دبابات واشنطن
لم يحظ وزير دفاع من لبنان بمثل ما حظي به الوزير الياس المر في العاصمة الأميركية من احتفاء واهتمام.
لا بل يمكن القول ان أي مسؤول لبناني لم يحظ بمثل استقبال المر..
هذا في الشكل، إنما الأصح القول، لم تُظهر واشنطن اهتماماً بمسؤول لبناني كما أرادت ان تُظهر اهتمامها بوزير الدفاع اللبناني.
في الشكل أيضاً، لقاءات كثيرة مع كبار المسؤولين وتصريحات داعمة.. اما في المضمون، فمساعدات عسكرية تتضمن دبابات وناقلات جند وذخائر.
وبخلاف الوعود الروسية بتقديم عشر طائرات "ميغ" ووعود دولة الإمارات بطائرات مروحية من نوع "بوما" فإن واشنطن أكدت ان ما قررته من مساعدات للبنان سيصل الى بيروت قبل شهر حزيران.
تُرى.. لماذا هذا الاندفاع الأميركي الى تقديم هذه المساعدات؟ ولماذا الآن؟ ولماذا لم تقدم مثلها قبل الآن؟
لا تذهب هذه الأسئلة في اتجاه البحث عن "مؤامرة" بل تذهب في اتجاه استيعاب الأسباب.. التي تتعدى الدعم الأميركي للنهج الديموقراطي في لبنان.
في القراءة الأولية يمكن الافتراض ان هذا الدعم الأميركي يأتي لتأكيد الموقف الأميركي الذي قيل انه تخلى عن لبنان.
ويأتي أيضاً في سياق الانفتاح الأميركي على إيران وعلى سوريا فيما تتحضر واشنطن لترك العراق في طريقها الى أفغانستان.
ولعله أيضاً يأتي في سياق ما تسعى إليه واشنطن من حلول "مستحيلة" للقضية الفلسطينية.
ومع ذلك.. ماذا ستستفيد واشنطن من تعزيز قدرات الجيش اللبناني؟ لم يبق إلا الافتراض ان واشنطن تنتظر من الجيش اللبناني دوراً فاعلاً في مواجهة "الإرهاب" ومع ان تعريف كلمة "الإرهاب" ليس متفقاً عليه يبقى السؤال مطروحاً: ألم تعد واشنطن تخاف من ان تنتقل مساعداتها من الجيش اللبناني الى المقاومة؟!