<الجمعة العظيمة> تجمع أضداد <التيار العوني> و<القوات>.. وبعبدا لا تدعم ائتلافات مشتركة مع أيّ منهما
المعارضة <تغطس> في معركة صيدا.. وتُبقي خلافاتها عالقة
ميقاتي يكشف عن خوض الانتخابات مع الحريري والصفدي.. ومكاري يُعلن لائحة الكورة اليوم
خفت في يوم الجمعة العظيمة، صوت الهدير الانتخابي، لكن صدى الخلافات ظل يتردد في أمكنة صنع القرار، على أن تعلن اللوائح الجاهزة في الأقضية السهلة، في انتظار ان يكون الأقطاب المعنيون ببت إشكالات اللوائح على جبهتي الموالاة والمعارضة قد التقطوا الأنفاس من اليوم، وحتى الثلاثاء المقبل، موعد الجلسة النيابية وعودة الحركة السياسية إلى النشاط، مع عودة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من اجازته العائلية في الغردقة، وانتقال الأقطاب السياسيين إلى العاصمة من مناطقهم.
الا ان عطلة عيد الفصح التي تصادف غداً الأحد والاثنين، لن تكون عائقاً امام استمرار الاتصالات لحلحلة العقد، بالرغم من ان الزعماء باتوا في سباق مع الوقت لاستكمال تأليف اللوائح والاتفاق النهائي على توزيع المقاعد، بحيث يفترض ان يكون المشهد الانتخابي لجهة الاسماء واللوائح بات شبه مكتمل بحلول 22 نيسان مع انتهاء مهلة سحب التراشيح رسمياً.
وفيما ينتظر ان يعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد غد الأحد مواقف مهمة على المستويين السياسي والانتخابي، خلال رعايته حفل تدشين مشروع مياه في البقاع الغربي، ضمن جولة له في البقاع قد تستمر يومين، كانت قداديس الجمعة العظيمة فرصة للكنيسة لجمع من فرقتهم السياسة والانتخابات، حيث اجتمع موارنة الموالاة والمعارضة جنباً إلى جنب في قداس جامعة الكسليك الذي شارك فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، فيما حملت رسالة بكركي في المناسبة دعوة إلى الصدق، حيث دعا البطريرك الماروني نصر الله صفير اللبنانيين الى ان يحكموا ضمائرهم في الانتخابات، وأن يحسنوا الاختيار، مذكراً اياهم بالقول المأثور: <من اشتراك باعك>. كما دعاهم إلى ان يضعوا ورقتهم في صندوقة الاقتراع غير ملبين الا لداعي ضميرهم الحر المستقيم وخير الوطن بكامله من أن يؤخذوا بأية مغريات.
وبدءاً من اليوم، ينتظر ان تكر سبحة الإعلان عن اللوائح في المناطق تباعاً، خصوصاً تلك البعيدة عن اجواء تنازع الحصص بين الاحزاب والتيارات، حيث يفترض أن تعلن اليوم من الرابية ظهراً لائحتا المعارضة في كل من قضاءي الشوف وعاليه.
وستضم لائحة عون في الشوف كلاً من الدكتور انطوان بستاني وماريو عون وأمين نبيه القزي عن المقاعد المارونية الثلاثة، وعبده منذر عن مقعد الروم الكاثوليك، وبهاء نديم عبد الخالق والشيخ عماد كمال عماد عن المقعدين الدرزيين، والآخران هما مرشحا تيار التوحيد الذي يتزعمه الوزير السابق وئام وهاب، أما المقعدان السنيان فمن المرجح أن يكونا من نصيب اياد سامي عبد الله ونبيل عويدات.
أما لائحة عاليه، فالثابت انها ستضم الوزير طلال أرسلان عن أحد المقعدين الدرزيين، من دون أن يعرف عما اذا كان المقعد الثاني سيترك شاغراً، على غرار ما فعل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالنسبة الى لا ئحته، أم انها ستقفل بضم مرشح وهاب سليمان الصايغ، في حين ان المقعد الأرثوذكسي سيكون من نصيب النائب السابق مروان أبو فاضل، فيما يتنافس على المقعدين المارونيين في القضاء خمسة مرشحين أبرزهم سهيل خليل بجاني وناجي كنعان وسيزار أبو خليل.
وفي المقابل، ستعلن قوى 14 آذار <لائحة القرار الكوراني>، من كفرحزير والتي تضم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنائبين الحاليين فريد حبيب ونقولا غصن.
