#adsense

الانتخابات: مفاجآت ضخمة لمصلحة ثورة الاستقلال

حجم الخط

الانتخابات: مفاجآت ضخمة لمصلحة ثورة الاستقلال

تتجه أنظار سائر اللبنانيين، في هذه الأيام، الى الاستحقاق المحوري، الذي سيجري بعد 57 يوماً. في السابع من الجاري أقفل باب الترشح، حيث تعدى عدد المرشحين رقم 702، وتبلورت ملامح اللوائح الانتخابية، لدى الموالاة والمعارضة على حد سواء. جو من التنافس الحاد بين الفريقين وفي صفوف من يعتبرهم البعض مستقلين، وفي الخيارات الوطنية الكبرى لا مجال لأي حياد.

وبغض النظر عن هذه المظاهر يبقى الأهم: ولادة مجلس نيابي جديد، يحترم نفسه ويلتزم ممارسة صلاحياته الدستورية والقانونية، بحيث يسهم في بناء دولة قوية وقادرة، تعيد لبنان الى وضعه الطبيعي والمستقر في كل المجالات.

وفي خضم هذه المعركة الانتخابية، التي يمكن وصفها بالشرسة، بدا هامش من التمايزات، هنا وهناك، يعجز أصحابها عن تعكير جوهر الأمور، تمايز سيكون له رد فعل قوي لدى الناخب اللبناني، خصوصاً لدى انتفاضة الاستقلال.

غداً يحتفل مسيحيو لبنان بعيد الفصح المجيد، الذي يحمل رمزية كبيرة جداً: قيامة السيد يسوع المسيح من الموت، بعد جلجلة عذاب وقهر. نحن في لبنان، نعيد معاً أعيادنا الدينية والوطنية في جو من الالفة والمحبة المتبادلة. عسى هذه المناسبة تدفعنا الى العمل معاً، لإنقاذ لبنان ولإخراجه من الوضع السيئ الذي نحن فيه اليوم.

جبهة قوى 14 آذار

هذه الجبهة، التي لا مثيل لها في تاريخ لبنان، لأنها تجمع في صفوفها مختلف تلاوين المجتمع اللبناني وولدت من رحم من اغتيلوا دفاعاً عن سيادة لبنان التامة وعن الدولة اللبنانية المستقلة، رفضاً لأي وصاية خارجية عليها، هي جبهة مدعوة الى تثبيت وجودها وترسيخ نضالها الوطني، بل الى رفع منسوب المنضوين إليها، ولن يكون العكس في مصلحة لبنان على الإطلاق.

برنامجها الانتخابي والسياسي العام هو واضح ودقيق للغاية؛ وهو السلاح الأمضى، الذي يؤهلها للفوز في الانتخابات.
هذا البرنامج عبر عنه أركان انتفاضة الاستقلال وأكده على دفعات وأكثر من مرة.
والمهرجان الضخم الذي نظمه "تيار المستقبل" في "البيال" الأحد الماضي، والذي توجه بالإعلان عن تحول هذا التيار الى تنظيم سياسي، كان رائعاً في ولوجه مجمل تفاصيل برنامج قوى 14 آذار.

الكلمة الجريئة والواضحة، التي ألقاها رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري، كانت معبّرة أفضل تعبير عن تصميم على متابعة رواد الاستقلال نضالهم، لا سيما في مرحلة ما بعد الانتخابات.
أحيي الشيخ سعد، إبن الشهيد رفيق الحريري، على سعة صدره وعمله الدؤوب للمحافظة على وحدة 14 آذار، وأحييه بنوع خاص، للجهد الكبير الصامت الذي بذله في تشكيل بعض اللوائح الانتخابية، حيث نجح في إدخال بعض مرشحينا الأصيلين في بعض اللوائح، التي عانت بعض الاستئثار، من قبل أحد أركان ثورة الاستقلال وجهات أخرى.

مناورات المعارضة

من المعروف أن المعارضة الحالية لم يكن لديها أي مشروع سياسي واضح، خصوصاً منذ العام 2004 حتى اليوم، مجمل ممارساتها كانت ردود فعل سلبية على كل ما قامت به قوى الأكثرية، بأساليب تعطيلية مورست على أرض الواقع.
في اللحظة الأخيرة، راحت تطلق شكلياً ما أسمته برامج، في محاولة لتضليل الرأي العام.
عنوان كبير مختصر للحلف بين حركة "أمل" و"حزب الله": المقاومة (المستديمة) والتنمية. من شأن الأولى أن تنذر باستدراج إسرائيل للقيام بعدوان لاحق على لبنان، فيكون دور التنمية إصلاح خراب ودمار، يحدثه العدوان الإسرائيلي.
راهنوا على ميشال عون، كي يتولى تسويق أفكارهم لدى الرأي العام المسيحي ثم استبعدوه عن لوائحهم.

معارك بري الهامشية

سبق لنبيه بري أن قال إن الإنتخابات هي أقل من عادية، معتبراً آنذاك أن الشغل الهام سيقوم به بعد 7 أيار، وإذ به يتحرك بعصبية ويبذل جهداً مضاعفاً من منطلق اعتبار تلك الانتخابات مصيرية عن حق وحقيق.
في الماضي القريب، لم يكن يوماً ذلك البرلماني البارع، في تعامله مع مجلس النواب، الذي أقفل أبوابه في الظروف الحرجة، بل استعاض عنه باللجوء الى الشارع لسحب الثقة بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة الأولى. من حقه أن يبذل المستطاع للفوز في استحقاق 7 حزيران، هو مع كتلته والمعارضة، لكنه يتفنن أحياناً في اتباع أسلوب التسلّط والتدخّل المباشر في بعض الدوائر الانتخابية، التي لا وجود فيها لمرشحين ينتمون الى "حركة أمل" كصيدا وقضاء جزين مثلاً.

