حسناً فعل الرئيس السنيورة
محمد الأيوبي
في ظل ما تشهده الساحة اللبنانية من تجاذبات على صعيد الاستحقاق الانتخابي المقبل في السابع من حزيران 2009، ارتفعت حدة الموقف والسقف السياسي والهجومات المضادة والجارحة في أغلب الاحيان، وهي مرفوضة جملة وتفصيلاً، خصوصاً عندما يتعلق الامر بحق شرعي وقانوني يكفل حق اي مواطن بالترشح والانتخاب، وسواء كان هذا المواطن مسؤولاً وأياً كانت صفته.
هذا في العموميات، أما في ما خص حديثنا هنا، والذي أحببت ان أتناوله هو انني لدى مطالعتي للصحف الصادرة بتاريخ اليوم الجمعة <امس> الموافق للعاشر من نيسان، ومن ضمن التصريحات التي قرأتها تصريح لنائب الكتلة الشعبية في زحلة حسن يعقوب أدلى فيه للوكالة الوطنية للانباء يعتبر: <أن ترشح رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في صيدا> لا يبشر بالخير>، لافتاً الى ان هذا الترشح <يلقى استغراباً واستهجاناً كبيرين لدى الشارع الصيداوي، الذي يقيم توازناً دقيقاً بين مكوناته وتوجهاته السياسية>.
وأبدى خشيته من <أن يكون الحلقة الاخيرة في الاسلوب الممنهج الذي ينتهجه الرئيس السنيورة لخلق بؤر متوترة جديدة>.
لم تُحسِن القول يا حسن فتأدب
يا سعادة النائب المحترم: إن الاسلوب الممنهج الذي بدأتم اتباعه أنتم وحلفاؤكم في المعارضة بدءاً بالسابع من ايار، الى ما تبعه من قلاقل وخضات امنية متنقلة هنا وهناك عبر ادوات رخيصة تلعبون بها كيفما تشاؤون، هو من حق هذه البؤر المتوترة وجعلنا نعيش في حالة خوف وترقب دائمين من سابع أيار جديد يطل برأسه علينا كل لحظة، أو عقب اي تصريح لاي شخصية سياسية.
أما عن ادعائكم ان ترشح الرئيس السنيورة لا يبشر بالخير، هنا اسمح لي أن اتوجه بالسؤال لشخصكم الكريم: هل إنه لا يبشر بالخير لأنكم خائفون ان تخسروا مقعداً نيابياً تعتبرونه ملكاً لكم؟!
ثم ما أدراكم بمكة وشعابها وأنتم لاهثون وراء مطامح ومطامع الشعب الصيداوي مل منها ويريد كسر القاعدة التي تعتبرونها منزلة؟ وأي استغراب واستهجان لدى أهلنا في صيدا من ترشح ابن مدينتهم فؤاد السنيورة وقد رأينا جميعاً مدى الحفاوة والاستقبال الذي لقيه من احبته وأهله في صيدا لدى زيارته الأخيرة لها منذ فترة بسيطة؟
والسؤال المهم والأهم هو: هل نعتبر هذا تهديداً للرئيس السنيورة انه اذا تابع ترشحه في مدينة صيدا فالويل والثبور وعظائم الامور؟!
هل هذا ما تقصدونه بالبؤر المتوترة يا سعادة النائب المحترم؟
وأعود معكم يا سعادة النائب لمتابعة ما اتحفتمونا به إذ تلفتون في تصريحكم: الى أن هذا الترشح <له دلالات أبعد من ذلك بكثير، فهو يترشح في مدينة العروبة وبوابة الجنوب والمدخل الاساس لعالم المقاومة ولعالم مواجهة اسرائيل والمجاورة لمخيم عين الحلوة الاكبر في لبنان>، موضحاً انه <لم تحصل تفاهمات إلا بشأن الدائرة الثانية في بيروت، وبالتالي فإن المعركة الانتخابية التي هي معركة سياسية بامتياز مستقرة الى ابعد مدى>.
لقد اعتبرتم مدينة صيدا مدينة العروبة وبوابة الجنوب والمدخل الاساس لعالم المقاومة، ولعالم مواجهة اسرائيل…
هل نعتبر هذا تشكيكاً بعروبة فؤاد السنيورة؟! اذا كان هذا تشكيكاً بعروبة الرئيس السنيورة فأنتم مخطئون مجدداً، والقاصي والداني يعرف فؤاد السنيورة العروبي المناضل بعد ريعان الشباب، مروراً بمراحل زمنية متفرقة سعى خلالها جاهداً للدفاع عن العروبة والقضية العربية، وصولاً لمرافقته الرئيس الشهيد رفيق الحريري في معظم جولاته المكوكية حول العالم دفاعاً عن العروبة والقضية الفلسطينية.
ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: <إذا لم تستح فاصنع ما شئت>، واعذرني على قولي إنكم فقدتم الحياء وأصبحتم غرباناً تنعق بما يمليه عليها معلمها فقط.
لقد كان الرئيس السنيورة وما يزال المدافع الاول عن المقاومة والعروبة، وهذا بشهادة شاهد من اهله عندما قالها الرئيس بري بالفم الملآن إن حكومة الرئيس السنيورة هي حكومة المقاومة السياسية بامتياز، وكلنا يعلم ما بذله الرئيس السنيورة من جهد يشكر عليه اثناء عدوان تموز في التخفيف من آثار العدوان قدر الإمكان على بنية المقاومة سواء الشعبية منها او العسكرية، الشعبية عبر العمل على احتضان اهلنا الذين نزحوا من ديارهم في مناطق آمنة وتأمين كل مستلزماتهم وما يكفل لهم أن يحافظوا على كراماتهم وصمودهم.
والعسكرية عبر المطالبة الدائمة بوقف العدوان الذي لم يرحم لا بشراً ولا حجراً دون أي قيد أو شرط، والعمل على فضح ممارسات العدو الصهيوني بكل ما أوتي من قوة، ومطالبة المراجع الدولية بإدانة هذا العدوان والعمل على وقفه بأسرع وقت.
وأخيراً يا سعادة النائب: نعم هي معركة سياسية بامتياز، وأنا أدعوك انت ومن معك في فريق المعارضة الى خوضها على هذا الاساس، ولتكن منافسة ديمقراطية يختار فيها الشعب ما يريده ومن يريده وما يمليه ضميره وحسه الوطني.
لتكن منافسة ديمقراطية عبر صناديق الاقتراع، وليس عبر ما يدعو اليه احدكم من قطع أيد ورؤوس وتهديد، وممارسة الضغوط على الناس وترهيبهم وزرع الرعب في نفوسهم عبر تصريحات نارية وممارسات تعسفية نشهدها في شوارع بيروت ومناطق اخرى بين الفينة والفينة.
لندع الحكم لما بعد السابع من حزيران اذا كان ترشح الرئيس السنيورة يبشر بالخير ام لا، ولتكن المعركة الانتخابية عنوانها: كلنا نريد الخير لهذا البلد اليب لبنان ولشعبه الطيب الذي عانى ويعاني من كثرة المماحكات السياسية والعروض التمثيلية التي يتحفنا بها البعض.
ليكن شعارنا جميعاً: لبنان أولاً، لبنان أولاً.
——————– عضو مجلس إدارة
المركز اللبناني للإعلام والدراسات
والأبحاث السياسية والتنموية
طرابلس ـــ لبنان