وتنصبّ الاهتمامات داخل فريق 14 آذار على إرساء صيغ اللوائح في دوائر جبيل وكسروان وزحلة، بعدما أنجزت تقريباً لوائح بعبدا والمتن، بالرغم من أن الأخيرة عادت الى دائرة الأخذ والرد، ولو نسبياً بخصوص بعض الأسماء الواردة فيها، في حين تتواصل في زحلة حركة الاتصالات واللقاءات لجوجلة الأسماء تمهيداً لإعلان اللائحة التي شارفت على نهايتها، في وقت ليس بعيداً، وفق مصادر الأكثرية، التي توقعت أن يتم ذلك منتصف الأسبوع المقبل، بالرغم من أنه لم تتضح بعد مساعي الائتلاف مع النائب السابق محسن دلول، علماً أن لائحة <الكتلة الشعبية> التي يتزعمها الوزير إيلي سكاف لم يطرأ عليها أي تغيير باستثناء المرشح للمقعد السني الذي كان يحتله النائب الحالي عاصم عراجي الذي انتقل الى لائحة الأكثرية.
أما في دائرتي كسروان وجبيل، فيبدو أن الأمور صعبة، في ضوء الموقف الذي فهمته قوى 14 آذار من الرئيس سليمان بأن لا مصلحة له بأن يكون مع أي فريق سواء مع المعارضة أو الموالاة، على اعتبار أن الرئيس التوافقي يجب أن يكون مستقلاً، ولا يكون مع فريق دون آخر، وعلى هذا الأساس أخفقت الجهود والمساعي التي كانت بُذلت من أجل التنسيق والتعاون على خط بعبدا – الرابية وكذلك على خط الاتصالات في كسروان الأمر الذي دفع بالنائب السابق منصور غانم البون الى إعلان نواة لائحة مع النائب السابق فريد هيكل الخازن.
وقالت أوساط البون، إن كل الاحتمالات واردة بالنسبة الى صيغة تجمع مرشحي 14 آذار مع المستقلين، وهو في صدد دراسة معمقة للوضع من مختلف جوانبه، وأكدت أن البون شكّل نواة لائحة على أن يكمل الاتصالات لإيجاد صيغة جديدة يعمل عليها مختلف الأطراف.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة الأنباء المركزية عن مصادر لم تحددها أن الاتجاه في كسروان كان سائراً في اتجاه تشكيل لائحتين، الأولى للتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشال عون، والثانية تضم مستقلين يمثلون القوى الكسروانية كافة وتدعمها الأحزاب والقوى الأخرى، لكن إقدام عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس إده على الترشح في الدائرة أعاد خلط الأوراق ما يجعل احتمال تأليف لائحة ثالثة واردة بقوة.
وعلى ضفة المعارضة، فإن الأمور لا تبدو بأحسن حال، إذ أن التباينات ما تزال قائمة على خط الرابية – عين التينة، حول مقاعد جزين وبعبدا، من دون أن يطرأ عليها أي جديد، ويعتقد ان الاتصالات بين الطرفين، عبر <حزب الله> ستبقى مستمرة الى حين عودة العماد عون من زيارته المرتقبة مع وفد التيار الى موسكو يوم الثلاثاء المقبل.
أشار الامين العام لـ <حزب الله> السيد حسن نصر الله الى ان <بعض الجهات حاولت تصوير ترشيح قيادي من حركة <امل> في بيروت – 2 هو في وجه حزب الله، فأوضح ان <هذا الترشيح تم بالتوافق بين قيادتي <امل> وحزب الله، مؤكداً ان <بين حزب الله وحركة أمل لا يوجد اي خلاف حتى تفصيلي، ولا بين حزب الله والتيار الوطني الحر>.
ولفت نصر الله في كلمة له عبر قناة <المنار> الى <انه في سياق تشكيل اللوائح هناك نقطة عالقة في جزين وبعبدا، وان النقطتين مرتبتطان ببعضهما وهذا الموضوع داخل في النقاش ويعالج كما عولجت كل المسائل الاخرى>، مؤكداً انه <ليس هناك اي شيء مما كُتب او حُلل ونحن على تواصل ولدينا الوقت والمعارضة بكل اطيافها ستواصل عملها ليكون هناك انتخابات هادئة ونزيهة تنتج اكثرية نيابية جديدة نأمل ان تكون من نصيب المعارضة>.
واوضح نصر الله انه <بالنسبة لحديثه المرة الماضية عن المجلس النيابي، اشار الى ان الانتخابات مهمة لأن اي مجلس نيابي لديه مهمة مجددة لانه ينتخب رئيس الجمهورية>، لافتاً الى ان <بعض السياسيين والاعلاميين من <اهل الفتنة> حاولوا أن يأخذوا شيئاً مما قلته ليوقعوا فتنة بيني وبين رئيس الجمهورية عن طريق تفسير ما قلته انه ايحاء بأن المجلس المقبل سينتخب رئيس جمهورية جديداً>.
