (عدّة الحكم في يده غير كافية). وهو يعرف ان مشاكل الجمهورية في الداخل تعطي صورة معاكسة لوضع الجمهورية على الخريطة الدولية والدعم الخارجي المعلن لها ولدور الرئيس.
ولا أحد يعرف ما الذي يمكن ان تغيره انتخابات تجرى على اساس قانون يرى كثيرون انه يحتاج الى إصلاح. انتخابات تدور بين الطوائف والمذاهب، وتدار على ايقاع تنافس اقليمي ودولي. انتخابات يخوضها نصف اعضاء الحكومة بمن فيهم الرئيس فؤاد السنيورة. وانتخابات محكومة داخلياً وخارجياً بان تقود الى حكومة وحدة وطنية مثل الحكومة الحالية.
ذلك ان مجلس الوزراء لا يزال عشية الانتخابات عاجزاً عن تعيين الاعضاء الخمسة الباقين ليكتمل المجلس الدستوري كما عن تعيين مدير عام للداخلية ومحافظين لبيروت والجبل. لا لقلة الرغبة والحاجة، ولا لافتقار البلد الى اشخاص مؤهلين بل لكثرة الحسابات في المحاصصة. ولا يزال عاجزاً عن امور كثيرة. من تقديم مشروع الموازنة للعام 2009 بسبب خلاف على ميزانية مجلس الجنوب له أبعاد تتجاوز البعد المالي الى التفكير مجرّد التفكير، في وسائل عملية لمواجهة الانعكاسات المفترضة للازمة المالية والاقتصادية الكونية على لبنان. ومن البحث عن حل لأزمة الكهرباء المزمنة برغم انفاق المليارات الى وضع حد لزيادة الدين العام قبل الحديث عن بدء اطفاء الدين.حتى البرامج التي تعلن القوى المختلفة انها تخوض الانتخابات على اساسها، سواء كانت جدية أو مجرد ديكور، فانها خالية من جواب علمي وعملي عن سؤال بديهي: متى وكيف نبدأ الوفاء بالدين العام؟
مفهوم ان يتحدث البعض عن خلط اوراق بعد الانتخابات، سواء ظهرت أو لم تظهر كتلة وسطية. لكن السؤال هو: من يبدأ خلط الاوراق في وضع لبناني يصف الرئيس نجيب ميقاتي بانه (صندوق له مفتاحان: سوري وسعودي)? كيف نصل الى الاصلاح حين تكون (عدة الحكم غير كافية في يد الرئيس) الذي لم يعد حاكماً، ولا يملك من الصلاحيات ما يتطلبه دور الحكم، ولا يصح ان يبدو محكوماً بواقع الصراع بين قوتين مختلفتين على الخيارات الأساسية؟
الاجوبة مقلقة الآن. ولا شيء يضمن ان تكون مطمئنة بعد الانتخابات.