السيناريوهات الثلاثة لنتائج الإنتخابات
ديانا سكيني
كــان سفراﺀ دول كبرى وصغرى ومتوسطة يعطون آذانهم بدقة وينكبون على تدوين الملاحظات خلال الانسياب التحليلي لمدير مركز كارنيغي للشرق الاوسط بول سالم الذي اخذ يرسم سيناريوهات النتائج الانتخابية والمشهد السياسي اللبناني غداة 7 حزيران.
سالم كــان يتحدث خــلال ادارتــه لورشة عمل انتخابية نظمها بالامس فــي فــنــدق فينيسيا كــل مــن مركز كارنيغي للشرق الأوسط، المؤسسة الدولية للانظمة الانتخابية، المركز اللبناني للدراسات ومجموعة الازمات الدولية حــول "الانتخابات النيابية: 2009 قضايا وتــحــديــات" بحضور ومشاركة وزير الداخلية زياد بارود.
وجد بارود نفسه كالعادة في هذه الايـــام يــواجــه سلسلة مــن الاسئلة والانتقادات الموجهة الى القانون الانــتــخــابــي وطـــرق مــراقــبــة الانــفــاق الانتخابي حيث يجد وزير الداخلية نفسه في كل مرة مضطرا للتذكير بانه لا يوافق على القانون لكنه موجود لتطبيقه مع ما نص عليه من اصلاحات جزئية بحذافيرها.
فهنا مرشح "حالتو على قده" لم يتمكن حتى اليوم من حجز اطلالة مرئية او مكتوبة او مسموعة بسبب الاسعار المرتفعة التي تعتمدها هذه الوسائل. بارود تفهم واعدا باستكمال النقاش مع وزارة الاعلام حول امكانية اســتــخــدام هــــواﺀ تــلــفــزيــون لبنان لتأمين الاعلان الانتخابي لمرشحين مماثلين، وباحتمال التمكن من انهاﺀ العمل على الموقع الالكتروني للوزارة بالتعاون مع جمعيات اهلية بحيث تؤمن خدمة الاعلان الانتخابي عليه.
لكن كان لا بد من مصارحة اكبر لذلك المرشح الغاضب "للاسف الاصطفاف الحاصل والقانون الاكثري يعيقان آمال المستقلين بالوصول".
وهنا سيدة سبق لها الترشح في دورة سابقة الى الانتخابات لم تتمكن من الترشح هذه المرة لانها لم تتمكن من فتح الحساب المصرفي المطلوب بسبب ضيق الحال وبسبب "عنصرية القانون الحالي". الوزير كرر مرة اخرى انه كان من المشجعين لاعتماد الكوتا . لكن للاسف الامور لم تنجح.
اقر بارود بان الصلاحيات المعطاة للهيئة المشرفة غير كافية، كما انه اعترف بذكاﺀ من تقدموا بترشيحهم في الساعات الاخيرة هربا من احتساب النفقات من تاريخ الترشح. فبالتأكيد ثمة خطأ بالقانون حيث لا يفترض أن تقل الحملة الانتخابية عن ستة اشهر.
ورد بارود على اسئلة متعلقة بموعد اعــلان النتائج والــمــخــاوف الامنية، فتوقع صدور النتائج في اليوم التالي واعدا باتخاذ كل التدابير بمؤازرة من جميع الجهات الامنية لتأمين سلامة اليوم الانتخابي.
وسئل بارود عن التهديدات غير المباشرة التي يتعرض لها بعض المرشحين ومن ضمنها الاشاعات عن الخربطات الامنية التي تلت ترشح الرئيس فـــؤاد الــســنــيــورة، فـــرأى أن قانون العقوبات واضح بهذا الشأن، والجواب على اي كلام سياسي يكون ضمن الحكومة التي رعى تشكيلها اتفاق الدوحة.
"نــعــم انــهــا انتخابات مصيرية ومفصلية"، استخلص سالم.
فــالــمــفــصــل الاول فــيــهــا هــو ديمقراطي يعبر عن عودة الانتخابات الشرعية التي غابت منذ 1972. وفي الــســيــاق نفسه تسجل اصــلاحــات الوزير زياد بارود واطلاق فكرة الهيئة المشرفة وفتح باب الاصلاح الجزئي وامتحانه، على الرغم من كون التمثيل النسبي هو المفتاح الرئيس للاصلاح الفعلي.
في المفصل السياسي، يرسم سالم مشهدا عاما تتنافس فيه اقلية واكثرية يحمل معه دلالات داخلية واقليمية ودولية.
وفــي هــذا المفصل 3 احتمالات تلوح في الافق، فوز 14 آذار بأكثرية واضــحــة "سيشرع نمطا معينا من الاكــثــريــة ويعطي هــذه المجموعة الــســيــاســيــة الــشــرعــيــة فــي الحكم ويعيد توحيد صفوفها". اما فوز 8 آذار فـ "سيقلب الموازين السياسية في البلد ويختم خطا دام 4 سنوات ويخلط الاوراق ببعضها البعض، بما فيها علاقات لبنان الاقليمية والدولية حيث سيصنف لبنان من جديد من ضمن الــدول الممانعة. كما ان هذا الفوز قد يؤثر على مسار المحكمة الدولية ويعمد الى تبطيئه، اضف الى عامل التوتر بين لبنان واسرئيل الذي ستزداد فرص تفجره".
