زيارات متعاقبة لأليو ماري وداتي وكوشنير وداركوس
باريس تطلق رسائل دعم لـ "روح الدوحة" في الانتخابات وبعدها
في غمرة الانشغال الداخلي بالانتخابات النيابية في الشهرين اللذين يفصلاننا عن موعد الانتخابات، تشهد بيروت في الاسابيع المقبلة حركة نشطة تتمثل في زيارات لمسؤولين فرنسيين تثير الاهتمام بكثافتها وتوقيتها قبيل الانتخابات وفي زمن تحوّل الحكومة ما يشبه حكومة تصريف اعمال نتيجة الانصراف الى الحملات الانتخابية فضلاً عن استقالتها بعد الانتخابات.
ولكن يبدو ان هذه الزيارات مقصودة في توقيتها بالذات لاستباق اشتداد الحملات الانتخابية اعتباراً من ايار المقبل من اجل اعادة تأكيد اهتمام باريس بالوضع في العاصمة اللبنانية، فضلاً عن الاهتمام بالاستحقاق الانتخابي في ذاته واهمية استمرار روح اتفاق الدوحة ابان الانتخابات وبعدها.
وتزور وزيرة الداخلية الفرنسية ميشال اليو ماري بيروت في 19 و20 من الشهر الجاري وتلتقي رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة، ونظيرها وزير الداخلية زياد بارود الذي تكتسب المهمات التي تضطلع بها وزارته اهمية بالغة عشية الانتخابات من اجل حسن تنظيمها والاشراف عليها وتأمين شفافيتها وحسن سيرها. وتعقب ذلك زيارة لوزيرة العدل الفرنسية رشيدة داتي في 23 و24 من هذا الشهر ايضاً حيث تلقي محاضرة في جامعة القديس يوسف عن اصلاح القضاء وتلتقي نظيرها اللبناني الى جانب زيارات رسمية اخرى. كذلك يزور وزير الخارجية الفرنسية برنار كوشنير بيروت في الاسابيع المقبلة، على ان تلي زيارته على الارجح في 12 و13 ايار المقبل زيارة وزير التربية الفرنسي كزافييه داركوس في اطار الاحتفال بمئوية البعثة العلمانية الفرنسية في بيروت والتي يحضرها ايضاً رئيس البعثة جان فرنسوا بايل.
وتتسم هذه الحركة الفرنسية الناشطة بالاهمية لانها تسبق الانتخابات في ما يمكن اعتباره رسائل فرنسية تصر وتشدد على مواكبة فرنسا هذا الاستحقاق، علماً ان بعض هذه الزيارات كان مقرراً سابقاً ولم تتح الظروف حصوله. وهي لا تخضع للروزنامة اللبنانية وحدها بل تخضع ايضاً للروزنامة الفرنسية او الاوروبية من حيث ان ثمة انتخابات اخرى في تاريخ 7 حزيران نفسه للبرلمان الاوروبي، بالاضافة الى امر آخر لعله اكثر اهمية ويتعلق باحتمال حصول تغيير حكومي في فرنسا في المدى القريب.
وتعكس هذه الزيارات المتابعة الحثيثة للعلاقات الثنائية بين البلدين، وخصوصاً بعد زيارة الدولة التي قام بها الرئيس ميشال سليمان لفرنسا "الشهر الماضي والاستقبال المهم الذي خصه به الرئيس نيكولا ساركوزي واعتُبر رسالة دعم وتأييد كبيرين للموقع الرئاسي اللبناني وللرئيس واسلوب مقاربته الامور الداخلية بين الافرقاء اللبنانيين. كما ان ثمة اتفاقات تقنية سيتم توقيعها على الارجح على قاعدة الاستمرار في العلاقات بين لبنان وفرنسا بصرف النظر عن التغيير الحكومي المرتقب في فرنسا او في لبنان بعد الانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل. ويرى المتابعون السياسيون انه لا يمكن عزل هذه الحركة عن اطارها، اي الاستحقاق الذي تشكله الانتخابات، فلبنان يحتل اهمية في الاولوية الفرنسية وخصوصاً عقب تطورات اقليمية ساهمت في تهدئة الاجواء، من دون ان ترمي بلبنان الى ما وراء الاحداث او التطورات. وفي الرسائل التي تنطوي عليها هذه الزيارات ان لبنان لا يبدو متروكاً، اذا صحّ التعبير، من حيث تأكيد اهمية الاستقرار القائم فيه وضرورة دعمه والاتجاه الى اجراء الانتخابات في افضل الظروف الديموقراطية الممكنة. ففرنسا على ما هو معروف اولت اتفاق الدوحة اهتماماً كبيراً ولا تزال بعدما ارسى التهدئة القائمة، وهي ماضية في دعم هذا التوجه على رغم انها لا تخفي تفضيلها ان ينسحب ما تعتبره روح اتفاق الدوحة على اجواء الانتخابات وعلى ما بعدها من حيث القبول بنتائجها بروح رياضية وتغليب لغة الحوار" على ما عداها.
وبحسب هؤلاء المتابعين، فإن فرنسا التي نجحت في الحصول للبنان على اقرار سوريا باقامة علاقات ديبلوماسية معه وحتى على تعيين سفير سوري في بيروت قبل الانتخابات النيابية، وان يكن تسلمه مهماته ليس متوقعاً قبل الانتخابات وتأليف حكومة جديدة لئلا يضطر السفير الجديد الى لقاء رئيس الحكومة الحالي فؤاد السنيورة، تسعى بحرص على متابعة تظهير صواب مقاربتها للامور، مع الاستمرار في توجيه الرسائل لمن يلزم بأن تحقيق خطوة ما لا يفترض الاستنتاج ان هذه المقاربة حققت اهدافها وليست هناك متابعة لما تبقى، بل ان النقيض هو الصحيح من خلال الاستمرار في ابراز المصلحة الفرنسية في تطور الامور في لبنان نحو الافضل. ويرى بعضهم ايضاً ان الحركة ممكنة من الجهة الفرنسية واكثر من اي جهة اخرى وخصوصا من الاميركيين، باعتبار انها لا تثير حساسية افرقاء في الداخل ولا انتقادات يمكن ان يحركها اهتمام اميركي بالانتخابات. ويعني هذا الاهتمام الفرنسي ان الانتخابات هي تحت المراقبة الدقيقة من الدول التي لا تزال تولي لبنان والمحافظة على استقلاله وسيادته اهمية كبرى. ذلك ان الاهتمام والرقابة على حد سواء من شأنهما لجم بعض التجاوزات او التصرفات التي يمكن ان يعتمدها افرقاء من اجل التأثير في نتائج الانتخابات او منحاها.