#adsense

كارلوس إده يخوض معركة.. “14 آذارية”

حجم الخط

استنسب معركة "غير مضمونة".. ليواجه "حالة عونية" غريبة عن كسروان "معقل الموارنة"
كارلوس إده يخوض معركة.. "14 آذارية"

أيمن شروف
بدأت معركة كسروان الانتخابية. عاصمة الموارنة كما يحلو للبعض أن يسميها، أمام استحقاق "مفصلي"، وخيارين لا ثالث لهما، فإما أن يتجدد تسونامي العام 2005، وإما لا. فالظروف تغيرت، وما كان جائزاً بالأمس أصبح من شبه المستحيل حصوله اليوم، والعوامل السياسية التي أدت إلى ذاك "التسونامي"، انتهت مفاعيلها، بعد أيام على انتهاء الانتخابات الماضية.

ليس خافياً على أحد أن المزاج الشعبي الذي كان سائداً آنذاك، ساهم بشكل كبير في نجاح تكتل "التغيير والإصلاح" في المنطقة نجاحاً باهراً، إذ انتخب الكسروانيون لمن حمل راية "تطبيق الـ1559 ومحاسبة سوريا ونزع سلاح "حزب الله"، وبالتالي هذه المنطقة التي قدمت الكثير في العام 2005، اقترعت للذي "أوهمها" بإكمال مسيرة "الحرية والسيادة"، وساهم في ذلك "نقزة" الرأي العام المسيحي، ممّا سمي في ذلك الوقت بالتحالف الرباعي.

عرف النائب ميشال عون، وعلى جري العادة، أن يستفيد من تلك الظروف، وساعده في ذلك تأييد الكنيسة له في مكان ما وخطابه التجييشي، ولكن مع الوقت انكشف المستور، فتحول الفوز بثقة الشعب، إلى أداة لتأمين الانقلاب على الذات وعلى المبادئ. تبدلت الهوية، وتحول شعار محاسبة سوريا سبيلاً للاعتذار منها، وسحب سلاح "حزب الله" وسيلة لـ"فرض" قدسية السلاح.

اليوم، تعود الانتخابات إلى الواجهة، والمعلوم في هذا الإطار، أنها الطريق الوحيد للمحاسبة. ورقة بمجموعة أسماء، كافية لـ"التغيير" و"إصلاح" هفوة أو خطأ ارتُكب في زمن مضى، ولكن هذا لا يتم بشكل كامل ومنطقي، إذا لم تتوافر للناخب مساحة للاختيار، أي في حال بقيت الأسماء هي هي، من دون منافسة من أحد، ومن دون أن يكون في مقابل "المتوفر"، أسماء وأشخاص تمثل خطاً آخر، إصلاحياً كان أم "تقويمياً".

وحده عميد حزب "الكتلة الوطنية" كارلوس إده، أخذ على عاتقه إعطاء المعركة الكسروانية بعداً سياسياً، لسبب بسيط، وهو أن المسيحيين على مر التاريخ هم أسياد قرارهم والأحرص على مر التاريخ في تثبيت استقلال لبنان، وأن الرأي العام المسيحي ليس ملكاً لأحد، ولا يمكن أن يكون في يوم من الأيام حقاً حصرياً لأي كان، بل هو فعل إيمان بلبنان، من منطلق الثوابت التي تربى عليها هؤلاء وآمنوا بها وحاربوا وناضلوا من أجلها.

أخذ كارلوس إده على عاتقه، خوض معركة 14 آذار مجتمعة في دائرة كسروان، فقرر نقل ترشيحه من جبيل إلى كسروان، وتحدى إرادة الكثيرين من حوله، الذين نصحوه بأن يبقى في منطقته، حيث له رصيد شعبيّ وحزبيّ.. وحرص على أن تكون كسروان أمام امتحان "خيارات تاريخية".

في مكان ما، كارلوس إده وهو الخارج من "الأطر التنظيمية" في قوى 14 آذار، لأنه لم يوافق على التنازلات التي قدمت في ما مضى، يخوض "أم المعارك" لصالح فريق 14 آذار. في معقل ماروني، كرّس زعامة عونية في العام 2005، يتصدى العميد "الكتلوي" لمهمة "تصويب البوصلة الكسروانية"، لـ"تغيير" تحقق بطريقة عكسية، و"إصلاح" لم يتحقق، أبقيا المواطن الكسروان على "أطلال" وعود لا تعد ولا تحصى.

اليوم عميد الكتلة يخوض معركة كان ينتظر الاستقلاليون أن تخوضها كل قوى 14 آذار في كل المناطق، مع من يتحالف؟ وعلى من؟ ولأي سبب؟ وما ستؤول إليه النتائج؟، هي جميعها أسئلة، أجاب عنها إده بمجرد تقديم طلب ترشيحه إلى الانتخابات المقبلة في وزارة الداخلية، وأكد عليها بعدما نقل هذا الترشيح من جبيل إلى كسروان.

أما الأسئلة التي تبقى بحاجة إلى أجوبة، فهي كثيرة ومتعددة، فلماذا يبادر كارلوس إده منفرداً لمواجهة صاحب الـ"70 %" من التأييد المسيحي، ولماذا يخوض الانتخابات بشعار قوى خرج من إطارها "التنظيمي"؟ ولماذا استنسب معركة غير مضمونة النتائج؟ وكيف ينظر الطرف الآخر إلى هذا الترشيح؟ وإلى محاولة إعطاء المعركة الكسروانية بعدها السياسي، بشكل ديموقراطي وحضاري؟

معركة السيادة

ينطلق عميد حزب "الكتلة الوطنية" كارلوس إده، في حديثه عن سبب ترشحه في كسروان، وأهمية المعركة الانتخابية فيها، من اعتبارات عدة، أولها أن النائب ميشال عون موجود فيها، وهي منطقة بمعظمها من المسيحيين ومن الموارنة تحديداً، وثانيها وجود لائحة مسيسة باتجاه الخط الإيراني، إضافة إلى مرشحين مستقلين يركزون على الإنماء والخدمات والوضع الكسرواني أكثر من اهتمامهم بالسياسة.