اما الاحتمال الثالث، فهو "افراز الانتخابات اقليتين مع كتلة وسطية تــعــزز مــســار الــحــكــومــة الائتلافية ودور رئيس الجمهورية وتعكس التواصل والتآلف الاقليمي خصوصا السوري الــســعــودي". وفــي ما خصّ تشكيل الحكومة المقبلة، تساﺀ ل سالم اذا مــا كانت صيغة الدوحة ســتــدوم وتصبغها ام، لا معتبرا أن هــذه الحكومة ستكون مختلفة بــالــمــبــدأ والـــهـــدف عــن الــحــكــومــات السابقة حيث ستجد نفسها امام مجموعة من السياسات العامة التي لا يمكن التنصل منها، ابرزها الملفات السيادية، العلاقة مع سورية، مزارع شبعا، طاولة الحوار والخروج بسياسة دفاعية واحــدة، اضف الى ما يعني المواطن مباشرة من مجموعة ملفات اقتصادية ومعيشية متراكمة.
مــن جهته، تحدث مدير المركز اللبناني للدراسات اسامة صفا عن خصائص عامة لهذه الانتخابات منها: حصول معارك حقيقية في ســت دوائـــر، غياب التنافس على بــرامــج سياسية، الرغبة فــي اثبات الوجود السياسي والمذهبي. حصول الانتخابات في جو من الرخاﺀ الامني النسبي في المنطقة، توقع دور كبير للمغتربين في دائرتين خصوصا، حصول تنافس ايجابي وآخر سلبي.
وتناول صفا الخصوصية الانتخابية في الدوائر الست المحتدمة: فــي بــعــبــدا الــتــي تعتبر دائـــرة حــســاســة جـــدا لحيثيات تاريخية ولكونها بوابة الجبل ستجري انتخابات حقيقية للمرة الاولى ما بعد الطائف.
لوائح المعارضة غير نهائية ومتعثرة وكذلك لوائح الموالاة حيث معظم مرشحيها ليسوا على تــمــاس مع ناخبيهم على الارض وجــزﺀ منهم يتعرض للتهديد المباشر.
بــيــروت الاولـــى ستشهد معركة ومــواجــهــة لهما طــابــع تغييري مع وجود مرشحين شباب في اللائحتين وبــوجــود تناقض حــاد فــي البرامج.
الصوت الارمني مرجح ويناقض الوجود الشبابي التغييري استهلاك الخطاب العائد الى الحرب الاهلية.
جبيل هي دائرة أساسية لكونها مسقط رأس رئيس الجمهورية وفوز حلفاﺀ لرئيس الجمهورية سيؤسس لنصر معنوي للرئيس ويعطيه زخما في الحكم. في دائــرة صيدا، يحتاج المستقبل الى انتصار يؤمن له موطئ قدم في الجنوب يعوض ما انتزع منه من مقاعد في اماكن اخرى. ويقضي هذا الانتصار على نفوذ تاريخي لآل سعد. اما المتن فيوصف بالدائرة الاكثر صعوبة مع بقاﺀ الطاشناق في موقع حليف للمعارضة. المفاجآت يمكن ان تتأتى مــن خيار 22000 مستقل لا يعرف اذا كانوا سيشاركون في التصويت والى اي طرف سيميلون قبل شهرين، يذكر ان هؤلاﺀ بقوا على الحياد في 2007 وقد يشكلون مفاجآة هذه المعركة.
دائـــرة زحــلــة يصح وصفها بأم المعارك مع انتقال نقولا فتوش الى 14 آذار، وبانها منافسة متكافئة.
وتبرز حاجة 14 آذار الى انتصار في منطقة تجاور بعلبك الهرمل حيث اللوائح المقفلة وما يراه مراقبون من عودة لمرشحين من العهد السوري.
ويــشــدد صــفــا عــلــى وجـــوب مراقبة تأثير المغتربين في دائرتي المتن وبــيــروت الاولــى مستبعدا ان "تفرز هذه الانتخابات نخبا جديدة". وتوقعه هذا تشاطره اياه الدكتورة مارغريت حلو، استاذة العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، والتي داخلت عن "تغير النخب ودور المرأة" معتبرة ان المدخل لانتاج النخب هو الاصــلاح السياسي والقانون الانتخابي النسبي، مستعرضة تــاريــخ مشاركة الــمــرأة البرلمانية وواقعها لتخلص الى ان هذا الوجود كان نتيجة تقليد ووراثة كما ان الوقائع اثبتت بان المرأة كانت تشغل المقعد النيابي خــلال وقت مستقطع لتنقل الامانة الى الوريث الذكر. كما سجلت عدم حمل السيدات في المجلس الحالي لقضايا المرأة.
امـــا ســانــدريــن غــامــبــلــيــن، كبيرة المحللين في مجموعة الازمات الدولية فتحدثت تحت عــنــوان "المناطق الساخنة والازمات المحتملة" متوقعة ان تكون المناطق السنية في طرابلس وصيدا من اكثر البقع قابلية لحصول التوترات نتيجة التنازع على الزعامة السنية فيهما.