معركة صيدا في غضون ذلك، استنفرت قوى المعارضة لتأييد النائب اسامة سعد في معركته ضد اللائحة المكتملة في صيدا التي تضم الرئيس السنيورة والوزيرة بهية الحريري. فاتصل به العماد عون معلناً تأييده له، بعد اعلان الرئيس السنيورة ترشيحه في المدينة، واستضافته، امس، قناة <المنار>، التابعة لحزب الله بعد اطلاقه ماكينته الانتخابية، في اطار الدعم الذي يوفره الحزب له، معلناً مواقف لم تخرج عما كان يعلنه في صدد معركته الانتخابية.
ومن جانبها، اكدت الوزيرة بهية الحريري، خلال لقاء صحافي عقدته في مجدليون، على هامش اللقاءات التشاورية التي تجريها مع العائلات الصيداوية، ان الرئيس السنيورة ترشح في مدينته بناء لارادة الناس وليس بناء لارادة خارجية، وان الكلام عن ان ترشيح الرئيس السنيورة هو محاولة إلغاء لاطراف معينة في صيدا الهدف منه التضليل وهو ضد حرية الاختيار، لان الموقع ليس ملكاً لاي انسان بل هو يأتي بثقة الناس.
وقالت: <ان الرئيس السنيورة هو ابن صيدا ومن حقه أن يترشح عنها وهو موجود منذ فترة طويلة في خط ومشروع اسسه الشهيد الرئيس رفيق الحريري ويكمله النائب سعد الحريري، وأن لنا الفخر أن نكمل معه مشروع بناء الدولة والاستقرار والثوابت الوطنية الأساسية التي هي احترام كل الأطراف في البلد حتى نستطيع أن نبني الدولة.
وشددت: إن صيدا لن تكون إلا مدينة العيش المشترك، ولن تكون إلا بوابة مقاومة ااسرائيلب، لن تكون إلا المدينة الوطنية العربية الداعمة للقضية الفلسطينية وحق العودة ضمن الثوابت التي نحن مؤمنون بها، وسنعمل على حمايتها وفي نفس الوقت سنقوم بواجبنا تجاه أهلنا.
متساءلة عن أسباب التهويل ولماذا نضع الناس في جو وكأننا ذاهبون الى حرب.. وقالت ان <الانتخابات ليست حرباً بل هي حق ديمقراطي لكل مواطن في أن يختار ممثليه.. ونحن ننحني لنتائج الاقتراع مهما كانت>.
وجددت التأكيد بأن <تيار المستقبل> ثبّت المقعد السني في بيروت الثالثة لمرشح الجماعة الاسلامية الدكتور عماد الحوت، مشيرة الى ان القضية ليست قضية اعداد، وانما هي قضية تحالفات وظروف، لافتة الى الحوار الذي يتم على صعيد مركزي بين النائب سعد الحريري والشيخ ابراهيم المصري.
وفيما اعادت الوزيرة الحريري تأكيد اصرار <المستقبل> على التحالف مع الجماعة الاسلامية، فإن اي تطور جديد لم يطرأ على صعيد المفاوضات الدائرة في الشمال لتثبيت الإئتلاف هناك، حيث ما تزال المسائل عالقة عند النقاط التي يتواصل البحث فيها، بعدما تم تحديد التفاهم بأن يكون للرئيس نجيب ميقاتي معقد نيابي سني يرجح أن يكون للمرشح أحمد كرامي، بعدما تعذر ضم النائب السابق جان عبيد الإعتراض مسيحيي 14 آذار عليه، وان يكون للوزير محمد الصفدي مقعد آخر، غالباً ما سيؤول الى المقعد الأرثوذكسي قد يكون غير المرشح روبير موريس فاضل، في حال تم استبدال نائب الضنية قاسم عبد العزيز بأحد المرشحين اسعد هرموش (من الجماعة) أو هيثم الصمد.
وكان الرئيس ميقاتي قد اعلن أمس، من القلمون انه عقد العزم على خوض الإنتخابات بالإئتلاف مع قوى أساسية في طرابلس هي تيار المستقبل والوزير الصفدي، آملاً ان يكون الإتفاق الإنتخابي العتيد سبباً للخير والنتائج التي تصب في مصلحتنا ومصلحة أهلنا في طرابلس والشمال وكل لبنان.
أما في عكار، فقد أعلن أن لائحة المعارضة ستعلن الثلاثاء، من دون أن يكون فيها النائب السابق طلال المرعبي الذي يتجه إلى تشكيل لائحة ثالثة، بعدما استبعد عن اللائحتين. في حين بقي الوضع في بيروت على حاله، إلا ان اللافت هو نفض <حزب الله> الغبار عن ماكينته الإنتخابية، وبدأ اتصالاته لتجديد <داتا> المعلومات للوائح الشطب.