رسالة عربية إلى أوباما توضع في عمان بمشاركة لبنان
علمت "النهار" أن ثمة رسالة عربية يجري إعدادها كي تُوجه الى الرئيس الاميركي باراك أوباما وتتضمن ما تريده الدول العربية منه، وذلك في اجتماع يعقد غدا السبت في عمان يشارك فيه الى جانب الاردن: لبنان، مصر، السعودية، سوريا، قطر وفلسطين والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. دعا الى الاجتماع وزير خارجية الاردن ناصر جوده والغرض هو تحديد نقاط البحث التي تراها كل من تلك الدول مع الادارة الاميركية الجديدة. ويتوجه الى عمان صباح غد السبت وزير الخارجية والمغتربين فوزي صلوخ ومعه مدير مكتبه هاني شميطلي وينضم اليه السفير لدى الاردن شربل عون.
تجدر الاشارة الى ان هذا الاجتماع يأتي نتيجة لما اتفق عليه في مجلس وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة في دورته الاولى في الثالث من آذار لتحديد الموقف العربي، ووافقت عليه قمة الدوحة في نهاية آذار الماضي. ويشارك وزراء خارجية تلك الدول اما لكونها أعضاء في لجنة المتابعة العربية التي كانت أقرت في قمة بيروت العربية عام 2002 واما لتجاورها مع اسرائيل، ومنها دول لا تزال أراضيها محتلة كلبنان وسوريا، أو لأنها الرئيسة الحالية للقمة العربية في دورتها السنوية في حال قطر.
وأفادت مصادر واسعة الاطلاع انه نتيجة لتبادل وجهات النظر بين الدول المشاركة ستصاغ رسالة تنقلها لجنة وزارية مصغرة الى الرئيس أوباما بعد موافقة قادة الدول المشاركة على مضمونها.
وأشارت الى ان توقيت الاجتماع يعود الى الموقف المتطرف للحكومة الاسرائيلية الجديدة من التعاطي وعملية السلام ورفضها حتى ما كانت تلتزمه الحكومة السابقة، من انشاء دولتين فلسطينية واسرائيلية مستقلتين عاصمتها القدس الى مقررات "اللجنة الرباعية الدولية" وتفاهمات "مؤتمر أنابوليس". ويحاول اجتماع عمان ايصال الموقف العربي الى البيت الابيض قبل استقبال سيده لرئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو في الثالث من ايار المقبل ثم زيارة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان.
وذكرت أن الدول المشاركة في الاجتماع الوزاري المصغر الذي سيلتئم غدا السبت في الاردن تلتقي مواقفها في أكثر من نقطة بالنسبة الى الموقف الاميركي الجديد منها اولا: الارتياح الى سياسة الانفتاح التي أطلقها أوباما وقراره باعتماد الحوار بدل العنف مع ايران ومعاودة الاتصال مع سوريا وإن كان بطيئا والتداعيات التي ستنعكس في المنطقة أولها التهدئة وتعطيل المقاومة الى حين ظهور مدى التجاوب الايراني مع مقاربة أوباما، وكذلك في حال غيرت اسرائيل خطتها التصعيدية من عملية السلام.
أما نقطة الالتقاء الثانية فهي عدم رفض الرئيس الاميركي "مبادرة السلام العربية"، اضافة الى انشاء الدولتين الاسرائيلية والفلسطينية عاصمتها القدس ومقررات "اللجنة الرباعية الدولية" وتفاهمات أنابوليس. اما النقطة الثالثة فهي ان يتدخل أوباما لفك الحصار عن غزة وفتح المعابر ووقف الاعتداءات على القطاع والتي تستمر على رغم تقيد "حماس" بوقف النار.
وأوضحت ان المهم بالنسبة الى تلك الدول اعادة تأكيد أوباما موقفه من تركيا بعد مواقف عدد من المسؤولين الاسرائيليين الرافضين لهذا الموقف، وفي مقدمهم وزير الخارجية ليبرمان الذي انتقد أوباما بدون ان يسميه قائلا ان اسرائيل لا تتلقى تعليمات من أي دولة.
ولفتت الى ان النصائح التي توجه الى حكومة نتنياهو بعدم تشويه سمعة اسرائيل وفقا لانتقاد وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني ونواب في الكنيست، لم يؤخذ بها حتى اليوم. ونقلت ان الموقف اللبناني الى عمان هو تأييد سياسة أوباما التي توافق على "مبادرة السلام العربية" واقناع اسرائيل بضرورة تنفيذ القرار 1701، لا سيما انهاء احتلالها لمزارع شبعا والانسحاب من شمال الغجر ووقف خروقها الجوية اليومية للسيادة اللبنانية، اضافة الى الخروق البرية وتسليم ما تبقى من خرائط ألغام زرعتها في مناطق مختلفة من الاجزاء التي كانت تحتلها في الجنوب وأبقتها لدى انسحابها منها عام 2000 وضرورة تسليم الخرائط التي رمت عليها قنابل عنقودية خلال حربها على لبنان في تموز 2006 بغية وقف اغتيال السكان او جرحهم.
أما بالنسبة الى الموقف السوري فهو المطالبة بالانسحاب من الجولان المحتل حتى حدود الرابع من حزيران، وانها مستعدة لمعاودة التفاوض معها في شكل غير مباشر في انقرة وفقا للشروط السابقة التي كانت سائدة قبل تشكيل الحكومة الجديدة.
أما الموقف السعودي في مؤتمر عمان فسيكون اعتبار الرفض الاسرائيلي لموقف أوباما من عملية السلام بمثابة اعادتها الى نقطة الصفر وفقا لما أبلغ وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل نظيره البريطاني ديفيد ميليباند في الرياض حيث أضاف: "اذا استمر تجاهل اسرائيل لمبادرة السلام العربية فمن السهل سحبها، ولن يكون ذلك تجاوبا مع رغبة عدد من الدول العربية التي تطالب بذلك".