لعبة لوائح عكّار: الحريري يتقدّم على المعارضة
غسان سعود
ناجحاً كان الحريري في تركيب لائحته الجديدة في عكار: استبعد غالبيّة النواب السابقين كي لا يسمع انتقاداً، على اعتبار أنه قام بالمطلوب منه وعاقبهم، اختار الأقوى سنيّاً (خالد ضاهر) وأفضل الممكن أرثوذكسياً (رياض رحال ونضال طعمة). ونجح في تحييد عصام فارس ومعه الماكينة القادرة. في المقابل، متعثرة كانت المعارضة، وربما فاشلة، في انتقاء المرشحين: أبقت «الأوفياء لسوريا»، وهم المجرّبون سلباً من الناس على مدى عشرين عاماً. اختارت مرشحاً سنياً صادر بحقه حكم قضائي بتهمة الاحتيال وعدم دفع الأموال المستحقّة عليه لشركائه. انتقت مرشحاً مشهوداً له التدخل لدى مجلس شورى الدولة لضمان توسّع منزله فوق أنقاض الملاحظات القانونيّة والأحكام القضائيّة. ولم تسعَ إلى تلقّف المبادرات التي كانت متاحة، سواء أكان مع عصام فارس أم مع خالد ضاهر. والأكثر غرابة، أنها استبعدت يعقوب الصرّاف، الذي كان يرغب في خوض المعركة، وهو الوزير الذي لبّى نداء المعارضة إثر استقالة وزراء حركة أمل وحزب الله، وأعلن من منزل عون في الرابية استقالته. ومقابل قلة الوفاء مع الصراف، كانت وفيّة مع النائب مصطفى علي حسين، الذي تخلى عن تيار المستقبل وانضم إلى المعارضة، فرشحته المعارضة رغم أنه الأضعف علويّاً.
في النتيجة، ضمت لائحة المستقبل خالد ضاهر ومعين المرعبي أو خالد زهرمان ومحمد سليمان (سنّة)، رياض رحال ونضال طعمة (أرثوذكس)، هادي حبيش (موارنة) وخضر حبيب (علوي). فيما تألفت لائحة المعارضة من وجيه البعريني ومحمد يحيى وسعود اليوسف (سنّة)، كريم الراسي وجوزف شهدا (أرثوذكس)، مخايل الضاهر (ماروني)، ومصطفى علي حسين (علوي). ليظهر أن المستقبل والمعارضة تقاطعا في انتقاء المرشحين عند استبعاد الحزبيين. فاستغنى تيار المستقبل عن خدمات كل من الكتائب (جورج سعود) والجماعة الإسلامية (محمد هوشر) والقوات (وهبه قاطيشا) واليسار الديموقراطي (نعمة محفوض)، حاله من حال المعارضة التي استبعدت مرشحي حزبَي القومي والبعث وجبهة العمل الإسلامي. وفي الملاحظات الأوليّة، يسجل استبعاد الطرفين للنائب السابق طلال المرعبي، الذي حاول التمايز قليلاً، والظهور بمظهر المترفّع عن الانقسام الحاصل. في النتيجة، تذهب عكار إلى انتخابات هادئه، انتصار الحريري فيها محسوم نتيجة حسن إدارته لمعركة يبدو من شكل اللائحتين الأساسيتين أن المعارضة لا ترغب في خوضها.