القيامة الآتية
في أسبوع الآلام وفي زمن الفصح والقيامة نستذكّر طريق الجلجلة التي يعيشها وطننا لبنان منذ عشرات السنين حتى اليوم، ونسأل مع السائلين، ألم يحن بعد الوقت لقيامة هذا الوطن الجريح؟ ألم يحن بعد وقت القيامة لهذا الشعب الصابر والمقهور؟
وإذا كانت قيامة يسوع المسيح شكّلت محطة" أساسية" في انطلاق الرسالة المسيحية وانتشارها في أرجاء العالم، فنحن نبتهل الى المخلص كي يجعل من الإنتخابات النيابية المقبلة المحطة التي ستشهد الإنطلاقة لقيامة حقيقية للبنان.
ومع إقرارنا أنّ لا الإنتخابات النيابية ولا أيّ حدث آخر يمكن أن يكون مصيريا" على مستقبل البلاد لأنّ لبنان أقوى من كل هذه الأحداث وهو كان موجودا" قبلها وهو سيبقى بعدها، إلاّ أنّ مما لا شك فيه أيضا" أنّ هذه الإنتخابات تحديدا" تشكّل محطة" مفصلية" في تاريخ لبنان الحديث قد تنتج عنها خريطة" سياسية" داخلية" ستؤثر على مسار وتوجّهات البلاد للسنوات المقبلة.
الإصطفافات السياسية أصبحت معروفة والخيارات واضحة وعلى المواطن أن يقرّر. وهنا لم يعد من مجال للعاطفة أو للإعتبارات الشخصية أو العائلية أو المناطقية أن تتحكّم في صوتنا، وحده التفكير المتجرّد من أيّ مصلحة خاصة والمتعلق فقط بمستقبل أولادنا يجب أن يتحكّم في تكوين قناعتنا.
لقد شبع الناس كلاما ووعودا وبرامج انتخابية. لقد جاء وقت العمل، فالكلام كثير أما المطلوب فواحد وهو قيام دولة قوية سيّدة قرارها مستقل وتكون هي وحدها مصدر القوة ومركز القرار. هذا هو العنوان الوحيد والحقيقي لهذه المعركة. فلا البرامج الإنتخابية تصنع بلدا ولا المشاريع الإنمائية تحيي دولة. بل على العكس، وحدها دولة قوية قادرة وسيّدة على أرضها تصنع إنماء متوازنا وتخلق فرص عمل وتعطي الطمأنينة للمواطن، وتجعل المهاجر والمغترب يعود. ووحده صوتك سيشكّل الفرق وسيغرس مدماكا لبناء هذه الدولة.
ولأجل هذه القيامة وجب أن نضحّي. ولكسب معركة قيام الدولة ضحّت القوات بالعديد من الترشيحات. لقد لعبت القوات دور أمّ الصبي، وبطريقة لا تعكس خريطة انتشارها في معظم الدوائر الإنتخابية، عمدت القوات الى اقتسام الترشيحات مع حلفائها كي لا يشعر أحد أنّه مغيّب. فعدد الترشيحات التي تقدّمت بها القوات لا يعكس أبدا" الحجم الحقيقي الذي تمثله على الساحة اللبنانية وخاصة" المسيحية، ولا الدوائر التي ترشحت فيها يعني في أيّ حال من الأحوال أنها ليست موجودة في العديد من الدوائر غيرها وبنسبة تأييد تسمح لها بأن يكون لها مرشحون فيها. إنّما القوات اعتمدت كعادتها تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وعند قاعدتها الكثير من الإيمان والإلتزام والثقة بالنفس بما يسمح لها تقديم هذه التنازلات لمصلحة وحدة فريق 14 آذار.
وإذا كانت القيامة الأولى عملا" خارقا" تمّ بإرادة الخالق، فالقيامة الثانية نحن نصنعها بكل صوت يسقط في صندوقة الإقتراع في 07 حزيران. فلنصلي جميعا" كي يكون هذا النهار نهار قيامة للبنان. ولنجعل هذا اليوم يوم قيامة من صنع البشر، يوم قيامة حقيقية للبنان، ينتصر فيه على كل من يحاول تزوير االتاريخ وقلب الحقائق والعبث بمصير البلاد والعباد، وكلنا ايمان أنّ يسوع المسيح بقيامته سيقيم معه لبنان.