في الطريق الى 7 حزيران [2]
حسين الحسيني – كارلوس اده
– 1 –
يمثل الرئيس حسين الحسيني فئة من السياسيين غابت أو تكاد تغيب عن ساحة العمل السياسي في لبنان. وتمتد مسيرته من الجمهورية الاولى الى الجمهورية الثانية التي يعتبر احد اركانها المؤسسين من خلال ترؤسه مجلس النواب في مرحلة من أصعب المراحل في تاريخ لبنان (1984 – 1992) كان خلالها الكيان نفسه مطروحا على مشرحة لعبة الأمم وجنون أهل البيت أنفسهم، ثم اضطلع بأحد أبرز الأدوار في إنضاج اتفاق تاريخي أوقف الحرب في مدينة الطائف (1989) وأسس لانطلاق مسيرة إعادة بناء لبنان من الرماد على كل صعيد. وندرة السياسيين كالرئيس الحسيني تنبع من كونهم يتقنون فن الربط بين المتناقضات في البلاد، ولا يحول تمسكهم بمواقف، أو مبادئ، أو اقتناعات سياسية ووطنية دون إبقاء قنوات متعددة الاتجاه، لأنهم ربما عرفوا لبنان قبل أن يجتاحه جنون حروب الآخرين على أرضه، أو ربما لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن لعبة الأمم نادراً ما تأخذ مصالح الدول الصغيرة في الحسبان، وكثيراً ما تجتاح تلك الدول وأمنها وسلامتها حسابات الكبار. قرار ترشح الرئيس حسين الحسيني وإن منفرداً (حتى كتابة هذه السطور) يبقي أملاً في دخول شخصية من هذا المعدن إلى الندوة البرلمانية، عارض جميع حكومات الرئيس رفيق الحريري في التسعينات، ولكنه بعد 14 شباط 2005 لم يعط الفريق الآخر بركة أحد آباء الطائف المعنوية في وقت كان يحتاج اليها في محطات عدة ملتبسة: لم يفتِ بجواز إغلاق مجلس النواب بقرار استنسابي لا سابق له من رئيس المجلس، ولم يفتِ بتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية عمداً بالطريقة التي حصلت. فضّل السكوت والسكوت أفصح من الكلام، على أن يجاري الموجة التي هبّت على طائفته بحيث جعلتها في زمن "حزب الله" في مواجهة دائمة ومزمنة مع المزاج اللبناني العام، من التمديد الى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، الى تظاهرة شكر سوريا في 8 آذار، فالرابع عشر من آذار. ونذكر تماماً أنه عندما قدّم ترشيحه لرئاسة المجلس إثر انتخابات 2005 أحبطه أهل 14 آذار قبل أن يحبطه أهل 8 آذار.
الحسيني مرشح اليوم على أمل أن تُثمر حركة الاتصالات الجارية داخلاً وخارجاً، والمهم أن يُدرك الشيعة في كل مكان أن مجلساً من دون حسين الحسيني من شأنه أن يُضعف التمثيل النوعي الشيعي إلى حد يستحيل أن يعوّضه بعض المرشحين الجدد الـ"بسودو مثقفين" من "حزب الله" لأن الحكمة لا تُشرى ولا يُفتى بها بل تُكتسب بالممارسة والتواصل على مرّ العقود.
– 2 –
بترشّحه في دائرة كسروان ينقل عميد الكتلة الوطنية كارلوس اده المعركة الانتخابية إلى مستوى آخر مع العماد ميشال عون. فعلى رغم أهمية المعادلة العائلية في المنطقة التي اخترقها الجنرال عون حاصداً جميع مقاعدها في الدورة الأخيرة، كان ينقص المواجهة البُعد السياسي الوطني، لا سيما في ظلّ إصرار مرشّحي العائلات على تغليب الخصوصية المحلية في مواجهة عون. وهذا ما أخّر إعلان لوائح 14 آذار وحلفائها باعتبار أن ثمة من يرى أن الأحزاب لا مكان لها في كسروان. ولكن عندما يتقدّم رمز مثل كارلوس إده تتغيّر الصورة وتصير في الميزان مواصفات تكاد تغيب كلياً: الإرث الوطني والتاريخي والمسيحي، الموقع الوطني الاستقلالي منذ 1975، نظافة الكف، والتمسك بالمبادئ إلى أبعد الحدود. من هذا المنطلق يكتسب دخول إده المعركة أهمية معنوية كبيرة، ويرفع من مستوى المعركة الانتخابية ككل، حيث يغدو التنافس مع عون في جانب منه تنافساً على القضايا الكبرى، والخيارات الأساسية التي بدّل عون موقفه منها منذ عودته من المنفى.
كارلوس إده يرفع منسوب السياسة النظيفة والراقية في انتخابات كسروان فلا تعود تقتصر على الزفت من هنا، وخطوط "السلولير" من هناك ولغة الشتائم من هنالك.
والحق أن الكسروانيين ولا سيما المترددين بينهم يربحون كثيراً إذا ما نظروا إلى مسألة ترشّح كارلوس إده من هذه الزاوية تحديداً.