الحرمان الإنمائي ورقة بيد الناخبين والصوت المسيحي يمثّل قوة مرجّحة
الضنية – المنية – من طوني فرنجية:
هل تكون المقاعد النيابية السنية الثلاثة في دائرة الضنية – المنية بمثابة جوائز ترضية للوفاق الطرابلسي الانتخابي ان حصل؟ وهل تتوزع هذه المقاعد حصصاً على كل من الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي و"تيار المستقبل"؟ ام يتمكن اللاعبون السياسيون في هذه الدائرة من الامساك بقرار الترشيح وتأليف اللوائح وعقد التحالفات بعيداً من اي وصاية بعيدة كانت او قريبة.
الوارد من معلومات من دائرة الضنية – المنية يشير الى ان الحركة الانتخابية فيها لا تزال خجولة في انتظار حسم الخيارات والتحالفات ان على مستوى طرابلس والشمال، او حتى على مستوى لبنان.
فالعملية الانتخابية واردة والتنافس هو هو بين قوى الاكثرية والمعارضة، لكن الاكيد حتى الساعة ان اي مشروع ائتلافي لن يلغي المعركة الانتخابية نظراً الى وفرة المرشحين وعزمهم على المضي في المعركة الى الآخر، تحت شعارات وعناوين مختلفة بعضها اربك الحلفاء والاصدقاء وحتى الخصوم، والبعض الآخر ازعج الكثيرين الذين كانوا يرغبون في كسب الاصوات التي قد تصب لهذا المرشح او ذاك، فعادوا الى الحسابات مجدداً وبدأ الحديث لأول مرة عن احصاءات. وتبعاً لذلك، يقول العارفون، ان المعارك ستكون قاسية وفي كل قرية وبلدة ساحلاً وجرداً ووسطاً في الضنية والمنية على حد سواء، واذا كانت المعطيات المتوافرة من قريطم تميل الى تكريس مقعدي الضنية لمصلحة النائبين احمد فتفت وقاسم عبد العزيز واستبعاد مرشح "الجماعة الاسلامية" النائب السابق اسعد هرموش، فان هذه المعطيات تتحدث عن امكان "التضحية" بالنائب هاشم علم الدين لمصلحة المرشح محمد علم الدين لتصبح المعادلة في الدائرة بالنسبة الى قوى 14 آذار وفق الآتي: احمد فتفت "تيار المستقبل"، قاسم عبد العزيز (الوزير محمد الصفدي) والمرشح محمد علم الدين (الرئيس نجيب ميقاتي). في المقابل يسعى مرشحون آخرون الى مواجهة هذه اللائحة عبر الترشح بصفة مستقلة مثل النائب السابق جهاد الصمد الذي اعلن انه مرشح مستقل عن كل الجهات السياسية ومن خارج الاصطفافات الحاصلة في البلد 8 او 14، رغم تمسكه باقتناعاته وخياراته. وهذا ما احرج من كان يفترض في ان يكون الصمد حليفهم، فبدأوا يفتشون عن اسماء بديلة تواجه لائحة "المستقبل" او لائحة "الوفاق الطرابلسي"، بعدما كان الصمد يعتبر بمثابة رأس حربة اللائحة المعارضة كما يبرز المرشح مجاهد شندب الذي يطرح نفسه "مرشحاً لبنانياً"، ساعياً الى الابتعاد ايضاً من الاصطفافات السياسية وكوّن لنفسه حالاً مستقلة على صداقة مع قريطم وبعيداً من الخصومة لاهداف الآخرين، حاملاً "هموم الشباب".
واذا تحالف شندب والصمد (في لائحة غير مكتملة) فان بامكانهما مواجهة لائحة التحالف القوية فكيف اذا اكتملت بمرشح ثالث من المنية؟ وحول هذا السؤال يجيب احد ابناء المنطقة انه "لم يعد مقبولاً اطلاقاً تهميش المنطقة وحرمانها وتركها منسية. فالشباب يهاجرون سعياً وراء العمل، والمنطقة التي تعتبر الاجمل في لبنان لا عمل فيها الا في الصيف. فالسياحة الشتوية معدومة رغم غنى المنطقة بالاحراج والمناظر الطبيعية الفريدة، وهي تمتد صعوداً الى القرنة السوداء ويفصل وادي جهنم بينها وبين عكار، وليس ثمة من يستثمر فيها او يحفز على الاستثمار، وهذا كله من جراء تقاعس النواب والمسؤلين على القيام بواجبهم حيالها:.
وبلغ تعداد ناخبي هذه الدائرة زهاء 95 الفاً بينهم 15 الف مسيحي، ارثوذكسي وماروني منقسمون كما العادة بين الاحزاب والتيارات المتناحرة. ويقال إن لـ"تيار المستقبل" اكثر من 60 في المئة من اصوات المسلمين فيصبح بالتالي الناخبون المسيحيون قوة مرجّحة.
وقد وعى هذه الحقيقة المرشحون، فكانت اتصالات جس نبض كل بحسب موقعه ونفوذه وتحالفاته، وفي انتظار اعلان اللوائح واتمام الانسحابات تبقى كل الأبواب الانتخابية مشرعة على مختلف الاحتمالات.