#adsense

الاتهامات المصرية لحزب الله اكبر من ان تكون عابرة؟!

حجم الخط

 الاتهامات المصرية لحزب الله اكبر من ان تكون عابرة؟!

كان بعد ناقص لبنان هزة بدن اقليمية بحجم الاتهام الذي وجهته مصر الى حزب الله بالضلوع بعمل امني على ارضها، على رغم ما قيل عن ان الموقف المصري سياسي وليس امنيا ويعود الى ايام حرب غزة، حيث ترددت اتهامات تحمل مصر مسؤولية التقاعس عن فتح معابرها امام الفلسطينيين، فيما لم تتوقف القيادة المصرية عن القول انها "لو اخذت بنصائح مدعي الغيرة على الغزاويين لما بقي في القطاع سوى من لا طاقة له على الانتقال بعيدا من القتل والدمار والدماء والدموع؟!".

والسؤال الذي لا بد من طرحه ازاء الاتهام المصري مفاده "لماذا اعلنت القاهرة عن العملية المحتملة لحزب الله في هذا الوقت المصري واللبناني والاقليمي؟!".

اوساط مطلعة تعيد الامور الى ابعد من الحال الامنية السائدة في مصر (…) والى ابعد من سعي حزب الله الى استقطاب الشيعة المصريين (…) والى ابعد من الانخراط في مشروع تشييع السنة في واحدة من الدول التي تعتبر ام الدنيا السياسية والروحية للمسلمين في العالم، بعد غياب شمس الامبراطورية العثمانية!

الاوساط المطلعة المشار اليها تعيد الى الاذهان الحال المتوترة بين مصر وايران (…) والى العلاقة المتأزمة بين مصر وقطر (…) والى الوضع المشوش بين مصر وسورية، لتصل الى حد فهم بعض جوانب الازمة الاقليمية الكبرى المتمثلة بالترابط القائم بين كل من دمشق وطهران والدوحة وبعض لبنان، حيث ظهرت مشاركة الرئيس ميشال سليمان في القمة العربية في قطر وكأنها ليست مع وليست ضد، كي لا تتطور النظرة الى لبنان وكأنه حسم امره في هذا الاتجاه او ذاك؟!

يخطئ من يتصور ان المصريين كدولة هم مثل بعض الدولة من اللبنانيين غير القادرين على مواجهة حزب الله بما في ذلك التعامل معه من فوق. كما يخطئ حزب الله في حال اعتقدت قيادته ان بوسعها ان تستوطي حائط مصر "لان السلطة هناك غير السلطة في لبنان، بقدر ما هي مؤهلة لان تضرب الحديد وهو حام او بارد لا فرق"!

كما يخطئ من يعتقد ان الاتهام الذي وجهته مصر الى حزب الله شبيه بالاتهامات المتداولة كلاميا على الساحة اللبنانية، خصوصا ان مصر لا تزال دولة بكل ما في الكلمة من معنى، وهي عندما تتهم الحزب وغيره "لا بد وان تكون قد اعدت العدة السياسية والامنية اللازمة للاتهام والى مابعده وما حواليه".

ومن هنا يخطئ التعاطي مع هذا الحدث الذي لم يكن مستبعدا في اعقاب ما حصل كلاميا خلال الحرب الاسرائيلية على غزة. كما لم يكن مستبعدا تطور العلاقة بين القاهرة وطهران من سيئ الى اسوأ، جراء الاتهامات التي ساقها الايرانيون بحق الرئيس حسني مبارك وحكومته وبحق شعب مصر ومؤسسات مصر وجيشها (…)

اما لماذا حزب الله وليس ايران طالما ان الامور الانتقادية كانت مترابطة بين ما يصدر عن ايران وحزب الله والقوى الشيعية في العالم وهذا التساؤل من الصعب الرد عليه بسلة تفسيرية واحدة، قبل الاخذ في الاعتبار اصرار امير قطر على وجود تمثيل ايراني في بعض المناسبات والقمم ذات الطابع العربي، قبل اخذ موافقة مصر والجامعة العربية عليه؟!

يقول متتبعو هذا "المشهد القطري الاستفزازي" انه قد ادى في بداياته الى مقاطعة الر ئيس المصري حسني مبارك قمة الدوحة العربية، فيما يرى المراقبون الديبلوماسيون ان القاهرة لم تستوعب الى الان "تجاهل بعض الاشقاء مخاطر الدخول الايراني على خط السياسة العربية العليا" بما في ذلك تجاهل ما تعرضت له مصر من اتهامات وانتقادات شيعية على خلفية حرب غزة من غير ان تسمع كلاما عربيا بمستوى الادانة الرسمية للتعرض لمصر (…)

في الظرف العربي العام واللبناني الخاص، فان حزب الله لن يهتم بالاتهامات المصري .. وفي اخر انشغالاته سماع ما يصدر عن مصر بحقه، لاسيما ان المراقبين قد اجمعوا على القول ان ما صدر عن مصر من اتهامات يكفل تكبير حجم الحزب، بما في ذلك تكبير حجم الصراع المصري – الايراني. وفي الحالين لا يبدو حزب الله منزعجا ومثله ايران. فيما الانظار مشدودة لمعرفة الخطوة المصرية اللاحقة امنيا وسياسيا ومخابراتيا؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل