#adsense

“الطاشناق” وخلافه السياسي مع “المستقبل”

حجم الخط

بقرادونيان يفوز بالتزكية وحزبه يتحدث عن الحياد:
"الطاشناق" وخلافه السياسي مع "المستقبل"

فادي شامية
في التاسع والعشرين من الشهر الماضي أعلن حزب الطاشناق أسماء مرشحيه الخمسة، معلناً أن الحزب هو أول من اعتمد "الوسطية والاعتدال قولاً وممارسة". وقبل أيام أكد أمين عام الحزب هوفيك مخيتاريان أن "من حق الحزب الاصرار على وجود كتلة نيابية مستقلة في قرارها السياسي داخل مجلس النواب لا تكون محسوبة على فريق معين"، معتبراً أن "التحالف مع "التيار الوطني الحر" ليس تحالفًا مع 8 آذار لأن الجنرال عون ليس في 8 آذار"!

"الطاشناق" في صلب 8 آذار

الواقع أن تأكيد "الطاشناق" المستمر، أنه حيادي، ومع الوسطية، وأن لا علاقة له بقوى 8 آذار، ليس إلا دعاية إعلامية. فالطاشناق جزء من تكتل "التغيير والإصلاح"، برئاسة ميشال عون، والتكتل كما هو معروف جزء من مكونات قوى 8 آذار، لدرجة أن "حزب الله"، ضحى بنواب من عنده لصالح عون أو لحل الخلاف بينه وبين الرئيس نبيه بري، وكي يضمن وحدة الفريق الذي يقوده. كما أن "الطاشناق" كان شريكاً في كل القرارات السلبية التي اتخذها التكتل والتي عدّدها الرئيس ميشال المر قبل أيام. وواحدة من أقسى المعارك التي خاضها "الطاشناق" لصالح قوى 8 آذار، من دون أن يكون له مصلحة مباشرة فيها، كانت معركة المتن الفرعية التي أسقط فيها "الطاشناق" الرئيس أمين الجميل، الذي ترشح على مقعد نجله، شهيد حزب "الكتائب" والوطن بيار الجميل.

وفي المحور السوري

ليس هذا فحسب، فحزب "الطاشناق" متموضع داخل المحور السوري منذ زمن، وهو عندما قرر خوض الانتخابات للمرة الأولى بعد اتفاق الطائف لم يأبه للمقاطعة المسيحية الكبيرة وقتها، وقد كان قراره مبنياً على أسباب داخلية انتخابية، وخارجية متعلقة بالدعم السوري للمقاومة الأرمنية في معركة شوشي في إقليم ناغورني كارابا. تموضعه هذا، وانعكاسه على المعارك الانتخابية في بيروت، جعل الرئيس الشهيد رفيق الحريري يأخذ قراراً بالتحالف مع أحزاب أرمنية أقل تمثيلاً. (صوّت الطاشناق إلى جانب الرئيس سليم الحص عام 1992، وإلى خصوم الحريري عام 1996 رغم أنه كان متحالفاً معه بطلب سوري). وفي العام 2005 تحالف الحزب مع العماد ميشال عون، وما زال إلى اليوم يقدم أدلة متلاحقة على أنه جزء من قوى 8 آذار.

ولهذا فشل التفاهم مع الحريري

مع انفصال الرئيس ميشال المر عن تكتل "التغيير الإصلاح" حاول عقد تفاهم بين "الطاشناق" والنائب سعد الحريري. أراد الحريري أن يعيد "الطاشناق" النظر في تموضعه السياسي مقابل تأييد قوى 14 آذار لمرشحيه، بما يؤدي إلى حصول "الطاشناق" على أربعة مقاعد من أصل ستة للأرمن في لبنان. ورغم أن الطاشناق أوحى لمحاوريه أنه سيلتزم "الحياد السياسي" التام بين 8 و 14 آذار بعد الانتخابات النيابية، إلا أنه عاد وأكد على "تحالفه السياسي والانتخابي، وليس الانتخابي فحسب، مع فريق 8 آذار". واعتبرت مصادره أنه "لا يبيع أو يشتري في السياسة، وأنه يمتلك كامل خياراته السياسية مهما كانت العروض الانتخابية والمالية واسعة النطاق"!.

النتائج انتخابياً

مع إقفال صناديق الاقتراع منتصف ليل السابع من نيسان ضمِن "الطاشناق" مقعد المتن، بعدما ترك تحالف المر و14 آذار المقعد الأرمني شاغراً، ففاز النائب آغوب بقرادونيان بالتزكية. لكن الحزب لم يتراجع عن قراره بصبّ أصواته لصالح لائحة ميشال عون، بعد أن يشطب منها إسماً أرثوذكسياً واحداً سيذهب إلى النائب ميشال المر، الذي كان وراء ترك المقعد الأرمني شاغراً بالتفاهم مع حلفائه.

وإلى جانب أحد مقعدي دائرة بيروت الثانية الذي سيذهب إلى الطاشناق أيضاً بموجب اتفاق الدوحة، فإن على الحزب أن يخوض معركة ضارية في دائرة بيروت الأولى على مقعدين، ولن تكون هذه المعركة سهلة، لا سيما إذا علمنا أن الشارع الأرمني في الأشرفية مقسوم بين "الطاشناق" والأحزاب الأرمنية المؤيدة لقوى 14 آذار، فضلاً عن ضعف حلفائه المسيحيين في هذا الشارع. أما في زحلة فسيخوض الحزب معركة أخرى، وسط كلام عن تفاهم محتمل لتحييد الأرمن عن المعركة هناك.
قد يحصد "الطاشناق" المقاعد الخمسة التي يخوض عليها الانتخابات، وقد يخيب تقديره في بعضها، لكن يبقى أن خيار "الطاشناق" السياسي يخالف توجه الأرمن الذين آثروا الحياد الإيجابي وكانوا مع الجمهورية والعهد تاريخياً، ورأوا في ذلك مصلحة أكيدة لهم.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل