#adsense

“الجمود الإيجابي” ينعكس انتخابات هادئة في لبنان

حجم الخط

لا تغيير ملموساً في المشهد الإقليمي قبل ستة أشهر
"الجمود الإيجابي" ينعكس انتخابات هادئة في لبنان

لا تتوقع مصادر ديبلوماسية في بيروت تغييرا كبيرا في المشهد الاقليمي سلبيا او ايجابيا قبل ستة اشهر من الآن بحيث يكون الخريف المقبل مرحلة بداية تظهير امر ما في اي اتجاه، على ما تعتقد بناء على معطيات من مصادر عدة. ذلك ان ما حصل حتى اليوم على المستويين العربي والدولي عمم طابع التهدئة وفرض قواعده قسرا على الجميع، لكن ذلك لا يتخطى في الواقع حد اطلاق المواقف الكلامية والاستعدادات الايجابية وتوزيع الابتسامات والنيات الطيبة في كل اتجاه، في حين ان اي شيء عملي لم يبدأ بعد كي يمكن الجزم او حتى التكهن بان شيئا ما قد يبرز ما قبل ستة اشهر. اذ ان الامر الايجابي الذي تحقق هو التغيير في الادارة الاميركية والمواقف التي اعتبرت متطرفة، ولم يكن في امكان ادارة الرئيس جورج بوش العودة عنها مما اشاع اجواء ارتياح وترحيب معطوفة على مواقف مشجعة في هذا الاطار من الادارة الجديدة.

وتكشف هذه المصادر وجود عوامل ومؤشرات تدفع بقوة في هذا الاتجاه، اقله بالنسبة الى المنطقة، وهي تتمثل في انتظار الغرب نتائج الانتخابات الايرانية في حزيران المقبل، حتى لو كان الجميع يسلمون بان الكلمة المؤثرة والفاعلة في الجمهورية الاسلامية الايرانية تعود تحديدا الى مرشد الجمهورية السيد علي خامنئي باعتبار ان الملف الايراني مرتبط بعوامل متعددة في المنطقة والعالم تتخطى الاطار اللبناني. كما ان الغرب ينتظر طريقة انطلاق حكومة بنيامين نتنياهو في اسرائيل في ظل التعثر الذي تشهده مع مواقف متطرفة لوزير الخارجية افيغدور ليبرمان واضطرت نتنياهو الى تنبيهه الى ان السياسة الخارجية لاسرائيل هي قرار جماعي للحكومة، وليست تعبيرا عن مواقف طرف ما، وذلك بعد ايام معدودة على تأليف الحكومة الاسرائيلية، في حين يبدو من غير المناسب توجيه ملاحظة مماثلة الى وزير للخارجية يبدو همه الاساسي ارضاء من يمثلهم بعد ايام على تسلمه مهماته. ولا يبدو واضحا كيف سيرسو التعامل مع حكومة نتنياهو قبل ان تستقر سياستها.

وهناك مؤشر اخر يتابعه بعض الدول المهتمة في المنطقة وتمثل في الكشف عن ان سوريا لم تطلب حتى اليوم من تركيا العودة الى التوسط بين دمشق وتل ابيب في المفاوضات غير المباشرة التي كانت تتم برعاية تركية، في دلالة على انتظار دمشق الرعاية الاميركية التي طلبتها مرارا وتكرارا على السنة كبار المسؤولين فيها ما لم تحتج دمشق الى تحريك ذلك لاهداف تكتية في وقت من الاوقات. الا ان ذلك لم يحصل حتى اليوم، علما ان المبعوث الاميركي للمنطقة السناتور جورج ميتشل سيزور اسرائيل والاراضي الفلسطينية قريبا ودول الخليج المؤثرة ايضا من دون ان يكون واضحا اذا كان يزور سوريا من ضمن جولته وهل يزورها بمعزل عن المرور بلبنان الذي لا يرد هذه المرة من ضمن هذه الجولة. وهذه الزيارات لميتشل يترقبها الجميع، ولكن من دون توقعات كبيرة في هذه المرحلة، وعلى الاقل ليس قبل نهاية الصيف، باعتبار انه لا يزال في مرحلة استطلاع ورصد المواقف الحقيقية وغير الاعلامية لمختلف الافرقاء في ضوء انتظار بلورة ونضوج ملفات معينة مؤثرة. وهناك حكومة جديدة في اسرائيل ولم تفتح كل الابواب بعد مع دمشق.

هذا الجمود الايجابي، اذا صح التعبير، ينعكس على لبنان ويتيح الاطمئنان الى اجراء انتخابات هادئة الى حد بعيد لا ترقى الى مستوى الانتخابات في بلد أوروبي أو غربي او مثيلاتها، كما قد يكون طموح الكثيرين، لكنها انتخابات ستكون على الاقل نقيض ما كان متوقعا قبل شهرين تقريباً، اي قبل ان تتبلور مشاريع مصالحات عربية – عربية او سعودية – سورية وانعكاسها على لبنان تحديدا وحتى قبل تبلور مواقف الادارة الاميركية الجديدة في اتجاه كل من سوريا وايران على حد سواء. اذ كانت هذه التوقعات ترجح جميعها حوادث امنية تؤثر على الانتخابات ونتائجها في شكل او في آخر، لكنها تراجعت جدا في المدة الاخيرة، ولا يبدو من مصلحة اي طرف اثارة مثل هذا الاحتمال مجددا في هذه المرحلة وفي ضوء كل العوامل الاقليمية المذكورة. بل على النقيض من ذلك يعطي الافرقاء المعنيون اصلا بمثل هذه الاحتمالات مؤشرات براغماتية عملانية تهدف الى تأمين انفتاح خارجي اكبر عليهم استعدادا للرياح الاقليمية الايجابية المحتملة التي بدأت تهب من جهة، وتخفيفا او طمأنة من مخاوف موجودة على لبنان واستقراره اصلا من جهة اخرى، نتيجة الشكوك في وجود اهداف مضمرة من وراء امتداد اقليمي غير مريح، خصوصا بالنسبة الى الغرب. اذ ان الاجواء الايجابية المعممة على المستوى الاقليمي في ضوء جملة امور ابرزها الانفتاح او الاستعداد للانفتاح الذي اظهره حتى الآن الرئيس الاميركي باراك اوباما والمقاربة الديبلوماسية التي قال انه سيعتمدها مع الجميع، ومن شأن استكمالها ان تتجه الامور الى تثبيت الهدوء والاستقرار في لبنان، مع تعميق اكبر لموقع رئاسة الجمهورية ودورها في المرحلة المقبلة، فضلاً عن بروز اتجاهات الى حل الملفات الشائكة بالتوافق بعيدا من التحدي والعراقيل التي شهدتها الاعوام الثلاثة الماضية بما في ذلك الملف الاكثر تعقيدا الا وهو ملف السلاح الذي يملكه "حزب الله". وهذا هو المكسب الاساسي بالنسبة الى لبنان في انتظار نتائج الانتخابات النيابية، علما ان لا سيناريوات متناقضة على نحو كلي وشامل بالاستناد الى النتائج المحتملة في هذا الاتجاه او ذاك، بل على النقيض من ذلك، فالسيناريوات متقاربة وشبه موحّدة الى حد بعيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل