52 مرشحاً يتنافسون على 7 مقاعد في عكار
لائحتان مكتملتان تنتظران اللمسات الأخيرة
عكار – من ميشال حلاق :
شكل انتهاء مهلة الترشيح للانتخابات النيابية المقبلة دفعاً جديداً لانطلاق قطار التحضيرات الانتخابية بسرعته القصوى بعد فترة من التحمية ليبلغ مداه الاقصى فور اعلان اللوائح الانتخابية المتوقع خلال الاسبوع الحالي . وقد بلغ عدد المرشحين لهذه الانتخابات في محافظة عكار 52 مرشحا تقدموا بطلباتهم رسميا للتنافس ديموقراطيا على المقاعد النيابية السبعة في هذه المنطقة التي يبلغ عدد الناخبين فيها نحو 220 الف ناخب مدعوين الى ممارسة حقهم الانتخابي في السابع من حزيران المقبل لاختيار ممثليهم في الندوة البرلمانية، وموزعين على نحو173 مركز اقتراع في 160 قرية وبلدة عكارية.
واذ تأخذ هذه الانتخابات أبعادا جديدة وسط اصطفافات سياسية وطائفية ومناطقية لا سابق لها مع اعتماد قانون الستين على صعيد الدوائر الانتخابية إضافة الى قرار اجراء هذه الانتخابات في يوم واحد على كل الاراضي اللبنانية وهذا ما لم يحصل في السابق، مما شكل تحدياً كبيراً امام الجميع وفي اتجاهين:
اولا: اجهزة الدولة الرسمية المعنية، بتوفير آلية انجاح هذه الانتخابات لوجيستيا على صعيد تأمين رؤساء الاقلام والكتبة ولجان القيد، و أمنياً على صعيد توفيرحماية كاملة للعملية الانتخابية بتدابير وترتيبات استثنائية.
ثانيا: امام المرشحين انفسهم، لجهة تأمين المندوبين والعدة الكاملة لحركتهم الانتخابية.
ويشار الى ان قرار النائب السابق لرئيس الحكومة عصام فارس ، العزوف عن الترشح وتأكيد التزامه الحياد الايجابي بإزاء معظم المرشحين ، قد شكل المفارقة الابرز في مسار التحضيرات الانتخابية نظرا الى ما لفارس من موقع ودور محوري على كل الصعد السياسية والانمائية كمرجعية وطنية جامعة لطالما ساهمت في تدعيم مسيرة السلم الاهلي ودعمت مئات المشاريع الانمائية على مستوى لبنان كلاً وفي منطقة عكار عموماً التي اندفع ابناؤها الى التعبير عن مدى محبتهم له عبر سيل من البيانات واللافتات أجمعت على وصفه بالمرجعية الوطنية وبرمز الوحدة الوطنية وتدعوه الى العودة الى وطنه لبنان والى منطقته عكار.
اما المفارقة الثانية فقد تمثلت بغياب 5 نواب من اصل 7 عن لائحة "تيار المستقبل" التي يجري العمل على تشكيلها حاليا، وهذا ما احدث تحديا كبيرا امام التيار لجهة تقديم مرشحين بدلاء يمثلون ابناء منطقتهم، ويكونون قادرين على منافسة مرشحي لائحة قوى 8 اذار التي على ما يبدو مقبلة على الانتخابات تقريبا بالتركيبة نفسها التي خاضت على اساسها انتخابات 2005، مع تبديل في احد المراكز.
وعلى رغم الحماوة التي طبعت اللقاءات والاتصالات التي يجريها مركبو اللوائح الانتخابية، فقد بدا حال الشارع العكاري كمن ينتظر مريضا في العناية المركزة، حيث ان كلا اللائحتين المتنافستين المفترض تشكيلهما في عكار لم تنجز حتى الآن، مما عكس حال الارباك في مجمل المناخ المحيط بالفاعليات المعنية بشكل حصري بهذا الامر، كل من موقعه في طرفي التنافس 14 و 8 آذار، بعد حال الترجح التي اصابت حركة الاتصالات بين الرئيس نجيب ميقاتي والنائب سعد الحريري والوزير محمد الصفدي، والتي افضت حتى الآن الى تأخير ولادة اللائحة الائتلافية في طرابلس، والتي بتداعياتها، سواء السلبية او الايجابية، لا بد من ان تلامس حدود منطقتي المنية – الضنية وعكار، نظرا الى تداخل المواقف والحسابات الدقيقة بين اقطاب النقاش الدائر حاليا والذي يؤمل في ان يتوصل الى نتائج ايجابية لبناء تحالف سياسي وانتخابي، على ما أوحت مصادر معنية .
وقد أعاد ترشح رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في صيدا خلط الاوراق التحالفية بين "تيار المستقبل" و"الجماعة الاسلامية" على مستوى كل لبنان، وهذا ما فتح المجال ايضا على احتمال ان يكون الحل في هذا السياق بتبني مرشح "الجماعة" في عكار محمد هوشر على لائحة "المستقبل" الانتخابية في عكار، مما قد يعيد عملية صوغ هذه اللائحة الى النقطة الصفر. كما ان عزوف النواب السنة الثلاثة في عكار عن الترشيح ، وهم بمجملهم ينتمون الى "تيار المستقبل " رتّب تداعيات اضافية على مجمل حركة تشكيل لائحة 14 اذار التي دونها عقبات، لكن غير مستعصية على الحل، وما تم اقتراحه وفق المصادر المتابعة هو انتظار قرار رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري الذي عاد أخيراً الى بيروت، حيث من المتوقع وضع اللمسات الاخيرة على كل الاسماء المقترحة على تشكيلة اللائحة وخصوصاً المقاعد السنية الثلاثة، وقد جرى تداول اسماء عدة يفترض ان تتوافر فيها مواصفات التمثيل المناطقي ثم العائلي بما يخدم مصلحة اللائحة ويدعم فوزها بأرجحية مطلقة وفق ما يشتهيه صاحب الحل والربط على هذا الصعيد، "تيار المستقبل".
ووصفت مصادر عليمة عزوف النائب مصطفى هاشم ابن بلدة ببنين عن الترشح بأنه اتى تحت ضغط المناقشات التي دارت "بتكتم شديد" على مدى الشهرين الماضيين ، داخل الاطر الضيقة لـ"تيار المستقبل" وللفريق المعني داخل التيار في اختيار المرشحين.
و اشارت المصادر الى ان انسحاب هاشم قد فتح الباب واسعا امام ابن بلدته ببنين النائب السابق خالد ضاهر على لائحة "المستقبل". كما ان خروج هاشم تسبب بمعضلة جديدة، ووصف البعض خروجه بانه خروج لعائلة المراعبة التي تشكل ثقلا انتخابيا في عكار (9 الاف ناخب) غالبيتهم يقترعون للمرشحين من ابناء العائلة بشبه اجماع .
وتدور الآن اتصالات مكثفة لتعويض خروج هاشم، قد تفضي الى تبني ترشيح احد ابناء العائلة المرعبية، وقيل ان الخيار وقع على المرشح معين المرعبي ابن بلدة البرج في منطقة الجومة، مع الاشارة الى ان ثمة اسماء عدة من العائلة المرعبية مرشحة لخوض الانتخابات في عكار، ومن أبرزها النائب السابق طلال المرعبي والدكتور سعود اليوسف .
كذلك فإن عزوف النائب محمود المراد ابن بلدة فنيدق عن الترشح دفع الى البحث عن مرشح بديل لتمثيل منطقة الجرد لئلا يفسح في المجال في اراحة مرشحي اللائحة المنافسة وخصوصاً النائب السابق وجيه البعريني ابن بلدة فنيدق نفسها ذات الثقل الانتخابي الكبير. ومن ابرز الاسماء المرشحة المهندس خالد زهرمان من بلدة فنيدق ايضا.
اما العقدة الاخيرة التي يسعى "تيار المستقبل" الى حلها سريعاً فهي طريقة تمثيل منطقة وادي خالد ومحيطها، التي كانت ممثلة بحضور النائب عزام دندشي الذي عزف عن الترشح، والتي يبلغ عدد الناخبين فيها نحو 14 الف ناخب، وكانت تجربة عام 2005 فيها غير مرضية لقوى 14 آذار. ومن الاسماء المطروحة رجل الاعمال محمود سليمان (" ابو عبدالله") ممثلاً لهذه المنطقة على لائحة "المستقبل".
– وبإزاء كل ما تقدم فان المرشحين المحتملين لتبوّؤ هذه المقاعد في حال نجاح الاتصالات القائمة وحل كل العقد المشار اليها ، على لائحة "المستقبل" بصورتها شبه النهائية هم :
– عن المقاعد السنية الـ 3 النائب السابق خالد ضاهر ومعين المرعبي وخالد زهرمان او محمد سليمان.
– عن مقعدي الروم الارثوذكس النائب رياض رحال والمهندس نضال طعمة مدير المدرسة الوطنية الارثوذكسية، وهو مرشح غير حزبي له استقلاليته وغير مدعوم من اي طرف، وعلى علاقة جيدة بمختلف الاطراف على الساحة العكارية.
– عن المقعد الماروني النائب هادي حبيش.
– عن المقعد العلوي السفير السابق خضر حبيب.
اما بالنسبة الى لائحة قوى 8 آذار فيبدو ان المعنيين بتشكيلها يعيشون حالاً من الترقب والانتظار التكتي لما ستؤول اليه تركيبة لائحة 14 المنافسة. واشارت المصادر المواكبة لعملية تشكيل هذه اللائحة الى أنها باتت شبه جاهزة وربما تعلن مطلع الاسبوع المقبل من بلدة حلبا في مؤتمر صحافي يجري الاعداد له .
ومن المنتظر ان تضم اللائحة في عدادها بصورة شبه نهائية:
– عن المقاعد السنية الثلاثة النائبين السابقين محمد يحيى ووجيه البعريني و الدكتور سعود اليوسف، وان يكن اسم النائب السابق طلال المرعبي لا يزال قيد البحث .
– عن المقعدين الارثوذكسيين النائب السابق كريم الراسي وجوزف شهدا من "التيار الوطني الحر".
– عن المقعد الماروني النائب السابق مخايل ضاهر.
– عن المقعد العلوي النائب مصطفى علي حسين .
ويشار الى عدد كبير من المرشحين المنفردين، الذين اذا استمروا في ترشحهم حتى النهاية فثمة احتمالات قائمة لتشكيل لائحة ثالثة وربما رابعة.