عندما نشر خبر عن إمكانية ترشح الرئيس فؤاد السنيورة، إبن مدينة صيدا، على أحد المقعدين فيها، راح يهدد ويعتبر الأمر خطيراً. في الشكل، لماذا يحق لبري المنتمي أصلاً الى تبنين أن يترشح في الزهراني، ولا يحق للرئيس السنيورة أن يترشح في مدينته؟ يندرج تصرف بري هنا في إطار تهجمه على الحكومة ورئيسها، وهي عادة شنيعة عنده. تجاوز صلاحيات، كان قد مارسه في تعامله الأحادي السلبي مع مقام رئيس الجمهورية وكالعادة في التعامل مع المقاعد المسيحية في الجنوب، الذين يعتبرهم بري مع السيد حسن نصرالله، قطع غيار ليس إلا، يداوم الإثنان على تدخلهما المباشر، لتسمية المرشحين المسيحيين، لا سيما في قضاء جزين.

ليس المتضرر هنا ميشال عون وحده، بل سائر مسيحيي الجنوب، الذين سئموا هذا التسلّط عليهم، وهذا التسلّط سيشمل المقاعد التسعة العائدة في الجنوب، لغير الشيعة من أصل 23 مقعداً، في حال اعتماد الجنوب دائرة انتخابية واحدة!
حقائق ومغالطات

من المؤلم في هذه الأيام أن نسمع كلاماً يشكك في طروحات قوى 14 آذار، من جهة، وكلاماً آخر يعطي فكرة مغلوطة وغير صحيحة عما جرى في حرب 1975.

بالنسبة الى النقطة الأولى:
1 ـ لم تقل يوماً قوى 14 آذار أنها على الحياد في تعاملها مع أزمة الشرق الأوسط أو الصراع العربي ـ الإسرائيلي، بل أكدت التزامها التام بالقضية الفلسطينية والعربية.
2 ـ ما رفضته "انتفاضة الاستقلال" هو دخول لبنان في أي محور إقليمي ودولي، يهدد أمن لبنان وسلامه.
3 ـ العالم العربي مكوّن من 21 دولة مستقلة، تحرص جميعها على دعم القضايا العربية العادلة وعلى رفض أي تدخل في شؤونها الداخلية. من هنا إن أي متاجرة بالعروبة هو أمر مرفوض بالمطلق، على أرض لبنان بالذات، الذي يؤكد جميع اللبنانيين على عروبته وأوضاعه الخاصة.

وفي ما يعود الى النقطة الثانية:
1 ـ نسمع كلاماً لا يعبّر إطلاقاً عما جرى حقيقة في حرب لبنان. كل القيادات اللبنانية أخطأت في بعض سلوكياتها. والمطلوب هنا قول الحقائق كما هي والتركيز على استنتاج عبر تهدي الجميع.
2 ـ أن يتباهى شخص أو فريق ما بالسياسة المتبعة خلال تلك الحرب واستحضارها كما هي هو أمر قابل للنقاش.
3 ـ المسيحيون بصورة خاصة لم يكونوا يوماً ضد القضية الفلسطينية والعربية. ما انتفضوا عليه هو تحول المخيمات الفلسطينية الى معسكرات راحت تهدد الأمن اللبناني. لماذا تكرار نظرية العزل والاعتزال في حقهم.
4 ـ ليعترف الفريق اللبناني الآخر أنه تمادى أحياناً في دعمه الأعمى للثورة الفلسطينية على أرض لبنان، مع ما نتج عن هذا الموقف من مخاطر جسيمة عليه.
5 ـ باختصار علينا جميعاً أن نأخذ العبر من أخطاء الماضي، وان نتجنب استحضار مآسيها، كي نتمكن من معالجة ملفات الحاضر ونسير معاً في اتجاه بناء دولة تؤمن لنا مستقبلاً مستقراً وهادئاً.

نداء "معجل" الى الرئيس سليمان

هناك تقصير هائل، لدى السلطة، في بت كل الأمور التي لها صلة مباشرة بالانتخابات، تعييناً وملء شواغر. وأي تأجيل آخر لإجراء المقتضى لا يجوز أن يستمر بهذا الشكل الفاضح والمعيب والخطير.
على الحكومة ومجالس الوزراء أن تعدل عن جداول أعمالها الفضفاضة وأن تعقد جلسات مفتوحة لبت الأمور العالقة. نعرف جيداً أسباب العرقلة وهوية الوزراء المعطلين. والمطلوب هنا كسر هذا التعطيل بأي ثمن.
كما نتمنى أن يعمد رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى اتخاذ موقف شجاع: دعوة مجلس الوزراء الى عقد جلسات متواصلة ومفتوحة، بحيث تبت سريعاً سائر الملفات العالقة.

المفاجآت السارة المتوقفة

أيها الاخوان في قوى 14 آذار، أنتم أقوياء، على الرغم من بعض المظاهر والمتغيرات.
كل زلة في صفوفكم، يواكبها رد فعل عنيف جداً لصالحكم في بعض الدوائر الانتخابية.
الرأي العام الواعي هو الى جانبكم ويبقى عليكم تنظيم الأداء لتحسين ظروف الفوز.
غداً تتكلم الأرقام، رقم الناجحين… وبفضلكم ستكون هناك مفاجآت سارة لصالحكم وصالح لبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل