الخوف من التفاهم؟!
في الدين يريد اللبنانييون ان يطمئنوا وان يتغلّبوا على خوفهم الكبير، لأن الكتب السماوية دعتهم مراراً وتكراراً الى الإتكال على رب العالمين والى عدم الخوف .
اما في امور الدنيا، فإن نداء العماد البرتقالي لا يلقَ آذان صاغية عند الناس، لسبب بديهي اول وفيه ان كلّ ما حول عون وفي حركة تحالفاته يدفعهم الى الذعر الشديد ! واليأس والإحباط وكلّ المفردات الأخرى التي تؤدي الى نفس المعاني وتوصل الى ذات " الطاحونة الإلهية " وهي لا توحي بالثقة ولا تقدم حتى ما يدفع اليها ؟ !
وفيما نكتشف ان آصابع حزب الله تمتد الى دول الجوار والمحيط، وان " مسؤول وحدة العمليات في دول الطوق " الإلهي (سامي هاني شهاب ) كان يقود في مصر عملية تخريب موصوفة ! وان نفي السيّد نصر الله امس، جاء تأكيداً لما اعلنته القاهرة وتثبيتاً له، وان مزاعم دعم حماس ومواجهة اسرائيل يمكن ان تتدرّج في الداخل والخارج حتى حدود رعاية الإنقلابات ! وتمويلها ومدّها بالعديد الإلهي خارجياً، وإحراق سيارات الأخصام السياسيين وإرهابهم في مربعات الحزب حول العاصمة وفي الجنوب والبقاع وصولاً الى آعالي جبل لبنان الجنوبي والشمالي ايضاً ؟ !
وهذه كلّها تتم فيما الحزب ما زال مع الحلفاء " اقلّية برلمانية " ويحق لنا السؤال هنا : ماذا لو ربحوا في إنتخابات السابع من حزيران ؟ فما الذي يطمئن ان لا تعود سوريا الى الإمساك بالقرار مجدداً ؟ او استبدالها بإيران ايضاً ؟ ويصير اختري (سفير سابق في سوريا) مثلاً والياً بديلاً عن " المنتحر " غازي كنعان، و " المختفي " رستم غزالة، في ادارة الشأن اللبناني ! ويتّخذ مقرّه في الضاحية الجنوبية للعاصمة ويحميه الحرس الثوري الإيراني الذي يمسك بمفاصل النظام عندها ، على نحو ما يتردد انّه يفعله في سوريا منذ العام 2000 وحتى ايامنا الراهنة ؟ !.
وليس حزب الله ومشروعه وحده من يخيف اللبنانيين، بل ان مشاريع كلّ حلفاء البرتقالي تخيفهم ايضاً، وفيها ان سيرة الحزب القومي وحزب البعث ووئام وهّاب وناصر قنديل وسليمان فرنجيه، غير الحميدة، خلال سنوات الوصاية والإحتلال تقلق وتشغل البال ! وكلّ السياديين يسألون كلّ ليلة عن " اليد السحرية " التي جمعت هؤلاء مجدداً ؟ بعد فشلهم في 8 آذار 2005، وضمّت اليهم عماد لبنان، ورسمت لهم خارطة الطريق التي نشاهد تفاصيل مخيفة فيها كلّ يوم على امتداد المنطقة من بحر قزوين الى البحر الأبيض المتوسط، وفي القارات الخمس ايضاً متى دعت حاجة " ولاية الفقيه " ومشاريعها الى التحرّك والمواجهة هناك ؟ !
واذا كان الجمهور الإلهي هو من يتولّى التنفيذ في الداخل والخارج لأسباب معظمها يأتي من التدرّب والأهلية، ومن قدرته على التحرّك انطلاقاً من ايران وسوريا والعراق ولبنان وافريقيا ايضاً ؟ فإن شواهد عدم لبنانية مشروع الحزب كثيرة ومتعددة، من خطف البريطانيين في البصرة (وصولاً الى الحوار مع لندن !) الى السودان حيث " ارض الميعاد الإلهية " الى كلّ دول المغتربات التي تضع جمهور حزب الله تحت مراقبة شديدة وتخضع الأموال والتحويلات الى تدقيق مبرمج يهدف الى منع تمويل الإرهاب الضارب في كلّ مكان على امتداد العالم ؟ !
ويبقى ان التكرار يفيد ويعلّم، وانه كي لا يخاف لبنان، فإن على الناخبين ان يجددوا في حزيران المقبل ثقتهم بقوى 14 آذار وان يمنحوها اكثرية معتبرة، تمكّنها من متاعبة تثبيت دولة المؤسسات الشرعية السياسية والعسكرية، على النحو الذي يعدنا به الرئيس ميشال سليمان، لا على النحو الذي نراه في كلام وتصرّفات احمدي نجاد وبشار الأسد ؟ ! .