#adsense

انتخابات أم مشاريع حروب؟

حجم الخط

انتخابات أم مشاريع حروب؟

غاصب المختار
بين ما يسمعه اللبنانيون من مشاريع وبرامج سياسية ـ انتخابية لبعض القوى المحلية عن الانتخابات النيابية المقبلة، والمتضمنة عناوين خلافية كبيرة تم الاتفاق على أن تُطرح على طاولة الحوار الوطني لإيجاد القواسم المشتركة حولها، وبين الكلام السياسي الجديد ـ القديم للإدارة الاميركية، واتهام السلطات المصرية لـ«حزب الله» بالضلوع بأعمال تخريبية داخل مصر، وتوجيه الاتهام الصريح للامين العام السيد حسن نصر الله، يبدو أن البلد ذاهب الى مشاريع حروب وفتن جديدة بدل أن يذهب الى انتخابات ديموقراطية يفترض أن تؤسس حسب ادعاء الجميع لإعادة بناء الدولة ومؤسساتها.

واذا كان مفهوم بعض الخطاب السياسي الداخلي حول سلاح المقاومة ودور «حزب الله»، أنه امتداد لخطاب السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، وتم إحياؤه لزوم الحملات الانتخابية وتعبئة الصفوف واستنهاض الناخبين، فإنه في ظرف كالذي يشهده البلد من شحن وتحريض خطير، لا يدل على رغبة في أن تكون الانتخابات محطة تجديد وتغيير في الحياة السياسية اللبنانية، بل محطة انطلاق نحو تعميق مفاهيم وسياسات خطيرة على المواطنين، وعلى مصير البلد، من زاوية ما يقرأه الطرف الآخر وجمهوره العريض المؤيد للمقاومة.

وفي قراءة لمثل هذا الخطاب الداخلي معطوفاً على الخطاب السياسي الأميركي حيال «حزب الله» لجهة تأكيد بعض المسؤولين الأميركيين أن السياسة الاميركية ما زالت هي ذاتها تجاه الحزب باعتباره «حركة إرهابية»، ومعطوفاً على الاتهامات المصرية للحزب وأمينه العام شخصيا، وبالتالي على إيران واتهامها بمحاولة «تشييع المنطقة السنية»، يظهر أن الحرب التي خيضت منذ سنوات على المقاومة في لبنان تحت عناوين وبأساليب مختلفة، وصلت حد الحرب العسكرية المباشرة المغطاة أميركيا ودوليا، والى حد ما عربيا، عام 2006، ما زالت مستمرة، وبأسلوب آخر عنوانه الآن قضائي كما في مصر، وهو ما يُخشى أن يتسع ليشمل دولا اخرى عربيا ودوليا، ما يمكن أن يترك بصماته وتأثيراته على مجرى الانتخابات اللبنانية ونتائجها المرتقبة، وعلى مجمل الوضع السياسي في البلد.

ومما يبدو من المواقف الأميركية والإقليمية، فإن أجواء الحرب الباردة ضد المقاومة ما زالت قائمة، برغم محاولات وليد جنبلاط تبريد الجزء اللبناني منها، بمحاولته وضع حد للاندفاعة السياسية المبرمجة ضد «حزب الله»، وعودته الى خطاب العروبة والمقاومة والعمق العربي للبنان، وسوى ذلك من عناوين سياسية مستجدة في خطابه السياسي، تركز على استعادة التهدئة الداخلية، وإعادة التموضع تحت مشروع اتفاق الطائف ودستوره.
ولا يبدو أن حلفاء النائب جنبلاط، الذين أخذ بعضهم تحت عباءته محاولاً إيصالهم الى البرلمان، يقدّرون مدى انعطافة جنبلاط الأخيرة ومخاوفه من عودة الانفجار الداخلي، كما لا يساعده بعض حلفائه الخارجيين العرب والغربيين في مهمة إطفاء الحرائق اللبنانية الصغيرة، وترك مساحة واسعة لتمرير الانتخابات بأقل قدر من التوتر وأكبر قدر من الديموقراطية والشفافية، ما قد يضطره ربما بعد فترة الى سلوك مسلك آخر أكثر وضوحاً في خروجه من التحالفات التي بدأ ينتقدها. لكن ربما بعد فوات الأوان، اذا وصل من هم في حافلته الانتخابية الى مراكزهم النيابية. إذ سيتكرس داخل البرلمان وجود كتل ومجموعات سياسية بات جنبلاط على تناقض معها، ومن شأنها أن تسهم في زيادة مرض الحياة السياسية اللبنانية، بمواصلتها الخطاب الفئوي والانعزالي، الذي يحذر منه جنبلاط ايضا.

يبدو أن ثمة من رأى أن لا مصلحة في وصول قوى المعارضة وعلى رأسها «حزب الله» الى الأكثرية النيابية والحكومية لاحقاً، فراح يعمل على إثارة مزيد من الجراح في الجسد اللبناني المتهالك الى حد الانهيار، ولم يعد يحتمل مزيدا من العبث بجروحه النازفة، وربما تسهم نصائح شخصيات مثل رئيس الجمهورية التوافقي أو وليد جنبلاط أو بعض العقلاء الآخرين ممن لهم اتصالات بمفتعلي التوتر المستجد، في أن يكفوا عن هذا العبث الذي قد يؤدي الى موت الجسد المتهالك

المصدر:
السفير

خبر عاجل