ائتلاف الحزبيين واللاحزيين: الزواج الماروني غير ضروري لكن «الخيانة الزوجية» في مرحلة الخطوبة مدمرة!
طوني عيسى
طبخة الانتخابات تتقدم، فالوقت داهم الجميع، وعلى رغم ان المعركة سياسية في الدرجة الاولى، وان اختيار الاسماء فيها مهم لضمان نجاح كل لائحة، فإن الخيار السياسي الذي سيتوج كل لائحة هو اللب الذي يمكن حوله ان تتراكم العناصر الاخرى.
الخيار السياسي في الصف المعارض واضح: خيار 8 اذار الذي يقاتل هذا الفريق من اجله منذ اربع سنوات.
وعلى رغم التنوع السياسي والحزبي فإن هناك وضوحا كافيا في الخط السياسي لتسهيل التحالفات بين الشرائح المختلفة.
ويرد «حزب الله» والعماد ميشال عون هذا الوضوح الى «التفاهم» المعلن بينهما.
اما الاحزاب الاخرى في المعارضة، خصوصا تلك العقائدية منها، فهي من دون شك تعاني من الاندماج في اجواء الماكينتين الكبيرتين: الشيعية والمسيحية، لكن طبيعة علاقاتها الداخلية والاقليمية تتيح استمرار تمثيلها من دون اشكالات مهمة تعيق تأليف اللوائح، ولا شك في ان هناك اشخاصا في 8 اذار يتموضعون فيه مصلحيا، وبعضهم ربما قريب في تفكيره الشخصي الى 14 اذار.
كما ان هناك من يتموضع مصلحيا وهو ليس مؤمنا بأي من 8 او 14 اذار.
لكن الصورة لدى الفريق الخصم تبدو اكثر تشوشا، وعنوان الانسجام يبدو استحقاقا في ذاته، لانه يتجاوز الاشخاص الى عنوان المعركة في حد ذاته.
فعنوان 14 اذار السياسي واضح كما عنوان 8 اذار، لكن القوى التي تطرح نفسها اليوم تحت توصيف الوسطية او الاستقلال او الاعتدال او الحياد، بشقيها المسيحي والسني تحديدا، تعتبر نفسها ملزمة بالثوابت الاستراتيجية عينها التي يلتزم بها فريق 14 اذار، لكن تحت هذا العنوان العريض لم يتضح اذا كان التوجه السياسي الذي يكفل الانسجام ويبرر التحالف الانتخابي اصبح موجودا بما يكفي.
وبكلمة اوضح، هناك قوى وسطية تبدو قريبة جدا من خيارات 14 اذار الاستراتيجية، وهي اظهرت ذلك عمليا في مسيرتها السياسية خلال السنوات الاخيرة، لكن هناك قوى ومرشحين ما زالوا يتنقلون كل يوم بين موقع وآخر بحثا عن موطئ قدم لهم، ولا يهم اذا كان هنا او هناك.
وهؤلاء لا يمكن اساسا الحديث عن توجه استراتيجية لخياراتهم، فهم اقرب الى الباحث عن موقع فقط.
والاعتبارات التي تتحكم بهم هي الاعتبارات المصلحية والشخصية.
ففي ظل مشروعين متناقضين وكتلتين كبيرتين في البلد تنام تحت الرماد طبقة «لا منتمية»، ينزاح عنها الرماد قليلا كلما احتدمت نار الاستحقاقات الكبرى.
ففي الانتخابات الرئاسية انكشف بعضها، وفي الانتخابات النيابية سينكشف بعض آخر.
ودخل طرف ثالث على الخط، هو الرئيس ميشال سليمان الذي رغم كل تصاريحه النافية، ستكون له كتلة مستقلة تدعمه ويدعمها.
وهو يأكل من رصيد 14 اذار كما من رصيد 8 اذار، فبعض مواقفه يلتقي مع 14 اذار، لكن بعضه الآخر يلتقي مع 8 اذار في ملفات اساسية كسلاح المقاومة وسواه.
وهذا العنصر يزيد من تعقيد تأليف اللوائح التي يتشارك فيها المستقلون مع 14 اذار، كما زاد في ذلك ان بعض الذين كان يتكل رئيس الجمهورية عليهم في الترشيحات لدعم المعركة لم يلبوه، وكان يمكن لقوى اساسية ان تعطيه لتدعيم موقعه في المجلس لكنها لم تفعل، تماما كما حالت في السابق دون ان يلبى في الدوحة بإعطائه الثلث زائدا واحدا في مجلس الوزراء.
تركيز اللوائح يتم في فريق 8 اذار بين 3 اطراف: «حزب الله» و«امل» وعون، وفي فريق 14 اذار بين طرفين: اللاحزبيين والحزبيين.
وآخر نموذج في هذا الاطار كان ما جرى قبل يومين في كسروان: نواة لائحة اللاحزبيين المعلنة بين الشيخ فريد هيكل الخازن ومنصور غانم البون، ونواة لائحة الحزبيين غير المعلنة بين مرشح حزب الكتائب المدعوم من «القوات اللبنانية» سجعان قزي وعميد الكتلة الوطنية كارلوس اده.
فإذا كانت النيات صافية ولا «قطب» مخفية بين الفريقين، فإن النواتين يجب ان تتحولا الى لائحة واحدة.
فما يجري في كسروان هو اختبار للنيات بين اللاحزبيين والحزبيين في 14 اذار: هل يتكامل الطرفان ليصبحا لائحة واحدة ينقصها الخامس الذي يبقى لمسار المعركة وحاجاتها ان تحدده؟ ام تتحول كل نواة منهما الى لائحة منفصلة؟ منطق المعركة يقول ان لا مصلحة للفريق المنتظر منه ان يواجه لائحة عون في كسروان، ولوائح المعارضة عموما في كل لبنان، ان يشرذم صفوفه، فيما الحاجة تقتضي لعب كل الاوراق فوق الطاولة لا تحتها.
فاللعب تحت الطاولة لا يؤدي هنا فقط الى اعادة خلط الاوراق الموجودة عليها، بل الى قلب الطاولة، وسقوط اللاعبين ايضا تحتها.
فهل ان التماسك والاخلاص وتنظيم المعركة في جانب 8 اذار سيجد تماسكا واخلاصا وتنظيما مناسبا وكفيلا بمواجهة متكافئة في داخل 14 اذار وشركائهم؟ هذا هو الاستحقاق، وعليه يمكن البناء، ليس فقط بالنسبة الى فريق 14 اذار بل ايضا بالنسبة الى الفئة الوسطية او المستقلة.
قد لا يكون الزواج المطلوب مارونيا داخل الائتلاف، لكن على الاقل فإن الخيانة الزوجية، وفي مرحلة الخطوبة، مدمرة!