#adsense

المعارضة تعاني عقدة أرثوذكسية في “وكر الدبابير” بيروت الثالثة

حجم الخط

المعارضة تعاني عقدة أرثوذكسية في "وكر الدبابير" بيروت الثالثة

كتب رضوان عقيل:
على رغم الحضور البارز لـ"تيار المستقبل" في دائرة بيروت الثالثة، قررت قوى المعارضة خوض المواجهة فيها لتقارعه في عقر داره، في دائرة تعني الكثير للنائب سعد الحريري، اي في الدائرة التي سيترشح عنها ويترأس لائحة من 10 اسماء. ويحلو لمرشح معارض ان يطلق على هذه الدائرة وصف "وكر الدبابير".

وتنشط قوى المعارضة بالتعاون مع عدد من الشخصيات المستقلة في اجراء سلسلة من الاتصالات والزيارات اليومية في منطقة تشكل معقلا لـ"تيار المستقبل" الذي يعول على الناخبين في هذه الدائرة، ولا سيما منهم ابناء الطائفة السنية.

ويعتمد "المستقبل" في هذه الدائرة وسواها ماكينة تقوم على اللامركزية المطلقة والمستقلة عن الدوائر الاخرى، وتعمل منذ أشهر عدة وهي تطبق على الارض الخطط المرسومة على الورق، والتي "تنفذ" في المزرعة ورأس بيروت والمصيطبة وميناء الحصن ودار المريسة وزقاق البلاط، واماكن اخرى.

وبات في حكم المؤكد ان الحريري سيبقي الاسماء نفسها في هذه الدائرة، لكنه اضاف اسمين سنيين هما الوزير تمام سلام ومرشح "الجماعة الاسلامية" عماد الحوت ليحلا مكان النائبين محمد الأمين عيتاني وغنوة جلول.

لا يريد المعنيون في "المستقبل" الحديث مطولاً عن هذه اللائحة او الدخول في تسمية المرشحين، لكنهم يكتفون بالقول. "سندخل الانتخابات باسماء مجرّبة وكان لها دور كبير في المرحلة السابقة ويعرفها جيدا ابناء بيروت".

وعلى خط قوى المعارضة فانها لا تزال في مرحلة غربلة الاسماء النهائية والمطروحة حتى الآن: من السنة النائب السابق بهاء عيتاني وخالد الداعوق وعمر غندور وابرهيم الحلبي، ورفيق نصرالله (شيعي)، غالب ابو مصلح (درزي)، وريمون اسمر (اقليات) وهو أبن شقيق النائب السابق أسمر أسمر. وسيكون الاختيار بين أحد الاسمين الانجيليين دونالد بابكيان او جورج فيكان اشخانيان وسيدعم حزب الطاشناق الثاني.

وتعاني هذه اللائحة عقدة عدم الاتفاق حتى الآن على اسم المرشح الارثوذكسي المحصور بين الوزير السابق بشارة مرهج ورئيس "حركة الشعب" النائب السابق نجاح واكيم، ولم ينجح اصدقاء مشتركون في التوفيق بينهما.

والى جانب هذه الاسماء، ثمة وجوه سنّية مرشحة تسبح في فلك المعارضة، فضلا عن اسم المرشح الشيعي النائب السابق ناصر قنديل.
ويرى المرشح نصرالله ان ثمة دلالات خاصة لهذه المعركة في الدائرة الثالثة في العاصمة من خلال التعاون مع قوى ووجوه لها تأثيرها في الشارع البيروتي العربي "لاننا لن نقبلها معركة بالتزكية عند الفريق الآخر، والمفاجآت مفتوحة".

ويسعى نصرالله والاسماء المتعاونة معه الى التأكيد انه ليس هناك جهة واحدة تسيطر على بيروت، وانهم يمثلون وجهها القومي والعروبي والنضالي وهذا ما ستعكسه لائحة المعارضة.
ويضيف: "ان غرفة عمليات قوى المعارضة ناشطة جداً، وسنحصل على نسبة كبيرة من أرقام الناخبين، وستذهل المتابعين لاننا سنوجه رسالة قاسية لمن يتوهم ان بيروت هي مع خياره".

"الاحباش"

وعابت "جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية" (الاحباش) عن انتخابات هذه الدائرة ترشيحا، لان قوى المعارضة سعت جاهدة الى ان يرشح الاخرون احد كوادر هذه الجمعية التي تتمتع بحضور لا بأس به في العاصمة، ولها في الثالثة نحو 8 آلاف صوت.

وعند بداية الاعداد لتأليف اللوائح في مطابخ المعارضة، طلبت الجمعية ان ترشح اسما سنيا في دائرة بعلبك الهرمل لتضمن الوصول الى الندوة البرلمانية وتكرر تجربة النائب السابق عدنان طرابلسي في دورة 1992.

ولو تحقق هذا الشرط الذي وضعه "الاحباش" لاعلنوا صراحة دعمهم لسائر مرشحي المعارضة في مختلف الدوائر، بدءا من العاصمة.
وثمة جهات متابعة ترى ان السوريين اصدقاء الجمعية لم "يضغطوا" كفاية على "حزب الله" لضم حبشي الى لائحتهم في البقاع الشمالي لان دمشق لا تريد في هذه الاثناء ازعاج السعودية التي لا تقبل بالحبشيين. ويخوض الطرفان حملات شرسة في العقائد والممارسة الدينية في لبنان وخارجه.

ويعوّل جمهور المعارضة على "الاحباش" في هذه الدائرة ومشاركتهم في الاقتراع، ولو لحجب جزء من الاصوات عن مرشح "الجماعة الاسلامية" الذي لا يلتقون معه ايضا.

وتسعى المعارضة ايضا الى الاستفادة من اكبر قدر من اصوات العائلات التي لم تمثل في الندوة البرلمانية، وفي مقدمها آل عيتاني.
ويواصل المعنيون بانضاج لائحة المعارضة تفكيك عقدة مرهج – واكيم، وهذه واحدة من نقاط الضعف لدى هذا الفريق. ويؤكد الاثنان لـ"النهار" انهما سيخوضان المعركة الى النهاية. والمفارقة انهما يكرران الاسماء نفسها تقريبا التي سيتعاونان معها، ويعلنان في مجالسهما انهما لن يتراجعا عن الاستمرار في خوض انتخابات هذه الدائرة.

وينطلق مرهج من انه مرشح "النهج الوطني والعروبي والديموقراطي"، ولا يكف واكيم بدوره عن ترداد هذه المفردات.
ويشدّد كلاهما على الحفاظ على عروبة لبنان ودعم المقاومة.
ولا ينكر مرهج صعوبة المعركة في هذه الدائرة، "لكن مناخ بيروت يتّسع للجميع، وأنا لا اخوض مواجهة شخصية مع أحد".
وتكثّف قوى المعارضة وشخصياتها اللقاءات التنسيقية في المكتب الانتخابي لحركة "امل في محلة زقاق البلاط.

ويضع هؤلاء اللمسات الاخيرة على برنامج اللائحة الذي يتناول مسائل سياسية واقتصادية تركز على هوية لبنان والصراع العربي – الاسرائيلي، فضلا عن الالتفات الى اوضاع ابناء بيروت "ولا سيما اهلها الفقراء".
ويبقى ان المعارضة تخوض في دائرة بيروت الثالثة معركة اثبات وجود في قلب العاصمة التي تشكل معقل "تيار المستقبل".

المصدر:
النهار

خبر عاجل