قوى 8 آذار تواجه خيارات صعبة إذا فازت بالأكثرية:
إما تنفيذ سياسة 14 آذار أو تحويل لبنان غزة أخرى
هل صحيح ان قوى 8 آذار المعارضة اذا فازت بالاكثرية في الانتخابات النيابية المقبلة وأصبح "حزب الله" الآمر الناهي، قد يواجه ما واجهته حركة "حماس" في غزة؟
لقد أكد نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في خطاب له "أن العالم بأسره سيتعامل مع نتائج الانتخابات، فاذا فازت المعارضة فستأتي كل الدول الاوروبية واميركا والعالم ويتعاملون مع الحكومة التي تشكلها المعارضة لان الارادة الشعبية هي التي تفرض نفسها" ودعا "الى اعطاء المعارضة فرصة التجربة الجديدة التي من خلالها ستقدم الكثير للناس" فماذا يعني هذا الكلام؟
ثمة من يقول ان قوى 8 آذار المعارضة وتحديدا "حزب الله" قد تدفع ثمنا سياسيا لقاء انتصارها انتخابيا وتتحمل كلفة هذا الانتصار إلا اذا اعتبرت ان وصولها الى السلطة يساوي دفع هذا الثمن. وما يهم الولايات المتحدة الاميركية ودول الغرب فضلا عن الدول العربية المعتدلة هو تنفيذ السياسة الداخلية والخارجية لقوى 14 آذار والتي تعذر عليها تنفيذها بسبب سياسة التعطيل التي انتهجتها قوى 8 آذار المعارضة وعلى رأسها "حزب الله" خصوصا في الاستحقاقات المهمة. إذ أن قوى 8 آذار استطاعت بانتهاجها هذه السياسة السلبية الحؤول دون انتخاب رئيس للجمهورية بمقاطعة كل جلسات انتخابه كما عرقلت تشكيل حكومة وحدة وطنية مشترطة أن يكون لها الثلث المعطل فيها الى أن تدخلت قطر ودعت أركان الموالاة والمعارضة الى مؤتمر عقد في الدوحة وتم الاتفاق فيه على انتخاب العماد ميشال سليمان رئيسا للجمهورية أي رئيس توافقي ليس من قوى 8 آذار ولا من قوى 14 آذار، كما تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يكون للأكثرية فيها قدرة التقرير ولا للأقلية قدرة التعطيل، أي ان القرارات التي تصدر عنها يجب أن تصدر بالتوافق وإلا ظلت معلقة، وقبل الجميع بهذا الحل الموقت وإن كان مخالفا للدستور.
فما هو المطلوب من قوى 8 آذار المعارضة اذا فازت بالاكثرية في الانتخابات النيابية المقبلة كي تتعامل مع الحكومة التي تنبثق منها كل دول العالم، كما أكد نائب الامين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم؟
تقول مصادر ديبلوماسية ان السياسة البراغماتية التي تنتهجها الدول خدمة لمصالحها، لا تنظر الى صداقاتها مع هذا الطرف السياسي او ذاك، ولا الى موالاة ومعارضة بل تنظر الى السياسة المطلوب انتهاجها والجهة القادرة على تنفيذها، فاذا التزمت قوى 8 آذار عند فوزها بأكثرية نيابية تنفيذ سياسة قوى 14 آذار التي لم تمكنها قوى 8 آذار من تنفيذها فلا مانع لدى هذه الدول من ان تتولى هذه القوى ذلك بدءا بتنفيذ القرار 1701 وكل القرارات الدولية الواردة في متنه سواء لجهة ضبط الحدود بين لبنان وسوريا ومنع تهريب الاسلحة الى "حزب الله" وتسليم الاسلحة التي في حوزة هذا الحزب للدولة اللبنانية وسواء بازالة الاسلحة الفلسطينية الموجودة خارج المخيمات وضبطها في داخلها وترسيم الحدود بين لبنان وسوريا بدءا بمزارع شبعا، والتمسك بالقرار اللبناني المستقل بحيث لا يكون خاضعا لاملاءات أي خارج حرصا على السيادة والاستقلال، وازالة المربعات الامنية بعد تسليم السلاح الى الدولة اللبنانية بحيث لا تبقى أي منطقة في لبنان محظور على القوات المسلحة الدخول اليها وذلك تنفيذا لقرار بسط سلطة الدولة وسيادتها على كل أراضيها وقيام الدولة القوية التي لا دولة الى جانبها ولا سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها. ولا مانع لدى الدول المعنية في ان يكون "حزب الله" مشاركا في حكومة تنفذ كل ذلك لان الغاية تبرر الوسيلة. فاذا كان من موقف سلبي من هذه الدول حيال هذا الحزب ومن معه، فلأن سياسته هي امتداد للسياسة السورية والايرانية في لبنان، فمتى قرر اتباع سياسة لبنانية حرة مستقلة تخدم مصالح لبنان أولا لا يعود لهذه الدول تحفظات او اعتراضات على هذا الحزب ومن معه. ولا تعود تصفه بالارهابي عندما يتخلى عن سلاحه ويترك للسلطة اللبنانية مهمة الدفاع عن حدود لبنان وتحرير ما تبقى من أرضه المحتلة بالوسائل التي تقرر السلطة اعتمادها وليس أي جهة غيرها، ويكون التعامل عندئذ مع قوى 8 آذار ومنها "حزب الله" كما تتعامل مع قوى 14 آذار.
والسؤال المطروح هو: هل قوى 8 آذار، في حال فوزها في الانتخابات النيابية بأكثرية المقاعد في مجلس النواب العتيد مستعدة لأن تدفع سياسيا ثمن هذا الفوز وتنفذ سياسة قوى 14 آذار السيادية والقرارات الدولية بعدما نجح "حزب الله" ومن معه في عرقلة تنفيذ هذه السياسة؟
ان الجواب عن هذا السؤال هو الذي يضع مستقبل لبنان عند مفترق ويجعل الانتخابات مصيرية. فاما يكون فوز قوى 8 آذار والمتحالفين معها فوزا للسياسة السورية – الايرانية في لبنان فيواجه لبنان عندئذ ما واجهته غزة في ظل حكم حركة "حماس" فلا مساعدات مالية ولا زيارات يقوم بها مسؤولون غربيون للبنان ولا أسلحة متطورة للجيش اللبناني ولقوى الامن الداخلي لتمكينهما من حفظ الامن ومن مواجهة خطر أي عدوان عليه وتوفير الاستقرار العام، وتجميد التعاون الاقتصادي والتجاري مع لبنان. هذه الاجراءات وغيرها مع وجود أزمة مالية عالمية سوف تدخل الشعب اللبناني في حالة فقر وعوز، ويبقيه ساحة مفتوحة على الصراعات والحروب عوض ان يكون ساحة مفتوحة على توظيف الاموال والاستثمارات لخلق فرص عمل جديدة تحد من هجرة اللبنانيين وترفع مستوى معيشتهم.
لذلك ترى المصادر نفسها ان ما يهم الغرب ليست نتائج الانتخابات ومن يفوز فيها، بقدر ما تهمه السياسة التي على الفائز انتهاجها.