صحيح أن المعركة صعبة كما يقول إده ولكنه يشارك فيها "ليضم صوته إلى صوت كثيرين من أبناء المنطقة الذين لا يوافقون على السياسة التي ينتهجها نوابهم"، وعلى الرغم من أن كثيراً من الناس استغربوا قراره هذا، يشير عميد "الكتلة" إلى أنه "مع الوقت بدأت ترده الاتصالات المؤيدة والداعمة لخطوته هذه وللموقف الذي أخذه، وبدأ يظهر نوع من التجييش في هذا الاتجاه، لأن الناس يفهمون جيداً معنى المعركة من الناحية السياسية".

يعتبر إده أنه يخوض معركة سيادة لبنان واستقلاله، ليحقق أهداف ثورة الأرز و14 آذار، "صحيح أنني خرجت من تنظيم 14 آذار لكنني لم أترك هذا الخط السيادي لأنه خط الكتلة الوطنية على مر التاريخ، منذ أن وقف العميد ريمون إده بوجه الانتداب السوري في العام 1976"، أما التاريخ السياسي للعميد الحالي للكتلة فهو منذ عودته إلى لبنان ومواقفه السياسية معروفة، ولم تتغيير كباقي الأطراف، ويعطي إده مثالاً على ذلك، موقفه في حرب تموز ومن انقلاب 7 أيار ودعمه الدائم لبكركي.

ويشير إده إلى الاستقلالية التي تميز حضوره في الحياة السياسية اللبنانية، "فهو عندما رأى أن الأكثرية تقدم تنازلات كثيرة، عارض وانسحب، من دون أن يغير مبادئه"، من هنا يؤكد أن على رجل السياسية أن يحافظ على استقلاليته، ليس كما يحصل "مع نواب التغيير والإصلاح الذين يؤيدون بشكل أعمى كل ما يريد رئيس تكتلهم، وكأنهم عسكر برتية صغيرة، وعليهم أن يطيعوا أمر القائد الذي له الحق في أن يوجههم كما يريد".

الأهم بالنسبة لإده أن يحافظ النائب على مصلحة الشعب، "وما يساعده في ذلك اتباع ضميره وليس الانقياد الأعمى وراء الزعيم"، كما أنه يرد على من يعترض على ترشحه في كسروان بالقول إن "الحزب ممتد في الكثير من المناطق اللبنانية، كما أنه في الدورة الماضية ترشح عن دائرة كسروان وجبيل"، وأكثر ما يريده عميد "الكتلة" هو "مواجهة الخط السياسي الذي يشكل خطراً على لبنان واللبنانيين على المدى الطويل، والمتمثل بمن يتحالف مع حزب الله والثورة الإيرانية، والذين يريدون أخذنا في اتجاه خطر جداً علينا جميعاً أن ندركه قبل فوات الأوان".

شهادة مجروحة!

يرحب عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب نعمة الله أبي نصر بترشيح إده الذي "له الحق في الترشح أينما يريد، وطالما هناك في كسروان 5 مقاعد مارونية، فله كامل الحق في أن يخوض المعركة على أحد هذه المقاعد"، ولكن في نفس الوقت يرى أبي نصر، أن "هذا الأمر وعلى الرغم من أنه خلق نفحة معركة في المنطقة، إلا أنه لن يؤثر على التكتل وعلى العماد عون، بل على مرشحين من جذور "وطنية"، لأنه ينتمي للكتلة".

وإذ يعتبر أن "البعد السياسي للمعركة الذي يتحدث عنه إده سيفرضه الشعب الذي بيده أن يقرر بين الأخصام السياسيين، وبحسب الخطاب السياسي لكل منهم"، يشير إلى أن "الشارع الكسرواني سبق واختار خطاب العماد عون وهو سيعيد الكرّة في العام 2009".

ينطلق عضو "التغيير والإصلاح" مما حصل في العام 2005، وكيف اقترع الكسرواني، ليتحدث عن تبعات التكتل الرباعي "المضاد" للعماد عون، والذي فزنا على أثره في الانتخابات، يضاف إلى ذلك ما نادى به عون من "تغيير ثم إصلاح، وتفعيل أجهزة الرقابة، ومحاكمة الذين استباحوا المال العام"، ولكن كل هذا لم يتحقق لأن "العماد ميشال عون، لم يتمكن من الدخول إلى السلطة، وفي الفترة الأخيرة اشترك بالحكم ولكن أيضاً لم يتمكن من التأثير في القرار السياسي".

شهادة أبي نصر "مجروحة" بالنائب ميشال عون، ولكنه واثق من الفوز في الانتخابات وبالمقاعد الخمسة، "لأن تركيبة الشعب الكسرواني تظهر توجهه هذا"، كما يشير النائب الكسرواني في سياق الحديث عن قوة عون الانتخابية والشعبية، إلى محاولات العديد من الشخصيات الدخول إلى التكتل، ومنهم "النائب السابق منصور غانم البون، واليوم يحاول النائب السابق فارس بويز أن يكون على اللائحة"، أما عميد الكتلة الوطنية، فهو وبحسب ما يقول أبي نصر، "حظوظه ليست كبيرة لأنه لم يعمل للمنطقة لا إنمائياً ولا خدماتياً".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل