"8 آذار" تخافه.. تكرهه.. أم تشعر بـ"هول" خسارة مقعد في انتخابات "عادية" كما تقول؟
السنيورة "عنوان المواجهة" مجدداً
عبد السلام موسى
حسناً فعلت قوى "8 آذار" بإثارة ضجة "غير مبررة" حول ترشيح رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، لتثبت للبنانيين أن ما تروجه عن عدم "مصيرية" الاستحقاق ليس سوى ذر للرماد في العيون، وأن كلامها عن "التوافق" كلام حق يراد منه باطل، والدليل أن ترشيح السنيورة "أربك" قوى المعارضة والممانعة، وجعلها تشعر بـ"هول" خسارة مقعد نيابي كانت تظن أنه في "الجيبة"، وكأن "شوكة" زرعت في عيونها، التي كانت لا تريد أن ترى "رجل الدولة" يعلن خوضه الاستحقاق النيابي في عاصمة الجنوب صيدا من تحت قبة البرلمان تحديداً، بعد أن اجتهدت في سياستها "التهديدية" و"التهويلية" لثنيه عن الترشح.
وحسناً فعل الرئيس السنيورة بممارسة حقه الدستوري بالترشح في صيدا، وليس في أي دائرة اخرى، كي لا يقال أنه هرب من المواجهة، وهو "رجل الدولة" الذي لم يعتد الانحناء أمام الضغوط، بل كان "عنوان المواجهة" في السنوات الاربع الماضية، وخاض بثبات كل التحديات، منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويمضي اليوم بثقة الى مواجهة تهديدات قوى "8 آذار"، كي يكون، كما جاء في بيان ترشيحه "في خدمة القضية التي طالما عمل من أجلها، وهي الدفاع عن استقلال لبنان وسيادته وحريته وعن نظامه الديمقراطي والاسهام في حماية الجمهورية، والدفاع عن حق لبنان في تحرير أرضه المحتلة".
المفارقة هنا، أن قوى "8 آذار" التي ترفع بوجه اللبنانيين السلاح ومفاعيل 7 أيار، وتقول بعدم "مصيرية" الانتخابات، وانَها مجرد استحقاق عادي، لن يعدل شيئاً في موازين القوى، هذه القوى تتغنى بـ"ديمقراطية" استحقاق 7 حزيران، رغم أنها بعيدة كل البعد عن تطبيقها عندما يصل "الموس الى ذقنها"، فإذا كانت الامور كذلك، أيستحق ترشح الرئيس السنيورة في مدينته صيدا، مسقط رأسه، كل هذا الهجوم غير المبرر، الذي وصل حد اعتبار ترشحه "حرب إلغاء"؟.
واللافت، أن الرئيس نبيه بري حاول جاهداً كي يعم التوافق في صيدا، لعلمه أن لا مقعد نيابياً للمعارضة في صيدا من دون التوافق، ولكن عندما أبلغه الرئيس السنيورة قراره، اعترف بـ"حقه في الترشح في مدينته"، ونقلت عنه الصحف قوله " أنه "في النهاية من حق الرجل أن يترشح، وهذه هي مدينته، ويدخل اهلها في لعبة ديمقراطية انتخابية.. ".
ورب سائل وسط هذا المشهد: لماذا يخافون السنيورة؟ ولماذا يكرهونه بعد أن شاهد اللبنانيون استهداف قوى "8 آذار" لشخص السنيورة عند كل محطة خلافية ؟ ولماذا التهديد بتداعيات أمنية من جراء ترشح الرئيس السنيورة كما صدر عن وسائل إعلام تابعة للمعارضة، ولا سيما قناة "المنار" التلفزيونية؟ وهل من يطالب بالتنوع، يحتكر مناطقه كما هو حاصل في الجنوب والبقاع، ويطالب الغير بإلغاء نفسه؟".
حوري: "8 آذار" تحاول "السلبطة"
ينطلق عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري من كون الرئيس فؤاد السنيورة "شكل رمزاً قوياً من رموز الدفاع عن الدولة والشرعية والاستقرار والسلم الاهلي"، ليقول: "إن ترشحه في عاصمة الجنوب صيدا أزعجهم، لأنهم لا يريدون أن يتم استفتاء الناس على هذا التوجه الذي مثله الرئيس السنيورة".
ويشير في حديثه لـ"المستقبل" الى "أن قوى "8 آذار" تحاول القيام بشيء من "السلبطة" على الناس، من خلال إظهار أنفسهم بموقع الوصي والناصح الذي يدرك أدق تفاصيل الامور من ناحية، ومن ناحية ثانية يحاولون أن يقولوا إن ترشيح السنيورة فيه شيء من الخلل الذي حافظوا عليه سابقاً، من خلال دعم ترشيح وزيرة التربية والتعليم العالي بهية الحريري، متناسين أن دعم ترشيحها يوماً ما كان بالتوازي مع ترشيح أحد مرشحيهم، وتحديداً مرشح "حزب الله" في العاصمة بيروت".
لهذه الاسباب، يتبين لحوري سبب "الانفعال والانزعاج" لدى "8 آذار" من ترشيح الرئيس السنيورة، "لأنهم واثقون من الخسارة من جهة، ومن جهة ثانية هم يدركون رمزية ومعنى ترشيح السنيورة في صيدا".
وإذ يستغرب "التهويل بتهديدات أمنية جراء ترشح السنيورة"، يضع هذا "التهويل" في إطار "زلة اللسان التي استبقت ما يجب أن تكون ردة فعلهم"، ويعتبر "أنهم تورطوا بالتهديدات التي اطلقوها متناسين أنهم هم من يقفلون مناطقهم بالكامل على مرشحيهم، وهم من يحتكرون التمثيل النيابي في كثير من الدوائر التي يسيطرون عليها".
ويستنتج حوري أن "قوى "8 آذار" حاولت أن تمارس الابتزاز السياسي، من خلال إظهارها أن ترشيح الرئيس السنيورة سيؤدي الى كوارث وخلل في السلم الاهلي، ولكن بعد إعلان الترشح، رضخت هذه القوى للامر الواقع، وذهبت الى مرحلة البحث في كيفية التعاطي معه".
عسيران لا يبدي رأياً
في المقابل، حاولت "المستقبل" الاتصال بأكثر من طرف في المعارضة للوقوف على رأيها من الاسئلة المطروحة، وعندما نجحت بالاتصال بعضو كتلة "التنمية والتحرير" علي عسيران، لم يشأ إبداء الرأي في الموضوع، والاجابة على أسئلتها.