#adsense

أرمن المتن يقترعون لـ«الخيارات» بعد ضمان فوز بقرادونيان

حجم الخط

أرمن المتن يقترعون لـ«الخيارات» بعد ضمان فوز بقرادونيان
«الطاشناق» يقاوم الاسترخاء ويتهيأ لـ«استعراض قوة»

عماد مرمل

قد يتهيأ للكثيرين ان المعركة الانتخابية في المتن انتهت باكرا بالنسبة الى حزب الطاشناق، مع فوز مرشحه عن المقعد الارمني آغوب بقرادونيان بالتزكية منذ الآن، لانتفاء المنافسة له. ولكن العارفين بما يجري في كواليس الحزب ومطابخه يدركون ان الامر ليس على هذا النحو، لأن ما بقي من «الحوافز» المنشطة لدى «الطاشناق» يكفي للحفاظ على قدر كبير من «الشهية الانتخابية».

وإذا كانت قوى 14 آذار قد تجنبت ترشيح أرمني في مواجهة بقرادونيان في المتن، لاعتبارات عدة تتعلق بمتطلبات التحالف مع النائب ميشال المر وبالرغبة في اتقاء «شر» الطاشناق، وصولا الى تنفيس زخم قاعدته الارمنية و«تخديرها» كي لا تقترع بكثافة لصالح لائحة الاصلاح والتغيير في المتن كون مرشحها قد أصبح خارج المنافسة.. إلا ان قيادة «الطاشناق» تبني حساباتها على نوع آخر من المعطيات التي تجعلها متيقنة من قدرتها على تحقيق «مفاجأة رقمية» في صناديق الاقتراع خلافا لتوقعات الخصوم ولمخاوف الحلفاء.

تنظر قيادة «الطاشناق» الى الانتخابات في الدوائر التي يتواجد فيها الحزب بصفتها تحمل أهدافا متعددة، منها ما يتصل بالعناوين السياسية العريضة موضع الجدال في البلد، ومنها ما يرتبط بـ«اعتبارات داخلية» على صلة بموازين القوى في الشارع الارمني. وانطلاقا من هذه «الاحداثيات»، يصبح همّ الحزب ليس ضمان فوز مرشحيه وحسب، بل السعي الى الحصول على أكبر عدد ممكن من الاصوات التي تتيح للانتصار ان يصبح أكثر بلاغة في التعبير عن خيارات القاعدة الارمنية.

وبهذا المعنى، يمكن القول ان حسم المقعد الارمني لصالح بقرادونيان بالتزكية لم ينه معركة المتن بالنسبة الى «الطاشناق»، ولكنه عدّل فقط في مفهومها، ليحوّلها من انتخابات الى استفتاء على سياسات الحزب في اتجاهين:
الاول، هو الاتجاه السياسي العام حيث يريد «الطاشناق» من خلال الحرص على كثافة الاقتراع التعبير عن انسجامه مع خط المعارضة والتزامه بالتحالف مع التيار الوطني الحر والنائب إيلي سكاف على قاعدة مشروع سياسي مشترك، وبالتالي فهو يرى ان دوره لا يقتصر على تأمين مقعد لمرشحه المباشر، بل يتعدى ذلك ليشمل دعم اللائحة برمتها انطلاقا من كونها كلاً لا يتجزأ في «السراء والضراء».

الاتجاه الآخر يصب في خانة «استعراض القوة» وتظهير حقيقة الثقل الشعبي لحزب الطاشناق في مواجهة ما يردده خصومه، سواء في الشارع الارمني او خارجه، حول تراجع شعبيته. ويسعى الحزب في هذا السياق الى إثبات انه لا يزال الرقم الاصعب الذي لا يمكن تجاهله او اختزاله خلافا لحال الحزبين الآخرين، الرمغفار والهنشاك، المُتهمين بالذوبان في وعاء تيار المستقبل.

ويتباهى «الطاشناق» في هذا الاطار بـ«الندية» التي تعاطى بها مع حلفائه وخصومه خلال مفاوضات تشكيل اللوائح الانتخابية وتحديد المرشحين الارمن، بينما بدا حزبا الرمغفار والهنشاك ـ برأيه ـ هامشيين في الصف السياسي الذي ينتميان اليه، نتيجة طبيعة علاقتهما مع تيار المستقبل، مستغربا ان يرفض الحزبان عرضه «المشرف» بأن يكون لكل منهما مقعد نيابي الى جانب مقعد مماثل لمرشح حزبي من الطاشناق (مرشحوه الآخرون غير حزبيين) بدلا مما آل اليه وضعهما.

وأغلب الظن، فإن هناك حافزا آخر ـ ربما يكون كامنا ـ سيحرض ناخبي «الطاشناق» على الاقتراع بغزارة في المتن، برغم ان بقرادونيان حجز مقعده في المجلس النيابي، هو «الحساب القديم» مع حزب الكتائب، على خلفية الموقف القاسي الذي كان قد اتخذه الرئيس أمين الجميل حيال الارمن بعد الانتخابات النيابية الفرعية في المتن، حيث ان الكثيرين سيجدون الفرصة مؤاتية للرد عليه بـ«مفعول رجعي»، عبر صناديق الاقتراع.

وتأسيسا على هذه «التحديات» مجتمعة، تبدو قيادة «الطاشناق» حريصة على «تعبئة» الناخبين بأشكال مختلفة لحثهم على المشاركة الكثيفة في الانتخابات المقبلة، من أجل ضمان وصول الرسائل الآنفة الذكر الى عناوينها، ولا يخفي المعنيون تطلعهم الى تكرار او ملامسة نسبة الاقتراع التي سجلت في المتن خلال انتخابات العام 2005 حين صوّت قرابة 8600 أرمني لصالح مرشح الطاشناق وحلفائه.

وتعمل الماكينة الانتخابية لـ«الطاشناق» بشكل مكثف في مختلف الدوائر لتحسين جهوزية الناخبين، يتساوى في ذلك المتن مع باقي المناطق، ذلك ان جسم الماكينة هو جسم واحد ومتصل، ومتى دارت محركاته فإن قوة الدفع تطال مختلف الامكنة بمعزل عن التفاصيل هنا او هناك.
ويبقى الطموح الاكبر لدى «الطاشناق» هو ان يخرج من الانتخابات بكتلة ارمنية، مستقلة وليست حيادية، تعيد إحياء «ايام العز»، استنادا الى الثوابت الآتية:

ـ دعم رئاسة الجمهورية، بما تمثله كرمز للشرعية والدولة.
ـ الاصرار على مبدأ التوافق والشراكة في ممارسة السلطة ودعم تشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات يحظى فيها الفريق الخاسر بـ«الثلث الضامن».
ـ بناء العلاقة مع سوريا على قواعد الاحترام المتبادل وحسن الجوار والمصالح المشتركة وحقائق التاريخ والجغرافيا.
ـ معالجة الوضع الاقتصادي والمالي بما هي مسؤولية مشتركة بعد الانتخابات، ولكن ما آل اليه من تأزم يشكل أصلا مسؤولية حصرية للفريق الذي تولى الملف الاقتصادي والمالي منذ العام 1992وصولا الى السنوات الاربع الماضية.
ـ مناقشة مصير سلاح المقاومة بهدوء على طاولة الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، وربما يستغرق هذا الحوار سنوات، علما ان قيادة «الطاشناق» تتباهى بأن الحزب نشأ أساسا بهدف مقاومة الجيش العثماني في أرمينيا، وللمناسبة فإن الترجمة العربية لاسمه هي: «الاتحاد الثوري».

المصدر:
السفير

خبر عاجل