سليمان للاحتفاظ بروحية اتفاق الدوحة … وطلائع إنسحابات شمالية اليوم تمهّد لحسم الإئتلاف
مبارزة بري وعون تعلّق الحوار … وحزب الله يعرض تسوية جديدة
الحسيني يتجه للعزوف عن المعركة … وقانصوه مطمئن لمقعده ونواة لائحة كسروانية من بكركي
اعتصم المتنازعون على المقاعد النيابية، في عدد من الدوائر من جزين إلى معظم اقضية الجبل، وصولاً إلى بعلبك ـــ الهرمل، بالصمت لمنع تفاقم الموقف، والتجأوا إلى الوقت عله يساعد في تقطيع الخلافات من دون تصدع الجبهات المتحالفة، سواء داخل المعارضة أو الموالاة.
وبدا في ضوء المعلومات المتوافرة لـ?<اللواء>، عن حركة تبادل مشاريع الحلول والتسويات، ان الموقف اصعب على جبهة المعارضة، مع توقف الحوار المباشر بين الرئيس نبيه بري والنائب العماد ميشال عون، وانهماك <حزب الله> في التنقل، عبر بعض قيادييه، بين عين التينة والرابية، لإيجاد تسوية مقبولة من الرجلين، مع استعداد الحزب لتقديم التضحية، ولو من حسابه، وهذه المرة، في دائرة بعلبك الهرمل، التي كانت لا تزال تخضع لسباق على المرشح الشيعي السادس بين الرئيس حسين الحسيني والأمين القطري السابق لحزب البعث النائب السابق عاصم قانصوه، بعدما انسحب الأمين القطري الحالي فايز شكر، معتبراً ان الأولوية لديه تتوجه الى استنهاض العمل الحزبي والشعبي، <متجاوزة حدود الاستحقاقات المحلية>، في إشارة الى الانتخابات النيابية.
وفي حين، يبدو قانصوه أكثر ارتياحاً لمسار وضعه الانتخابي في اللائحة بعد عودته من دمشق والاتصالات التي جرت مع قيادة <حزب الله>، المح الرئيس الحسيني إلى تضاؤل فرص مشاركته في اللائحة الائتلافية العائدة لحزب الله في هذا القضاء، كاشفاً في بيان مفاجئ صدر عن مكتبه الإعلامي انه <منصرف إلى درس الموقف الانتخابي المناسب الذي سيعلنه فور توافر المعطيات>، الأمر الذي فسّره المراقبون بأنه تمهيد للانسحاب من اللائحة التي لم تُعلن بعد، ويحمل في طياته توجهاً بالانسحاب من المعركة الانتخابية ككل، احتجاجاً <على قانون الانتخاب وظروف العملية الانتخابية>.
وإذا كانت هذه العقدة ستنجلي تماماً في غضون اقل من 48 ساعة، فإن بعلبك ـــ الهرمل قد تشهد تضحية يقدم عليها <حزب الله> للتخلي عن احد مرشحيه لمصلحة شخص يسميه الرئيس بري، من جملة المرشحين الاحتياط من عائلات المنطقة، ضمن سيناريو التسوية التالية:
1 ـــ التفاهم على النائب سمير عازار في جزين وكف العماد عون عن معارضة هذا الموضوع.
2 ـــ تثبيت النائب امين شري في بيروت الثانية بعدما صرف النظر نهائياً عن بحث هذا الموضوع.
3 ـــ الاتفاق على سحب متزامن للمرشحين الشيعيين طلال حاطوم (امل) ورمزي كنج (التيار الوطني الحر) لمصلحة احد مرشحي عائلات الضاحية الجنوبية عن قضاء بعبدا، حيث تردد اسم الدكتور فادي فخري علامة.
4 ـــ ترضية الرئيس بري بمرشح شيعي يسميه في بعلبك الهرمل.
وإذا سارت الأمور، حسب ما هو مرسوم لها، فإن يوم الأحد سيشهد إطلاق الماكينة الانتخابية المشتركة في البقاع لكل من حركة <امل> و?<حزب الله>.
وحتى ليل امس، كانت الاتصالات لا تزال ناشطة على صعيد صيغة هذه التسوية، الا ان مصادر في المعارضة اكدت لـ?<اللواء> ان هذه الاتصالات لم تفض إلى اية نتائج من شأنها إنهاء العقدة العونية في جزين، حيث لا يزال العماد عون يصر على ان يكون المقعدان الماروني والكاثوليكي من حصته في قضاء جزين، في حين يتمسك الرئيس بري بالنائب سمير عازار وبالمقعد الشيعي في دائرة بعبدا معتبراً بأنه يطالب بأكثر مما يطلع له، غير ان المصادر نفسها استدركت بالقول انه في نهاية المطاف سيتم التوصل إلى حل بين الرجلين، غير انه يمكن القول ان الاتصالات دخلت مرحلة <الترقيد>.
وقالت هذه المصادر ان <حزب الله> يقوم بكل ما في وسعه في هذا الشأن، وهو يدفع ثمن <تدوير الزوايا> في سبيل تجنيب المعارضة اي اهتزاز، وهي مسألة تقدر له.
