#adsense

البترون تخوض أقسى المعارك

حجم الخط

البترون تخوض أقسى المعارك

غسان سعود
ارتاحت البترون على دفعتين من عبء اختيار مرشحي الأكثرية والمعارضة الذي كان يثقل كاهل جمهور الفريقين منذ أشهر. فالأكثرية حسمت نقل سامر سعادة من البترون إلى طرابلس وخوض المعركة بالنائبين بطرس حرب وأنطوان زهرا، فيما سمّى العماد ميشال عون أمس فائق يونس لا جورج مراد لخوض معركة المعارضة إلى جانب الوزير جبران باسيل (بعدما أعدّ أحد الاختصاصيين إحصاءً في البترون لمعرفة من منهما الأقوى عملاً بمبدأ العماد عون، الاختيار بحسب الاستطلاعات).

وعلى هامش كسر العظم السياسي، يترشح 6 منفردين: جان مراد، روني ضوميط، سليم نجم (متمول من بلدة شبطين، قريب من التيار الوطني الحر ترشح من دون موافقة التيّار)، جبران أسطفان باسيل (والده ابن عم والد الوزير جبران باسيل، يتردد في البترون أن الأكثرية تقف وراء ترشيحه لأسباب لها علاقة بفرز النتائج لاحقاً وإرباك المندوبين على أبواب مراكز الاقتراع)، سايد عقل (يُفترض أن ينسحب عاجلاً أو آجلاً لمصلحة 14 آذار)، ونبيل الحكيِّم (القريب من رابطة سيدة إيليج التي تضم مجموعة كبيرة من مسؤولين سابقين في القوات اللبنانية، وهو كان ناشطاً في حزب الكتائب. ويفترض أن يأخذ نحو ألف صوت على الأقل من ناخبي الأكثرية المفترضين)، إضافة إلى جورج مراد الذي كان ينافس فائق يونس، وهو ينتظر قرار عائلة آل يونس التي رشحته لحسم موقفه انسحاباً أو استمراراً في الترشح.

ودخولاً في المعركة، ثمة ملاحظة أساسيّة لا بدَّ من التوقف عندها بالعودة إلى نتائج الانتخابات عام 2005، فرغم التسونامي يومها في الدوائر المسيحية، حصل جبران باسيل على 14923 صوتاً (51,4% من المقترعين) في البترون وحل أول، وأتى بعده بطرس حرب حاصداً 14509 أصوات (50% من المقترعين)، والثالث بتروناً كان نزار يونس حاصلاً على 13785 صوتاً (47,5% من المقترعين)، أما الرابع فكان أنطوان زهرا الذي جمع 12881 صوتاً فقط (44,4% من المقترعين). وبالتالي فإن النتائج السابقة، بحسب القانون الحالي، تربح حرب وباسيل، مع العلم بأن نسبة الاقتراع للتيار الوطني الحر (51,4%) هي من أقل النسب مقارنة مع عكار والكورة وكسروان وجبيل وبعبدا، حيث تراوحت نسبة التأييد وسط المقترعين بين 57% و79%، الأمر الذي يشير بوضوح إلى أن ميزان القوى في البترون منذ عام 2005 كان متوازناً: التيّار ويونس (أقوى الحلفاء) 51,4%، وحرب وزهرا 50%.

أما المعلومات الجديدة المتوافرة، فأربع رئيسيّة تتوزع بحسب المرشحين:
1ـــــ جبران باسيل: تتنامى حظوظه نتيجة تمتينه العلاقة مع ناخبيه، وأدائه الإيجابي في وزارة الاتصالات. وتشير معظم الاستطلاعات إلى أن حظوظه بالفوز كبيرة، فيما تؤكد مصادر الأكثرية أنها لن تألو أي جهد لإسقاطه، نظراً لما في ذلك من رمزية نتيجة قربه العائلي من العماد عون الذي يعطي دائماً الانطباع بأن باسيل = عون. وبالتالي، وفق الأكثرية، فإن إسقاط باسيل يوازي في أهميته إسقاط عون شبه المستحيل. وفي السياق نفسه، تقول مصادر الأكثرية إن خسارة وزير الاتصالات ستمنع عودته إلى الوزارة، لأن عون عارض عام 2005 توزير الخاسرين في النيابة، تماماً كما أن فوزه يبعده عن الوزارة لأن عون مع فصل النيابة عن الوزارة.

2ـــــ بطرس حرب: كان يفضّل التحالف مع سايد عقل لعدم استفزاز من لا يحبون القوات كثيراً، والاستفادة من قيمة عقل الإضافية، نظراً لأن أصوات القوات والكتائب هي تحصيل حاصل. ويعاني حرب من نمو التيار الوطني الحر والقوات على حسابه في جرود البترون وداخل عائلة حرب خصوصاً. إضافة إلى أن شحّ خدمات حرب مقابل إغداق باسيل المنطقة بالخدمات يؤثر سلباً أيضاً عليه.

3ـــــ أنطوان زهرا: تواجهه مجموعة مشاكل، أولاها تململ بعض كادرات القوات التي تقول إنها كانت تستحق أن تعطى فرصة للترشح، وعدم احتكار الشخص نفسه للمقعد النيابي، وفي مقدمة هؤلاء منسّق القوات في قضاء البترون فادي سعد (طبعاً سيرسل نفياً لهذه المعلومات). ثانيتها، رفض بعض الكتائبيين للتسوية، وخصوصاً أن الود بين أنصار النائب السابق جورج سعادة (والد سامر) وسمير جعجع مقطوع منذ انتخابات قيادة الكتائب مطلع التسعينيات. وثالثتها، خلاف زهرا وأنصار رابطة سيدة إيليج الذين أيدوه عام 2005 ثم ندموا.

4ـــــ فائق يونس: حظي أخيراً بتأييد شقيقه نزار يونس، ويفترض أن يبدأ من نهاية الأسبوع المقبل استقبال الناس في منزل نزار. وإذا نجح بتفعيل ماكينة شقيقه وجمع مؤيدي نزار، فقد ينجح بتحقيق نتيجة متقدمة (غير كافية للحلول في مكان حرب على الأرجح).
في النتيجة، تذهب البترون إلى معركة قد تكون الأقسى في الدوائر المسيحية، حيث المناورات مستحيلة، والجميع (حرب والتيار والقوات) يرون أن الخسارة تهدّد وجودهم.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل