المعارضة في بيروت من الجد الى الكوميديا
بقلم: محيي الدين شهاب
أما وان باب الترشيحات قد اقفل وبدأت المرحلة الثانية من التحضير للانتخابات فقد اظهرت الترشيحات في دائرة بيروت الثالثة كم هي هشة وخاوية ما كان يعرف على مدى اربع سنوات ماضية باسم المعارضة السنية وكم أن ما ادعته من حيثية شعبية في الساحة السنية ما كان الا سراب، او في اقل تقدير ما كان سوى اعلانات تلفزيونية تبثها شاشات المعارضة لإيهام الرأي العام وكأن الساحة الاسلامية السنية مخترقة، وان تيار <المستقبل> والقوى السنية الاساسية الحليفة له لا تمثل كل السنّة فضلاً عن مآرب أخرى اشد خبثاً هي التصوير للرأي العام وايهامه ان الهجوم على رئاسة مجلس الوزراء وتحديداً الرئيس فؤاد السنيورة لا يأتي من خلفية مذهبية بدليل وجود هؤلاء السنّة بين صفوف المعارضة وطبعاً لاسباب عديدة لا مجال لذكرها في هذا المقال.
على كل حال ومع انتهاء الترشيحات تبيّن لنا حجم هذه المعارضة فأحدهم قال بأنه سيذهب الى المقاطعة احتجاجاً على قانون الانتخاب، وهذه حجة واهية لتبرير هربه من مواجهة تيار <المستقبل>، فإذا كان الحال كذلك فإن كل قوى المعارضة وافقت على هذا القانون وستخوض الانتخابات على اساسه، اما اذا كان سبب الهروب الدعوة للمقاطعة الادعاد بعد الانتخابات ان نسبة من اقترع هي كذا وان نسبة من لم يقترع هي كذا، وبالتالي فإن من لم يقترع قد استجاب للمقاطعة فهذه لعبة سخيفة لم تعد تنطلي على احد، ومن الآن نقول لصاحب هذا الادعاء ان نسبة المشاركة ستكون حتماً اقل من نسبة عدم المشاركة والسبب ليس دعوتك للمقاطعة بل لأن هذه النسبة هي دائماً متقاربة في بيروت منذ الاستقلال وحتى اليوم.
هناك صنف آخر من المعارضة السنية وهو رشح احد رجال الدين الذين يدورون في فلك حزب الله، ومشكلة هذا المرشح انه لا ينتمي الى بيروت ولا الى عائلاتها، والعارفون يؤكدون ان اصله سوري وان لهجته تؤكد على ذلك والله أعلم.
اما الصنف الثالث فهي تلك الاسماء الاستعراضية التي تطل كل اربع سنوات اما للدعاية، واما لتثبيت الحضور، او لتذكير الناس بأنها لا تزال على قيد الحياة، وهذه الفئة مهضومة ومضحكة ولا تكون اجواء الانتخابات حلوة وجميلة بدونها وموجودة في كل الدوائر.
اما الفئة الرابعة وهي فئة <الريموت كونترول> التي اعلنت ترشيحها وهي تعرف مسبقاً رأي اهل بيروت بها، وهي في اغلبها من خارج بيروت وليست من اهل بيروت او محسوبة عليهم، فلهذه الفئة نقول لها ان تذهب الى القرى والبلدات التي جاءت منها وتترشح هناك فربما يكون الامر اجدى لها وانفع، ونخص بالذكر ناصر قنديل ورفيق نصر الله اللذين يملكان من الرصيد السيئ عن اهل بيروت ما يكفي ولعل في بلديتهما حولا وبرج قلاويه ما يسد رغباتهما.
اما الفئة الخامسة وهي الفئة الهزلية ذات الشخصيات الكوميدية التي تتلبس لبوس ابو عبد البيروتي في مواقفها ومقالاتها وإطلالتها من على الشاشات ومع انها تطلق كلاماً اقرب كي يكون صفة المتكلم الا ان مجالاتهم لا تبتعد عن الكوميديا المضحكة المبكية في آن واحد.
اخيراً، رحم الله امرئ عرف حدّه فوقف عنده ونقول لأبطال الكوميديا في المعارضة السنية: كفاكم هزلاً فقد ظهرتم على حقيقتكم امام من يستعملكم والشعب في بيروت لن يحاسبكم لانكم حاسبتم انفسكم بأنفسكم عندما هربتم من المواجهة وهنا لا مجال سوى القول ان التفاف اهل بيروت حول النائب سعد الحريري هو الجواب النهائي لكل التساؤلات.