واللافت انه لم يصدر عن عون اية إشارة بعد في خصوص جزين وبعبدا، واكتفى امس، باعلان لائحة البترون من صهره الوزير جبران باسيل ونقيب الاطباء السابق فايق يونس، مثلما اشارت <اللواء> في حينه.
جبهة الاكثرية اما على جبهة الاكثرية، فإن الاتصالات ما تزال مستمرة لتوليد لوائحها سواء في الشمال، او كسروان او جبيل، او في بيروت، في حين اعلن المكتب الاعلامي لنائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري انه سيتم في الرابعة من بعد ظهر غد السبت اعلان لائحة <القرار الكوراني> من كفرحزير، والتي ستضمه الى جانب النائبين الحاليين فريد حبيب (عن القوات اللبنانية) ونقولا غصن.
وبينما غادر رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى منتجع الغردقة المصرية، في اجازة عالية، بدا ان المفاوضات التي يجريها رئيس كتلة <المستقبل> النيابية النائب سعد الحريري مع <الجماعة الاسلامية> توصلت مبدئياً الى اعطاء الجماعة مقعدين في بيروت والشمال، شرط انسحاب بقية مرشحيها من الدوائرالانتخابية الاخرى، والعمل مع ماكينة <المستقبل> الانتخابية، بغية تأمين معركة متكافئة في صيدا بين مرشحي <المستقبل>: الرئيس السنيورة والوزيرة بهية الحريري وبين النائب اسامة سعد الذي اذاع امس برنامجه الانتخابي، بعد سحب مرشح الجماعة في المدينة الدكتور علي الشيخ عمار، الا ان الجماعة، كما يبدو، ما تزال تتحفظ على هذا الشرط.
يوم حافل شمالاً وكانت معلومات قد اشارت الى ان مفاوضات الائتلاف في الشمال بين <المستقبل> والرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، والتي تسير جنباً الى جنب مع مفاوضات <المستقبل> للتحالف مع الجماعة الاسلامية، قد توصلت الى اتفاق على سحب احد المقاعد السنية في الضنية من النائب قاسم عبد العزيز لمصلحة النائب السابق اسعد هرموش، واستقرار لائحة الضنية – المنية على النائب الدكتور احمد فتفت، والمرشح محمد علم الدين، الى جانب هرموش، وكذلك الى تشكيل لائحة عكار العائدة لقوى الاكثرية، من خالد ضاهر، طلال المرعبي، محمد سليمان عن السنّة، وفادي حبيش عن الموارنة، ورياض رحال ونضال طعمة عن الروم الارثوذكس، وخضر حبيب عن العلويين، الا ان مصادر شمالية مطلعة اكدت ان هذه اللائحة لا تزال قابلة للغربلة، وان اشخاصها غير دقيقين.
وعلى غرار عكار، فإن ائتلاف طرابلس مايزال موضع اخذ ورد. ولا سيما بالنسبة الى المقعد الارثوذكسي المتأرجح بين روبير موريس فاضل وفادي غنطوس من دون استبعاد ظهور اسم ثالث بين المرشحين لهذا المقعد، وكذلك الامر بالنسبة لاحد المقاعد السنية الخمسة والذي يتأرجح ايضاً بين النائب مصباح الاحدب والمرشح احمد كرامي، في حين بدا ثابتاً اسم المرشح عن المقعد الماروني سامر جورج سعادة.
ومهما يكن من أمر، فإن اليوم، حسب تأكيد المصادر سيكون يوماً حافلاً بالنسبة للوائح الشمال، بشكل خاص، في ما يتعلق بانسحاب مرشحين وترتيب اللوائح، وسيكون انسحاب عدد من هؤلاء مؤشراً لتظهير اللوائح على صعيد عكار والضنية – المنية.
كسروان: نواة لائحة أما في كسروان، فإن ترشيح عميد حزب <الكتلة الوطنية> كارلوس اده عن هذه الدائرة، اعطى لقوى الأكثرية جرعة منشطة، وهو زار أمس رئيس حزب <الوطنيين الأحرار> دوري شمعون، ثم اجتمع مع الرئيس امين الجميل في حضور مرشح حزب الكتائب في كسروان سجعان القزي، حيث تم الإتفاق على خوض المعركة الإنتخابية في كسروان معاً كأحزاب تمثل ثورة الأرز بالتعاون مع القوى المحلية في القضاء. كما اتفقا على المشاركة في خلق نواة لائحة والعمل على وضع ميثاق شرف يؤكد تضامن اللائحة، واتفاق المرشحين على وثيقة سياسية تؤكد التزامهم خوض المعركة على أسس سياسية ووطنية، اضافة الى شق إنمائي يتعلق حصراً بمنطقة كسروان – الفتوح.
وأكد الفريقان على ضرورة تكثيف المشاورات مع مختلف القوى الموجودة على الساحة الكسروانية لخلق حال وطنية جديدة تستنهض أبناء كسروان لمواجهة لائحة 8 آذار المتمثلة بالتيار الوطني الحر.
وبالتزامن مع هذا الإتفاق الكتلوي – الكتائبي، أعلن من بكركي نواة لائحة في كسروان تضم النائبين السابقين منصور غانم البون وفريد هيكل الخازن اللذين أكدا مد ايديهما لكل القوى السياسية في المنطقة.
وأوضح الخازن بعد زيارته والبون البطريرك الماروني نصر الله صفير لأخذ بركته، ان ترشحه جاء بشكل مستقل وقرارنا حر، ووضع هدفين اساسيين للمعركة، وهما: عدم توفير أي جهد لتنفيذ خطاب القسم، والثاني خدمة كسروان، مشيراً إلى أن استكمال اللائحة سيأتي لاحقاً بعد انتهاء المشاورات والإتصالات والتي يفترض ان تشمل مرشحاً خامساً إلى جانب اده والقزي.
سليمان تجدر الإشارة الى أن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أكد أمس أنه يدعم فكرة المستقلين، لكنه نفى أن يكون لديه مرشحون خاصون به، وقال إن ترشح النائب السابق ناظم الخوري في جبيل لا يحرجه <لأنه ليس أبني أو صهري، وليس ممنوعاً على أي جبيلي أن يترشح>، نافياً كذلك أن يكون آخر حديث بينه وبين العماد عون قد تطرق الى الانتخابات أو السياسة، مؤكداً بأن آخر لقاء معه كان في جلسة الحوار الأخيرة في بعبدا، ومتمسكاً بروحية اتفاق الدوحة.
ويشارك الرئيس سليمان في قداس رتبة دفن المسيح في الكسليك اليوم ويزور البطريرك صفير الأحد لمناسبة عيد الفصح لدى الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي.
بارود
الى ذلك أعلن وزير الداخلية والبلديات زياد بارود، أن <نتائج الإنتخابات النيابية سوف تنشر علناً لجميع المواطنين، ولن نعتبرها من أسرار الدولة>، مضيفاً <تم مكننة القوائم الإنتخابية بشكل مميز، وأصبحت ملك وزارة الداخلية ولم تعد ملكاً للشركات، وكان لا بد لنا من نشرها، وقد صححنا 262 ألف إسم وتمكنا من إضافة مزيد من الأسماء، وكان العائق أمام مكننة الإنتخابات هو الوقت لأن هذا الأمر يتطلب 24 شهراً>، مردفاً <يجب إعادة النظر بالتقسيم الإداري واصدار قانون إنتخابي عادل على أساس النسبية، على أمل أن تكون مرحلة ما بعد الإنتخابات مدخلا لهذه الإصلاحات>، لافتاً إلى أن <كثرة المرشحين بالمقارنة مع الـ2005، ما زالت ضمن المعدل المقبول، فالترشح متاح للجميع ولكن في النهاية ستتغربل الأمور، وسنشهد انسحاب بعض المرشحين>، متوقعاً <مشاركة 1500 موظف في موضوع الإنتخابات>.
ولفت بارود في حديث ضمن برنامج <كلام الناس> على تلفزيون إلى أنه <مع أن يتم تسهيل الأمر للإعلاميين لتغطية الإنتخابات النيابية، ولكن القانون يمنع ذلك>، لافتاً إلى أن <تزوير بطاقة الهوية أصعب بكثير من البطاقة الإنتخابية السابقة>.
وعن موضوع نقل النفوس من مناطق إلى مناطق أخرى، أكد بارود أنه أرسل اللوائح للوزير إيلي سكاف لكي يدقق بالأرقام، <وأجزم أنه ليس هنالك نقل نفوس بشكل غير طبيعي>. وعن المجلس الدستوري أوضح أنه <لا دور للمجلس الدستوري قبل الإنتخابات، بل دوره عند الإنتخابات، ولكن سيبحث موضوع المجلس الدستوري في الحكومة وسنصل إلى النتيجة قبل الحاجة إلى المجلس الدستوري>.
وعن الوضع الأمني يوم الإنتخابات، لفت بارود إلى أنه <سيكون هناك غرفة عمليات مشتركة، مرتبطة بكل غرف العمليات المركزية للجيش والأمن والعام وأمن الدولة، والكل سيكون ممثل فيها يوم الإنتخابات. كما سيكون هناك مكتب اتصال دائم، وسيكون لدينا مندوبين من كل القوى السياسية التي لها مرشحين للمساعدة في حل أي مشكلة يمكن أن تحصل>، مضيفاً <الجيش سيكون خارج أقلام الإقتراع، وعلى الأبواب ستكون قوى الأمن الداخلي موجودة، ونحن نعد خريطة كاملة للبنان بهذا الخصوص، فالسلطة السياسية تضمن عدم تدخل القوى الأمنية في الإنتخابات>، مردفاً <لدي ثقة بأن ضباط قوى الأمن الداخلي والأمن العام سيكونوا على الحياد، وقد تم وضع حد للتجاوزات التي كان يشكوا منها البعض>.